ترجمة
مصالح أمنية تعيد فتح التطبيع..
تقارير عبرية: مواجهة الحوثيين تفتح باباً جديداً أمام مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي
التطبيع السعودي–الإسرائيلي قد يُبنى على المصالح المشتركة - «جيروزاليم بوست»
أكدت تقارير صحفية عبرية أن مسار التطبيع المتعثر بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل قد يُبنى على المصالح المشتركة بين البلدين، عقب ما أعلنته تل أبيب عن بدء تعاون مع الرياض في مواجهة الحوثيين الموالين لإيران.
وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، في افتتاحية ترجمتها «اليوم الثامن»، إن إسرائيل والسعودية لا تحتاجان إلى الاتفاق بشأن كل قضية إقليمية كي تدركا أن أياً منهما لا يستفيد من سيطرة وكيل إيراني على ممر مائي استراتيجي وتهديده للبنية التحتية النفطية.
واستهلت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن «لدى الشرق الأوسط طريقته في توضيح الأطراف التي تتقاسم المصالح عندما تبدأ الصواريخ في التحليق».
وأضافت أن إسرائيل والسعودية أجرتا محادثات بوساطة أمريكية هدفت إلى مساعدة الرياض في الدفاع عن نفسها في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران. ووفقاً لمصادر دبلوماسية استندت إليها الصحيفة، توسطت القيادة المركزية الأمريكية في هذه المحادثات، التي تركزت على إمكان تقديم إسرائيل مساعدات استخباراتية إلى السعودية.
ودعت الافتتاحية إسرائيل إلى الاستجابة للطلب السعودي، قائلة إن الرياض تسعى، على الأرجح، إلى الحصول على معلومات استخباراتية بشأن انتشار قوات الحوثيين واستعداداتها لتنفيذ عمليات مستقبلية.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل تمتلك قدرات استخباراتية كبيرة يمكنها تقديمها إلى السعودية، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أظهر قدراته الاستخباراتية والعملياتية في محيط مضيق هرمز، وساعد الولايات المتحدة على جمع معلومات عن القوات الإيرانية.
ورأت أن تقاسم هذه القدرات مع السعودية يُعد أمراً منطقياً، موضحة أن هذا التعاون لا يعني إرسال قوات إسرائيلية إلى اليمن أو تحمّل مسؤولية أمن المملكة.
وحذرت الافتتاحية السلطات الإسرائيلية من اعتبار التعاون الأمني غير المعلن مؤشراً إلى اختراق دبلوماسي وشيك، لكنها أكدت أن لإسرائيل مصلحة استراتيجية واضحة في المساعدة على احتواء تهديد يؤثر في الإسرائيليين والسعوديين وجزء كبير من العالم.
وقالت «جيروزاليم بوست» إن الحوثيين لم يعودوا مشكلة يمنية فحسب، بعدما وسعوا سيطرتهم على امتداد ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر، واستولوا على أراضٍ محيطة بباب المندب، الذي وصفته بأنه أحد أهم الممرات البحرية الضيقة في العالم.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية قولها إن قوات الحوثيين منعت السفن السعودية من المرور عبر المضيق، وفرضت ما وصفته المصادر بأنه حصار اقتصادي ودبلوماسي.
وأشارت الافتتاحية إلى أن الهجمات على السعودية اشتدت في الوقت نفسه، واستهدفت عمليات حوثية حديثة خطوط أنابيب النفط ومحطات الضخ السعودية، إلى جانب مدنيين بالقرب من الحدود السعودية–اليمنية.
وأكدت الصحيفة أن تداعيات هذه الهجمات تتجاوز الرياض، نظراً إلى أن باب المندب يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس وخليج إيلات، ويكتسب أمنه أهمية بالنسبة إلى الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية والاقتصاد المصري ووصول إسرائيل إلى البحر الأحمر.
وقالت إن إسرائيل تفهم هذا التهديد أكثر من معظم الأطراف، بعدما ألحقت هجمات الحوثيين أضراراً بالغة بالنشاط في ميناء إيلات، فيما استهدفت الصواريخ والطائرات المسيّرة المنطلقة من اليمن إسرائيل مراراً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ورأت الافتتاحية أن استراتيجية إيران تقوم على تحويل الجغرافيا إلى أداة ضغط، إذ تمارس طهران الضغط على الملاحة عبر مضيق هرمز، في حين يهدد حلفاؤها الحوثيون باب المندب.
وأضافت أن هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية السعودية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة، بما يجعل الحكومات البعيدة عن الشرق الأوسط تشعر بتداعيات التصعيد.
وقالت الصحيفة إن مواجهة هذه الشبكة لا ينبغي أن تُترك لكل دولة مهددة على حدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة وضع حدود للتعاون الإسرائيلي مع السعودية، خصوصاً أن الرياض تبحث عن المساعدة لدى أطراف أخرى.
وبحسب الافتتاحية، طلبت السعودية من بريطانيا مساعدتها في إخراج الحوثيين من باب المندب والدفاع عن بنيتها التحتية النفطية. ووافقت لندن على إرسال مستشارين عسكريين، من دون أن تلتزم بتقديم مساعدات إضافية.
وقالت الصحيفة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سعى أيضاً إلى الحصول على تدخل عسكري أمريكي مباشر، لكن الرئيس دونالد ترامب رفض شن ضربات ضد الحوثيين.
ودعت الافتتاحية إسرائيل إلى تجنب الاندفاع نحو حرب تخوضها دولة أخرى، لكنها رأت أن التعاون الاستخباراتي يختلف عن التدخل العسكري المباشر، وأن مساعدة الرياض على الدفاع عن مدنها ومنشآت الطاقة والطرق البحرية في مواجهة الهجمات المدعومة من إيران تخدم المصالح الإسرائيلية.
وتحدثت الصحيفة عن وجود فرصة دبلوماسية يمكن أن تنشأ عن هذا التعاون، لكنها دعت إسرائيل إلى التعامل معها بتوقعات واقعية.
وقالت إن التطبيع بين إسرائيل والسعودية ظل يُعامل بوصفه المشروع الكبير غير المكتمل في حقبة اتفاقيات أبراهام، فيما أدت الحرب بين إسرائيل وحماس والخلافات بشأن القضية الفلسطينية إلى تعقيد هذا الاحتمال.
وأكدت الافتتاحية أن التعاون الأمني ضد الحوثيين لن يمحو هذه الخلافات، ولن يؤدي تلقائياً إلى افتتاح سفارتين في الرياض والقدس، لكنها رأت أن الدبلوماسية تُبنى غالباً على المصالح المشتركة قبل أن تتخذ شكلها الرسمي في المراسم.
وأضافت أن إسرائيل والسعودية لا تحتاجان إلى الاتفاق بشأن كل قضية إقليمية حتى تدركا أن أياً منهما لا يستفيد من سيطرة وكيل إيراني على ممر مائي استراتيجي، وتهديده للبنية التحتية النفطية، واحتجازه التجارة الدولية رهينة.
ورأت الصحيفة أن القيادة المركزية الأمريكية توفر هيكلاً يسمح لإسرائيل والدول العربية بالتنسيق في مواجهة التهديدات المشتركة، من دون اشتراط أن تصبح جميع العلاقات علنية أو سياسية، داعية إلى تعزيز هذا الإطار.
وقالت إن إيران أنشأت شبكة إقليمية مصممة لاستغلال الانقسامات بين خصومها، وإن ردها على الضغوط تمثل في تهديد الشرايين التي تتاجر المنطقة عبرها مع العالم.
واختتمت «جيروزاليم بوست» افتتاحيتها بدعوة إسرائيل إلى الاستجابة للطلب السعودي بصورة إيجابية وحذرة، ومن دون تباهٍ، معتبرة أن إيران أمضت عقوداً في محاولة تقسيم خصومها وترهيبهم، وأن أفضل رد على ذلك هو جعل ما وصفته بالعدوان الإيراني سبباً في تقريب هؤلاء الخصوم من بعضهم.