الوصول إلى المباراة النهائية..
أحلام تييري هنري تصطدم بطموحات بلاده
موعدا ناريا في المربع الذهبي مع نظيره الفرنسي
عندما يأخذ مدرب منصبا في جهاز منتخب آخر غير وطنه، فإن الفرصة تبدو قائمة دائما في إمكانية مواجهته لمنتخب بلاده يوما ما في إحدى البطولات.
ويبدو أن هذه اللحظة حانت للنجم الفرنسي المعتزل تييري هنري، الذي يعمل حاليا مساعدا للإسباني روبرتو مارتينيز مدرب المنتخب البلجيكي، وربما يكون هذا هو ما كان يدور في ذهنه حين جلس في الصف الأول من حافلة الفريق في مدينة كازان الروسية. وتغلبت بلجيكا على البرازيل 2/1 في دور الثمانية لكأس العالم، ليضرب موعدا ناريا في المربع الذهبي مع نظيره الفرنسي.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تشهد فيها كأس العالم مثل هذا الموقف، حيث كان هناك الكثير من الأمثلة، يأتي في مقدمتها المدرب السويدي زفن غوران إيركسون الذي واجه منتخب بلاده مرتين في المونديال، حين كان يدرب منتخب انكلترا. كما واجه النجم الألماني السابق يورغن كلينسمان منتخب بلاده، عندما كان يدرب الولايات المتحدة في المونديال الماضي.
لكن مواجهة هنري لمنتخب فرنسا ستكون من العيار الثقيل، حيث يستعد النجم الأسمر للوقوف ضد منتخب بلاده بالدور قبل النهائي. ولم يلعب هنري في التشكيلة الأساسية لمنتخب فرنسا في نهائي 1998 التي توج بها «الديوك»، حيث كان يبلغ حينها 20 عاما، لكنه لعب دورا بارزا في الحصول على كأس الأمم الأوروبية بعدها بعامين.
وأصبح هنري الآن جزءا مهما في الطاقم التدريبي الذي يعمل برفقة مارتينيز، حيث أصبح الفريق على بعد انتصار وحيد للتأهل لنهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. وكان هنري من أوائل الأفراد الذين تلقوا اتصالا من مارتينيز للانضمام للطاقم الفني لمنتخب بلجيكا، عندما تولى المدرب الإسباني المهمة عام 2016، خلفا لمارك فيلموت.
ويعمل هنري ضمن الطاقم المعاون لمارتينيز الذي يضم المدربين الانكليزي غرايام جونز والويلزي ريتشارد إيفانز، حيث بات جزءا لا يتجزأ من الجهاز الفني للفريق الذي يضم مجموعة من اللاعبين أظهروا قدرتهم على المنافسة على البطولة الأهم. وجاءت رغبة مارتينيز في ضم هنري لطاقمه المعاون، في ظل امتلاكه خبرة الفوز بالبطولات الدولية الكبرى.
ويعطي هنري الكثير من الثقل للجهاز الفني الذي نجح في الحصول على أفضل النتائج من مجموعة من اللاعبين المتميزين بحجم إيدين هازارد وكيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، الذين أخفقوا في الحصول على النجومية التي يستحقونها خلال البطولات السابقة. وقال مارتينيز قبل انطلاق المونديال: «في كرة القدم حاليا، هناك خمسة منتخبات فقط بإمكانها ارتقاء منصة التتويج». وأضاف: «إنه حاجز نفسي ينبغي علينا اجتيازه». ولذلك، من أفضل من هنري ليضيف هذا المكون السحري؟ وأوضح مارتينيز: «هنري لديه تلك العقلية التي جاءت من فوزه بكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية. إنه يتمتع بخبرة كبيرة في النهائيات، ويدرك ما تمثله لأي لاعب».
وانسحب هنري من ملعب كازان يوم الجمعة الماضي متجنبا مواجهة الصحفيين الذين انتظروه لسؤاله عن المباراة المنتظرة أمام فرنسا. وارتدى هنري قميص المنتخب الفرنسي في 123 مباراة، حيث خاض معه أربع نسخ لكأس العالم وثلاث نسخ في أمم أوروبا. وبينما توج هنري بكأس العالم عام 1998 مع المنتخب الفرنسي، الذي كان يرتدى شارة قيادته آنذاك ديدييه ديشان، المدرب الحالي لفرنسا، فإنه بات يتعين عليه الآن معاونة بلجيكا للتغلب على منتخب بلاده لبلوغ المباراة النهائية في المونديال. ولا يساور لاعبو المنتخب البلجيكي أي شكوك بشأن إخلاص النجم الفرنسي وولائه لمنصبه خلال المباراة.
وقال كيفن دي بروين نجم المنتخب البلجيكي: «سيطلب منا هنري الوصول إلى القمة. إنه يحاول دائما مساعدتنا للفوز بالمباريات». وأوضح: «نريد التأهل لنهائي المونديال. هذه فرصة لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر ونريد اغتنامها». وسيعرف هنري بالضبط كيف يشعر، ويعتقد مارتينيز أن خبرة النجم الفرنسي ستمنح بلجيكا الأفضلية.


