تقارير
تصعيد بحري متواصل..
واشنطن تعترض ناقلة نفط مرتبطة بإيران وتوسع ضغوطها البحرية
في خطوة تعكس استمرار الضغوط الأميركية على إيران خارج ساحات المواجهة العسكرية المباشرة، أعلن الجيش الأميركي اعتراض ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأميركية في المحيط الهندي، ضمن حملة متواصلة تستهدف شبكات نقل النفط المرتبطة بطهران ومسارات تصديرها إلى الأسواق الآسيوية.
وقالت القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ (إندوباكوم) إن قواتها نفذت عملية اعتراض وتفتيش للناقلة "إم تي دافينا" خلال ساعات الليل، مؤكدة أن السفينة مدرجة مسبقاً على قوائم العقوبات الأميركية بسبب أنشطتها المرتبطة بنقل النفط الإيراني.
ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى تشديد الرقابة على حركة الشحن البحري المرتبطة بإيران، ومنع وصول العائدات النفطية التي تعتبرها واشنطن مصدراً رئيسياً لتمويل الأنشطة الإقليمية الإيرانية وبرامجها العسكرية.
وأكدت القيادة الأميركية في بيانها أن الولايات المتحدة ستواصل مراقبة الممرات البحرية الدولية واعتراض السفن التي يشتبه في تقديمها دعماً مادياً لإيران أو مشاركتها في أنشطة تعتبرها الإدارة الأميركية مخالفة للعقوبات الدولية والأميركية المفروضة على طهران.
وتحمل عملية الاعتراض دلالات تتجاوز السفينة المستهدفة نفسها، إذ تعكس انتقال جزء من الصراع الأميركي الإيراني إلى الساحات البحرية، حيث باتت خطوط الملاحة وناقلات النفط تمثل إحدى أدوات الضغط الرئيسية المستخدمة من الطرفين في معركة النفوذ والردع الاقتصادي.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على الناقلة "إم تي دافينا" خلال عام 2024، متهمة إياها بالمشاركة في نقل شحنات من النفط الخام الإيراني إلى الصين عبر شبكات معقدة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني.
وتعتبر الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتمدت طهران على أساليب متنوعة للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية رغم العقوبات، بما في ذلك تغيير أسماء السفن وأعلامها ومساراتها البحرية واستخدام شبكات وساطة معقدة.
ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول من خلال هذه العمليات رفع كلفة الالتفاف على العقوبات، وإرسال رسالة إلى الشركات المالكة للسفن وشركات التأمين والموانئ الدولية بأن الرقابة الأميركية أصبحت أكثر تشدداً في متابعة حركة النفط الإيراني.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال الأشهر الماضية، وهي المواجهة التي انعكست بصورة مباشرة على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
وخلال الفترة الماضية، شهدت المنطقة اضطرابات متكررة في حركة الشحن البحري، سواء في مضيق هرمز أو البحر الأحمر أو المحيط الهندي، ما دفع العديد من شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مساراتها ورفع تكاليف التأمين على السفن التجارية.
كما سبق للجيش الأميركي أن أعلن خلال الأشهر الأخيرة تنفيذ عمليات مشابهة ضد ناقلات مرتبطة بإيران، ضمن حملة متواصلة تستهدف تقليص قدرة طهران على الاستفادة من صادراتها النفطية في تمويل أنشطتها الاقتصادية والعسكرية.
وتشير التقديرات إلى أن العقوبات البحرية أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الضغط الأميركية، خصوصاً في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية.
في المقابل، تنظر إيران إلى هذه الإجراءات باعتبارها محاولة لخنق اقتصادها وحرمانها من مواردها السيادية، فيما تؤكد باستمرار أنها ستواصل تصدير النفط والدفاع عن مصالحها البحرية مهما بلغت الضغوط الغربية.
ومع استمرار حالة التوتر بين الجانبين، تبدو الممرات البحرية الدولية مرشحة للبقاء إحدى الساحات الرئيسية للصراع، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة العالمية مع الحسابات السياسية والعسكرية لكل من واشنطن وطهران، في معركة تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.