تقارير
جبهة شبوة تدخل مرحلة الصواريخ..
ثلاثة صواريخ تضرب قاعدة العلم العسكرية بشبوة وتوقع ضحايا بين المجندين
قوات اللواء الثالث دفاع شبوة - أرشيف
تعرض معسكر العلم في مديرية جردان، شرقي مدينة عتق، صباح الاثنين، لقصف صاروخي عنيف أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، في أحدث هجوم يطال موقعاً عسكرياً داخل محافظة شبوة بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة مع الحوثيين.
وقالت مصادر أمنية ومحلية إن ثلاثة صواريخ استهدفت معسكر التدريب بصورة مباشرة، وإن دوي الانفجارات سُمع في مناطق متفرقة من مديرية جردان، قبل أن تتحرك سيارات الإسعاف نحو الموقع لنقل المصابين.
وأفادت المصادر بأن شدة الانفجارات وحجم الإصابات دفعت إلى توجيه نداءات عاجلة للفرق الطبية وسائقي سيارات الإسعاف للتوجه إلى المعسكر، وسط إجراءات أمنية مشددة فُرضت في محيطه عقب الهجوم.
ولم تعلن السلطات المحلية أو قيادة القوات الموجودة في المعسكر حصيلة رسمية للضحايا، كما لم تتضح طبيعة الأضرار التي لحقت بمنشآت التدريب والمخازن والمباني العسكرية. غير أن مصادر محلية تحدثت عن سقوط قتلى وعدد من الجرحى بين المجندين الذين كانوا داخل المعسكر لحظة القصف.
ونشر موقع «عدن الغد» خبراً أكد فيه تعرض معسكر العلم لصاروخ باليستي، وسقوط جرحى في صفوف الجنود. وتختلف هذه الرواية عن معلومات محلية تحدثت عن سقوط ثلاثة صواريخ داخل الموقع، بينما لم يصدر حتى الآن بيان عسكري يحسم عدد المقذوفات المستخدمة أو المناطق التي أُطلقت منها.
ولم تعلن جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن الهجوم حتى وقت كتابة التقرير، إلا أن القصف جاء وسط تصعيد عسكري متزامن تنفذه الجماعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية في شبوة ومأرب وعدن، وضد منشآت ومطارات داخل السعودية.
وفي تطور متصل، أسقطت قوات دفاع شبوة صباح الاثنين طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة بيحان–حريب، غربي المحافظة، بعد رصدها أثناء محاولتها الاقتراب من مواقع اللواءين الثالث والعاشر. وتزامن إسقاط الطائرة مع تعرض مواقع القوات في الجبهة الغربية لهجمات جديدة.
ويشير التزامن بين قصف معسكر العلم والهجوم على جبهة بيحان–حريب إلى انتقال الحوثيين من استهداف مواقع التماس إلى ضرب مراكز التدريب والتجمعات العسكرية في عمق المحافظة. وتقع مديرية جردان إلى الشرق من عتق، بعيداً عن الجبهات الغربية التقليدية في بيحان وعين، ما يمنح الهجوم دلالة تتجاوز خسائره المباشرة.
فالوصول إلى معسكر العلم يعني أن الحوثيين يحتفظون بقدرة على جمع معلومات عن مواقع القوات وتحركات المجندين، ثم استهدافها من مسافات بعيدة. كما يعيد الهجوم طرح الأسئلة بشأن غياب منظومات الدفاع الجوي عن شبوة، رغم تحول المحافظة إلى مركز لتجميع القوات ونقل العتاد نحو جبهات مأرب والبيضاء.
ولم تعلن قيادة التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض الصواريخ أو رصدها قبل وصولها إلى المعسكر، كما لم تصدر عنها إفادة بشأن نوع الهجوم أو الجهة التي نفذته. ويكشف صمتها الأولي هشاشة الغطاء الدفاعي المقدم للمواقع التي تدفع منها الرياض بقوات محلية إلى مواجهة الحوثيين.
ويُستخدم معسكر العلم في عمليات التدريب وإعادة توزيع الوحدات العسكرية، وقد تعاقبت على السيطرة عليه تشكيلات متعددة خلال سنوات الحرب. كما يقع بالقرب من مناطق ومنشآت نفطية، ما يجعل استهدافه إنذاراً يتصل بأمن قطاع الطاقة في شبوة، وليس بالمواقع العسكرية وحدها.
وسبق للحوثيين أن قصفوا المعسكر بصاروخ باليستي في فبراير/شباط 2022، ما أدى حينها إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود. غير أن بعض الحسابات الإخبارية أعادت صباح الاثنين تداول حصيلة الهجوم القديم، وهو ما تسبب في تضارب الأرقام المتعلقة بالضحايا. ولذلك تبقى الحصيلة الحالية مفتوحة إلى حين صدور بيان طبي أو عسكري خاص بهجوم اليوم.
وتعرضت شبوة خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة. وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت طائرة يُعتقد أنها حوثية قاطرات محملة بعتاد عسكري في منطقة نوخان شمالي عتق، بينما أصابت ضربة أخرى حافلة تقل مهاجرين إثيوبيين في مديرية عرماء، وأوقعت ثلاثة قتلى.
كما فككت الأجهزة الأمنية عبوات ناسفة زُرعت على الطريق الدولي في عرماء، في وقت شهدت فيه جبهات بيحان ومرخة العليا محاولات تسلل وقصفاً متبادلاً بين الحوثيين وقوات دفاع شبوة.
ويأتي استهداف معسكر العلم بينما تقول حكومة المنفى اليمنية المدعومة سعودياً إنها تخوض عملية عسكرية مفتوحة ضد الحوثيين. إلا أن الوقائع الميدانية تظهر أن الجماعة لا تزال قادرة على نقل المعركة إلى المحافظات الواقعة خارج سيطرتها واستهداف المعسكرات البعيدة عن خطوط التماس.
وبدلاً من بقاء الحرب محصورة في جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي، باتت عدن وشبوة تتلقيان الصواريخ من دون وجود مظلة دفاعية قادرة على حماية المطارات والمعسكرات والمقار الحكومية. فقد سبق هجوم شبوة استهداف مطار عدن وقصر معاشيق، في ظل غياب منظومات اعتراض صاروخي عن المدن الجنوبية.
ويضع الهجوم السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن حماية القوات التي تدير انتشارها وتمول تحركاتها. فلا يمكن دفع المجندين إلى معسكرات مكشوفة ثم الاكتفاء بإعلان الحرب من الرياض، بينما تبقى المواقع العسكرية في الجنوب بلا إنذار مبكر ولا دفاع جوي.
ومع استمرار عمليات الإسعاف داخل شبوة، تبقى الأولوية لإعلان حصيلة دقيقة للضحايا وكشف طبيعة الصواريخ ومسارها والجهة التي أطلقتها. لكن الدلالة العسكرية ظهرت منذ اللحظة الأولى: الحوثيون وسعوا بنك أهدافهم، ومعسكرات شبوة أصبحت داخل مرمى الصواريخ.