من أجل المصالح..

تركيا بلا حلفاء في البحر الأسود

الجيش التركي

وكالات

إن الأهمية الجيوستراتيجية للبحر الأسود تضع أيدينا على أبعاد الدور السياسي التركي ،حيث يكشف هذا التقرير عن وجهة نظر تاريخية موجزة، وتقييم التوترات بين الناتو وروسيا في المنطقة، ويلقي نظرة عامة على تصميم روسيا على فرض سيطرتها في البحر الأسود.

وفي البحر الأسود، لا تزال تركيا محصورة بين رغبتها في تحقيق الطموحات الإقليمية، والتزاماتها تجاه حلف “الناتو”، وضرورة استيعاب روسيا، لكن السؤال هنا هو: أي مكاسب تكتيكية قد تحصل عليها “أنقرة” من اللعب مع “موسكو” ضد “واشنطن”، من أجل النهوض بمصالحها في سوريا ،هذا من شأنه أن يضعف تأثيرها المعتدل في البحر الأسود.

إن مصلحة “أنقرة” هى مصلحة طويلة الأجل فى منطقة البحر الاسود ، وهى تقوم على مواصلة موازنة الموقف الروسى المتزايد فى البحر الأسود ، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف فى المنطقة.

تركيا تكافح لتحويل موقعها الغريب في منطقة البحر الأسود إلى أصل استراتيجي،وقد ثبت أنه من الصعب على تركيا أن تعبر عن مصالحها في منطقة البحر الأسود غير المستقرة، كما أن البلاد التي منحت دورا رئيسيا في الأمن الدولي بفضل قيادتها لمضيقي البوسفور والدردنيل، تلك المضايق المغلفة في اتفاقية “مونترو”، تكافح من أجل سد الفجوة بين إرثها التاريخي العثماني، كحامي للمسلمين في المنطقة، والعمل المستقل بعد عام 1923، وحالتها المتوسطة الحجم الحالية.
و يبدو أن السياسة الخارجية الاقليمية لتركيا تدور بشكل تدريجي بسبب تصور التهديد الداخلي والخارجي الحاد بدلا من الاستراتيجية الكبرى، كما أن منطقة البحر الأسود تعاني من نقص في القيمة حاليا نظرا لأن الصراع السوري يستوعب الكثير من طاقة “أنقرة”.

وعلى مدى العقد الماضي، كانت سياسة “أنقرة” في منطقة البحر الأسود مترددة، بين الاستمرارية والثورة، و سرعان ما عادت “المشاكل الصفرية مع سياسة الجيران” التي اشاد بها حزب العدالة والتنمية في عام 2009، إلى المواقف التاريخية بعد الربيع العربي 2011 ،والتحديات الداخلية التي تواجه قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.

إن تركيا، التي استضافت الشراكسة في القرن التاسع عشر، وعززت مرة أخرى العلاقات مع المجتمعات المسلمة في روسيا أو بلغاريا، بل وأكثر مع تتار القرم، ولدت التوترات مع البلدان الساحلية الأخرى، وفي الوقت الذي أقامت فيه علاقة مزدهرة نوعا ما مع جورجيا، فإنها حققت تقدما ضئيلا في التغلب على علاقتها التعارضية مع أرمينيا وأخفقت في القيام بدور بناء في صراع “ناغورني كاراباخ”.
ولم تتحقق طموحات تركيا في قيادة الجهود المتعددة الأطراف لبناء الاقتصاد والأمن بعد الحرب الباردة، على الرغم من دعم الولايات المتحدة وأوروبا، وتوقفت الهياكل السياسية التي أنشئت في التسعينات، مثل منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، والمبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن البحري ،حيث تم التخلي عن منصة الاستقرار والتعاون في القوقاز (كسكب) بعد فشلها في الحصول على الدعم اللازم للاستمرار،وفشلت مشاريع تركيا في الحصول على قدر كاف من القوة ،حيث أن خمس من الدول الست الساحلية تركز على انضمامها إلى الناتو والاتحاد الأوروبي.

وتقيد سياسة تركيا في البحر الأسود بسبب اختلال توازن القوى مع روسيا، كما أن الفهم التاريخي بين روسيا وتركيا هو أن “القوى خارج المنطقة” ينبغي أن تبقى خارج منطقة البحر الأسود.

وقد أسقطت روسيا الحديثة منذ فترة طويلة التوقعات لاستعادة منطقة كارس، وفقدت روسيا وتركيا حدودا برية في نهاية الحرب الباردة، مما مهد الطريق لإقامة علاقة ثنائية مسترضية، غير أن زوال الاتحاد السوفييتي عزز الدور الحاسم الذي تلعبه تركيا بوصفها حارس بوابة لموسكو، حيث تمكن “الناتو” من الوصول إلى البحر الأسود من خلال بلغاريا ورومانيا في عام 2004، مما أدى إلى خفض الموقف الإقليمي الروسي.

ويقوض عدم التوازن في القوى الإقليمية مع روسيا استقلال تركيا للعمل في المنطقة، كما أن أسطول تركيا المتواضع في البحر الأسود لن يوازن أبدا القوة الشاملة لروسيا، حيث تطغى روسيا بأسطول البحر الأسود منذ ضمها عام 2014 شبه جزيرة القرم،و للحفاظ على اتفاقية مونترو 1936 التي يمنحها سيطرة حصرية على البوسفور و مضيق الدردنيل ، تنفذ تركيا دائما بنوده بطريقة محايدة تماما، وتجنب النزاعات المحتملة على تصنيف السفن الروسية، وحرمان سفن “الناتو”من أي معاملة تفضيلية، وتركيا تكافح باستمرار من أجل إيجاد توازن بين مصالحها الأمنية الوطنية والتزاماتها كحليف للناتو.

وإدراكا منها لتفوق روسيا العسكري وحساسيتها، تحاول تركيا عدم التنافس مع روسيا في البحر الأسود،وبعد الصراع الروسي الجورجي القصير في عام 2008، اتخذت تركيا موقفا محايدا وتشاورت مع روسيا قبل أن تصل إلى “الناتو”.
وفي عام 2014، على الرغم من تأييد تركيا لوحدة أراضي أوكرانيا، فإنها لم تعاقب روسيا لضم شبه جزيرة القرم، والحد من دورها في التفاوض من أجل حرية زعماء تتار القرم السجناء.
وفي نهاية المطاف، استغرق الأمر انتهاكا صريحا لحيزها الجوي على حدودها الجنوبية في تشرين الثاني / نوفمبر 2015 مما استفز تركيا للرد، وهو ما فعلته مع التنبيه بإسقاط طائرة سوخوي سو -24 الروسية.

تزايد شعور تركيا بالقلق تجاه الناتو

انضمت “أنقرة” إلى الناتو في عام 1952 لمواجهة الحزم السوفياتي في شرق البحر الأبيض المتوسط ??والبحر الأسود والمضايق التركية، ولكن بالنسبة للتحالف كان عنصرا واحدا فقط من استراتيجية أوسع نطاقا، واعتبرت واشنطن أن تركيا شريكا رئيسيا في الشرق الأوسط وأوروبا لتعزيز خط الدفاع.
ومع ذلك، فإن انضمام بلغاريا ورومانيا إلى “الناتو” وتوغل روسيا في جورجيا، وضم شبه جزيرة القرم جعل من البحر الأسود قضية استراتيجية ومساحة محتملة من المواجهة مع روسيا.

تركيا هي موطن للعديد من أصول “الناتو” الرئيسية: قاعدة انجرليك الجوية، التي تلعب دورا رمزا في الردع النووي للناتو، بالاضافة إلى قيادة الأراضي المتحالفة في إزمير، وأيضا القوات البحرية علاوة على رادارات المراقبة وهى عمود من هياكل الدفاع الصاروخي للناتو.

ويمكن القول إن أعضاء حلف الناتو يكافحون من أجل استيعاب الأولويات الإقليمية القصيرة الأجل في تركيا والتناقضات السياسية الداخلية، حيث يركز على حدودها الجنوبية غير المستقرة (أو حتى أراضيها).
ومع ذلك، فإن دورها كعقدة استراتيجية أعطى النفوذ لأنقرة، خاصة أن العراق، ثم سوريا، نزلا إلى الفوضى على مدى العقد الماضي.
وعلى الرغم من أن أهداف تركيا في سوريا تتعارض مع حلفاء “الناتو” والدول المجاورة الأخرى، وحصلت أنقرة على إيماءات التضامن في عام 2012 على شكل أصول الدفاع الصاروخي في حلف “الناتو” حول أضنة / غازي عنتاب، ثم سعت مرة أخرى للحصول على دعم الناتو (مع نجاح محدود) بعد سوخوي سو-24 شوتون.
ولم تعلن تركيا عن هذا التباين بصورة علنية إلا بعد أن أعلنت تركيا رسميا أنها ستشتري أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية (مثل (نظام الصواريخ S-400)، وهو استفزاز صريح يثير قضايا سرية.

إن إحجام تركيا التاريخي والمستمر عن الوجود العسكري الغربي في البحر الأسود يعيق آفاق تعزيز موقف “الناتو” في المنطقة، وتتعهد أنقرة بالتخلي عن رهاناتها للمشاركة في اللواء الروماني المتعدد الجنسيات تحت علم “الناتو” ،بهدف الاستجابة لموقف روسيا الحازم في المنطقة، ولكنها سحبت أقدامها في إنشاء وظيفة تنسيق بحرية محدودة في البحر الأسود التي تروج لها نفس البلد، ولذلك فإن التنسيق المسبق بين أعضاء “الناتو” في البحر الأسود معقد.

وستكافح الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على علاقات مثمرة مع “انقرة” فى الوقت الذى تسعى فيه لمصالحها الاقليمية، كما أن العلاقة الثنائية ليست غريبة على اللحظات الصعبة، مثل الحرب في العراق في عام 2003، ولكن الخلاف حول دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية في الأغلب ضد تنظيم الدولة الإسلامية كان الأكثر إثارة للقلق، وتشجع “أنقرة” المشاعر المعادية للولايات المتحدة والمناهضة لأوروبا، واتهمت الولايات المتحدة وأوروبا بدعمها الانقلاب الفاشل عام 2016.
وأدى تكاثر المناوشات الدبلوماسية والقضائية حول مصير عبدالله غولن وحزبه إلى زيادة النزاع السياسي مع ألمانيا وأعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين، في الوقت الذي تعثرت فيه آمال تركيا المتبقية في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

إن النزاع الدبلوماسي بين واشنطن وأنقرة لم يصل بعد إلى نظيره، ووفقا لاستطلاع أجرته جامعة كادر هاس في يونيو / حزيران 2017، رأى أن 66.5 في المئة من المشاركين في تركيا أن الولايات المتحدة هي التهديد الأمني ??الرئيسي للعالم.

ولا يبدو أن الرئيس أردوغان ولا الرئيس ترامب قادران على حل المعضلة، وستواصل القضية الروسية من طراز S-400 إلى الضغط على العلاقة (مع الناتو أيضا)، حيث أن الكونغرس الأمريكي يتعارض بشكل متزايد مع تركيا.
وسيكون الضغط العام لفرض عقوبات ثانوية مرتفعا حيث يخشى “الناتو” من أنظمة روسيا المناهضة له فى البحر الاسود ،وقد تقيد حريتها فى العمل.
كما أن التعاون فى الطائرة اف -35 سيثير أيضا قضايا التشغيل ونقل التكنولوجيا حيث ان الطائرة مصممة للتهرب من الدفاعات الجوية الروسية.

وتبدو الآفاق طويلة الأجل قاتمة، لأن التوجهات السياسية تتفاوت بشكل متزايد، وقد جعل التطهير العسكري الذي أعقب الانقلاب الوضع أسوأ من خلال قطع العلاقات الشخصية وتعقيد التبادلات غير الرسمية.
وازداد التدقيق الاعلامي على قاعدة انجرليك في الولايات المتحدة بعد شائعات بأن القاعدة كانت مقفلة من قبل تركيا خلال الانقلاب، مما غرس رؤية تركيا كحليف غير مستقر.
وهذا من شأنه أن يشجع الولايات المتحدة على إعادة النظر في دور تركيا واستراتيجيتها ، وربما تحل “بوخارست” محل “أنقرة” كشريك مميز لها في منطقة البحر الأسود.
ويمكن أن تكون المساهمة الأمريكية المتحمسة في تجديد الهياكل الأساسية العسكرية ونشر القوات في رومانيا إشارة مبكرة إلى تطور أكثر هيكلة.

تحرك روسيا في المتوسط ??يضعف موقف تركيا في البحر الأسود

وبما أن علاقاتهما قد انتعشت، في حين تركز الدولتان سياسيا على علاقتهما في سوريا، فإن البلدين يشيدان البحر الأسود كفرصة للتبادل التجاري.
وهي تهدف إلى الوصول إلى 100 مليار دولار في حجم التجارة (من مستوى منخفض قدره 30 مليار دولار في عام 2016)، مع التركيز في المقام الأول على قطاع الطاقة، وستتم متابعة المزيد من المشاريع الثنائية في البحر الأسود حيث سيتم استكمال خط أنابيب بلو ستريم الحالي في عام 2019 بواسطة توركستريم الجديد، من أنابا في روسيا إلى لولبورغاز في تراقيا التركية،و إذا كانت تركيا تتوقع تقليص النفوذ الغربي، فإنها تأمل في أن تصبح نفسها مركزا بديلا لخروج روسيا من بؤرة الطاقة في منطقة البحر الأسود.

ومع ذلك، لعبت روسيا لعبة كبيرة أكثر جرأة، حيث ترى أن تركيا الآن، ليست فقط بلد عبور وعملاء للغاز، ولكن أيضا كمنصة حاسمة لطموحاتها العسكرية.
ومع القواعد العسكرية المجددة في اللاذقية وطرطوس في سوريا، تسعى روسيا إلى الدعم البحري عبر المضايق،وتعتبره ضروريا للحفاظ على موطئ قدم، وقد تلتزم أنقرة باحتياجات موسكو إلى حد ما، على أمل الحصول على بعض المزايا الدبلوماسية في المقابل.
وفي الوقت نفسه، هناك ما يثير المخاوف من وجود محور روسي-تركي محتمل، يمكن أن يؤدي إلى قلب توازن الطاقة من البحر الأسود إلى شرق البحر الأبيض المتوسط.

وعلى الرغم من أن التحالف بين روسيا وتركيا يبدو سطحيا و غريبا لكنه آخذ في الظهور، حيث أن البيانات الحماسية تشوش على غياب التنسيق المتعمق بشأن النزاعات الثنائية.

فعلى سبيل المثال، لا يوجد أي دليل على بذل جهد مشترك أو حتى الاهتمام بحل نزاع ناغورني كاراباخ، وهو ساحة معركة تقليدية للتنافس بين القوتين.

كما أن القواعد الروسية في أرمينيا وتعاونها الأمني ??مع أذربيجان تحد من تأثير تركيا الإقليمي، وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من ميثاقها الخاص بعدم الاعتداء الضمني في سوريا، فإن الوجود المتزايد لروسيا في البحر الأبيض المتوسط ??يثير الخوف العثماني القديم من التطويق، وهذا يمكن أن يولد توترات ،بينما تكافح موسكو لاستيعاب الأعداء، وترى تركيا التهديد الكردي حادا، كما يتضح من قيامها بحملة “عفرين” بلا هوادة.

إن مصلحة تركيا طويلة الأجل هي تعزيز التعاون المتعدد الأطراف في منطقة البحر الأسود.

وبمجرد أن ينتهي الغبار، ستقر “أنقرة” في نهاية المطاف – مرة أخرى – بأن روسيا هي المنافس الحقيقي الوحيد في منطقة البحر الأسود.
ومن المفارقات أن نجاح “أنقرة” في التشجيع على التقليل الجزئي في علاقاتها مع الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تسريع هذا الإدراك، من خلال تسليط الضوء الساطع على اختلال توازن القوى الإقليمية مع موسكو.

وفي الوقت نفسه، فإن “العلاقة الخاصة” مع روسيا قد تصبح كعب أخيل تركيا ،وتقوض استقلاليتها للعمل في منطقة البحر الأسود، خاصة وأن الرئيس أردوغان يستخدم الغرب كبش فداء في جهوده لتوطيد السلطة داخل وخارج الحدود التركية.

ولعل التوقعات التي وضعت على هذه العلاقة كانت مرتفعة جدا، نظرا لموقع تركيا الجيوستراتيجي وتحدياتها،وهناك بعض الزخم لتغيير هذه الدورة، حيث أن عضوية الاتحاد الأوروبي ليست أولوية لأنقرة بعد الآن.

وإن التعاون العملي مع الغرب أمر لا يمكن تجنبه مهما كان اختلاف وجهات النظر بين الجانبين بشأن القيم، وينبغي السعي إلى تحقيقه قبل أن تصبح التصورات المتبادلة معادية حقا.
ويجب على الأميركيين والأوروبيين تجنب وصفها بأنها علاقة “إما / أو”، سواء كانت نموذجا أو مشكلا، ومع ذلك لا يمكن أن تصبح كبش فداء وفقا لدورات الانتخابات التركية.

كما أن العلاقة الأكثر واقعية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لن تكون مستدامة إلا إذا استمرت “أنقرة” في التضامن مع الحلفاء الغربيين، أو على الأقل الامتناع عن الموقف العدائي تجاههم.

ولتجنب الوقوع في مرمى اللعبة السياسية الداخلية في تركيا، يجب على الولايات المتحدة ،ومنظمة حلف شمال الأطلسي مراقبة الاتجاهات الطويلة الأجل بدلا من التركيز على التصريحات التحريضية.
وينبغي عدم التغاضي عن التوترات أو الإفراط في تفاقمها؛ فإن شراء S-400 ، على سبيل المثال، يمكن أن يعود بالنفع على الناتو في نهاية المطاف، وفي حالة مشاركة تركيا للبيانات المتعلقة بهذه الأنظمة.
ما يهم حقا هو جهود تركيا للحفاظ على قابلية التشغيل البيني مع حلف شمال الأطلسي، ومواصلة التعاون في المشاريع العسكرية الشاملة، كما هو الحال مع محاولة لا تزال معلقة على مستقبل الدفاع الجوي والهواء الدفاع الصاروخي في تركيا، وإذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي بشأن هذا العقد، الذي يخضع للتفاوض الحصري مع الحلفاء، فإنه سيبعث برسالة مطمئنة إلى منظمة حلف شمال الأطلسي.

ولا يزال بإمكان “أنقرة” أن تقود بعض الجهود الجماعية المتواضعة لتعزيز الاستقرار في منطقة البحر الأسود، ولكن قدرتها تتناقص بسرعة، ويمكن للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يشجعا أي مبادرة تركية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة شريطة تنسيق هذه الجهود مع الحلفاء.

ومن المؤكد أنه من المنطقي تعميق الشراكة مع أوكرانيا أو جورجيا، ولكن محاولة التعاون معهما مع تحدي الشركاء الغربيين في وقت واحد سوف يحيد قدرة “أنقرة” على اعتدال طموحات روسيا في المنطقة.

وفى النهاية، اذا ارادت أن تبقى أحد أبرز الجهات المعنية فى المنطقة، سيتعين على “أنقرة” تعزيز العلاقات مع رومانيا وبلغاريا، التى تزيد عضويتها فى الاتحاد الاوربى والناتو أهمية هذه المنطقة، بغض النظر عن خلافاتها مع الدولتين والاتحاد الاوروبى، وعندها فقط، ستتمكن تركيا من الوقوف مع روسيا على قدم المساواة، وبشكل إيجابي باستخدام علاقتها الخاصة مع موسكو كأداة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.