"إصلاح الاقتصاد الجنوبي أولويات التعافي والاستدامة"..
الاستقرار الاقتصادي ومتطلبات التنمية المستدامة في جنوب اليمن: دراسة تحليلية
تتناول الدراسة واقع الاقتصاد الجنوبي في ظل عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتحلل انعكاساته على النمو والاستثمار والخدمات الأساسية. تركز على اختلالات العملة والتضخم وضعف البنية الإنتاجية، وتستعرض فرص التنمية في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والموانئ. وتخلص إلى أن تحقيق الاستقرار المؤسسي والحوكمة الاقتصادية يمثل شرطًا جوهريًا لبناء تنمية مستدامة وتحسين مستوى المعيشة.
ميناء عدن الهام - أرشيف
الملخص: يُعد الاستقرار الاقتصادي من المتطلبات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ، لما له من دور محوري في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة. وفي الجنوب اليمني ، تبرز أهمية هذا الاستقرار في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي أثرت سلباً على الأداء الاقتصادي وقدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
ويتمثل الاستقرار الاقتصادي في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو متوازن ومستمر ، والمحافظة على استقرار الأسعار ، وتعزيز قيمة العملة الوطنية ، وتحسين كفاءة إدارة الموارد المالية والطبيعية. ويسهم هذا الاستقرار في تهيئة بيئة ملائمة للاستثمار ، ودعم القطاعات الإنتاجية ، وخلق فرص عمل مستدامة ، بما يحد من معدلات الفقر والبطالة.
إلا أن الجنوب اليمني يواجه عدة تحديات تعيق تحقيق الاستقرار الاقتصادي ، من أبرزها ضعف البنية التحتية ، وتراجع الإيرادات العامة ، وارتفاع معدلات التضخم ، وعدم الاستقرار السياسي والأمني ، إضافة إلى ضعف السياسات الاقتصادية والمؤسسات الرقابية. وقد أدّت إلى تقليص فرص التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق ، فإن تعزيز الاستقرار الاقتصادي يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة في الجنوب ، من خلال تبنّي سياسات اقتصادية فعّالة ، وتنويع مصادر الدخل ، ودعم الاستثمار ، وتحسين كفاءة المؤسسات ، إلى جانب تطوير رأس المال البشري. كما يتطلب ذلك تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي والشركاء الدوليين ، بما يضمن تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.
Abstract
Economic stability is considered one of the fundamental requirements for achieving sustainable development , as it plays a vital role in promoting economic growth and improving living standards. In Southern Yemen, the importance of economic stability has become more pronounced in light of the difficult economic and political conditions that have negatively affected economic performance and limited the ability of institutions to meet the basic needs of the population.
Economic stability refers to the capacity of the economy to achieve balanced and continuous growth, maintain price stability, strengthen the national currency, and enhance the efficiency of managing financial and natural resources. Such stability contributes to creating a favorable environment for investment, supporting productive sectors, and generating sustainable employment opportunities, thereby reducing poverty and unemployment rates.
However, Southern Yemen faces several challenges that hinder the achievement of economic stability, including weak infrastructure, declining public revenues, high inflation rates, and political and security instability, in addition to ineffective economic policies and weak regulatory institutions. These combined factors have significantly constrained the prospects for sustainable development.
According, strengthening economic stability is a fundamental prerequisite for achieving sustainable development in Southern Yemen. This can be achieved through the adoption of effective economic policies, diversification of income sources, promotion of investment, improvement of institutional efficiency, and development of human capital. Moreover, this process requires coordination, among governmental institutions, local communities, and international partners to ensure comprehensive and balanced development that meets present needs without compromising the right of future generations.
المقدمة
يُعد الاستقرار الاقتصادي أحد أهم الأسس التي تقوم عليها عملية التنمية المستدامة في أي مجتمع ، إذ يشكل الإطار الذي يضمن استمرارية النمو الاقتصادي ، وتحسين مستوى المعيشة ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. فغياب الاستقرار الاقتصادي يؤدي إلى اختلالات واسعة في مختلف القطاعات ، ويحد من قدرة الدول والمجتمعات على تحقيق أهداف التنمية طويلة الأمد. وفي هذا السياق ، يواجه جنوب اليمن تحديات اقتصادية معقدة نتيجة الظروف السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية ، والتي أثرت بشكل مباشر على أداء الاقتصاد ومستويات التنمية.
يعتمد الاقتصاد في جنوب اليمن على مجموعة من القطاعات الحيوية مثل الزراعة ، والثروة السمكية ، والموانئ والنقل البحري ، إضافة إلى السياحة والموارد الطبيعية ، وهي قطاعات تمتلك إمكانيات كبيرة لدعم التنمية المستدامة إذا ما أحسن استغلالها. إلا أن الواقع الاقتصادي الحالي يشير إلى وجود مظاهر واضحة لعدم الاستقرار ، من أبرزها تدهور قيمة العملة المحلية والفقر ، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية ، الأمر الذي أضعف قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو ذاتي ومستدام.([1])
وتبرز العلاقة الوثيقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة من خلال دور الاستثمار الداخلي والخارجي في تنشيط الاقتصاد ، وخلق فرص العمل ، وتعزيز الإيرادات العامة ، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية. فتوفر بيئة اقتصادية مستقرة يشجع على جذب الاستثمارات ، ويسم في تنمية القطاعات الإنتاجية ، ويعزز من قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. وفي المقابل ، يؤدي غياب هذا الاستقرار إلى عزوف المستثمرين ، وتباطؤ عجلة التنمية ، واستمرار الأزمات الاقتصادية.
وانطلاقاً من ذلك ، يسعى هذا البحث إلى دراسة واقع الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن ، وتحليل مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي ، وبيان أثرها على تحقيق التنمية المستدامة. كما يهدف إلى تسليط الضوء على أهم القطاعات الاقتصادية في الجنوب ، واستكشاف فرص تطويرها ، وتقديم رؤية شاملة تسهم في دعم صناعي القرار والباحثين لفهم التحديات الاقتصادية القائمة ، ووضع أسس لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة.([2])
- مشكلة البحث
يُعد الاستقرار الاقتصادي عنصراً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة ، إلا أن جنوب اليمن يعاني من اختلالات اقتصادية متراكمة حالت دون تحقيق نمو اقتصادي متوازن وشامل. فقد أدت الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة خلال السنوات الماضية إلى تدهور الأداء الاقتصادي ، وانعكس ذلك بصورة واضحة على مستوى معيشة السكان ، وعلى قدرة الاقتصاد المحلي على استغلال موارده بشكل فعّال ومستدام. وتتمثل مشكلة البحث في استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن ، وما يترتب عليها من آثار سلبية تحد من فرص تحقيق التنمية المستدامة.
وتبرز هذه المشكلة من خلال عدة مظاهر رئيسية ، من أهمها تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخيم ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للمواطنين وازدياد الأعباء المعيشية. كما يعاني الجنوب من تراجع ملحوظ في الإنتاج المحلي والصادرات ، نتيجة ضعف الدعم الحكومي ، وغياب السياسات الاقتصادية الفعالة ، وتضرر البنية التحتية ، مما أسهم في زيادة الاعتماد على الاسترداد وتقلص فرص النمو الاقتصادي. إضافة إلى ذلك ، شهدت معدلات البطالة والفقر ارتفاقاً كبيراً ، لا سيما بين فئة الشباب ، في ظل محدودية فرص العمل وضعف الاستثمارات.
وتتفاقم مشكلة عدم الاستقرار الاقتصادي بسبب الاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية ، التي وأن كانت تسهم في تخفيف بعض الآثار الإنسانية على المدى القصير ، إلا أنها لا تشكل حلاً مستداماً لمعالجة جذور المشكلة الاقتصادية. كما أن ضعف بيئة الاستثمار الداخلي والخارجي ، وغياب الثقة في المناخ الاقتصادي ، قد أدى إلى عزوف المستثمرين ، مما حرم الاقتصاد الجنوبي من فرص حقيقة للنمو والتنمية.
وعلى الرغم من امتلاك جنوب اليمن موارد اقتصادية واعدة ، مثل الأراضي الزراعية ، والثروة السمكية ، والموقع الاستراتيجي للموانئ ، والمقومات السياحية والطبيعية ، إلا أن هذه الموارد لم تُستغل بالشكل الأمثل نتيجة غياب الاستقرار الاقتصادي والإداري. ومن هنا تنبع مشكلة البحث في الحاجة إلى دراسة واقع الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن وتحليل مظاهر عدم الاستقرار ، وبيان أثرها على التنمية المستدامة ، وصولاً إلى اقتراح حلول وتوصيات يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المجتمع الحاضر وتضمن حقوق الأجيال القادمة.
- اهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف العلمية والبحثية ، من أبرزها:
1. توضيح مفهوم الاستقرار الاقتصادي وبيان أهميته في دعم وتحقيق التنمية المستدامة في جنوب اليمن.
2. تحليل الوضع الاقتصادي الراهن في جنوب اليمن والكشف عن أبرز التحديات التي تواجهه.
3. تحديد مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي في الجنوب ، مثل ضعف العملة ، وارتفاع معدلات التضخيم ، وتراجع الإنتاج المحلي والصادرات ، وارتفاع معدلات البطالة والفقر ، والاعتماد عل المساعدات الخارجية.
4. دراسة العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة وبيان أثر الاستقرار الاقتصادي على النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.
5. تسليط الضوء على دور الاستثمار الداخلي والخارجي في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية في جنوب اليمن.
6. تحليل واقع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في الجنوب ، بما في ذلك الزراعة ، والثروة السمكية ، والموانئ والنقل البحري ، والسياحة والموارد الطبيعية
7. تحديد أبرز المعوقات التي تواجه القطاعات الاقتصادية وتحد من مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.
8. اقتراح مجموعة من التوصيات التي من شأنها تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة في جنوب اليمن.
3-أهمية البحث
تنبع أهمية هذا البحث من تناوله لموضوع الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن ودوره المحوري في تحقيق التنمية المستدامة ، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد. إذ يُعد الاستقرار الاقتصادي الأساس الذي تقوم عليه مختلف خطط التنمية ، كونه يسهم في تحسين مستوى المعيشة ، وتوفير فرص العمل ، وتعزيز العدالة الاجتماعية ، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية. ومن هذا المنطلق ، يكتسب البحث أهمية خاصة لارتباطه بقضية تنموية ملحة تمس حياة المجتمع الجنوبي بشكل مباشر.
وتتجلى أهمية البحث من الناحية العلمية في كونه يسهم في إثراء الأدبيات الاقتصادية المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة في جنوب اليمن ، وهي من القضايا التي لم تحظَ بالدراسة الكافية مقارنة بحجم التحديات التي تواجه المنطقة. كما يساعد البحث في توضيح العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية ، وتحليل مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي وأسبابها ، بما يوفر إطاراً نظرياً يمكن أن يستفيد منه الباحثون والدارسون في المجلات الاقتصادية والتنموية.
أما من الناحية العملية ، فتبرز أهمية البحث في كونه يقدم تحليلاً واقعياً للوضع الاقتصادي في جنوب اليمن ، ويسلط الضوء على القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل الزراعة ، والثروة السمكية ، والموانئ والنقل البحري ، والسياحة والموارد الطبيعية ، مع بيان التحديات التي تعيق تطورها. كما يسهم البحث في إبراز دور الاستثمار الداخلي والخارجي في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة ، الأمر الذي قد يساعد صناع القرار والجهات المعنية في وضع سياسات اقتصادية أكثر فاعلية. وتزداد أهمية هذا البحث في ظل الحاجة الماسة إلى تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية ، وتعزيز القدرات الاقتصادية المحلية ، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على الموارد الذاتية. كما يمكن أن تسهم نتائج البحث وتوصياته في دعم جهود التخطيط الاقتصادي ، وتحسين بيئة الاستثمار ، وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة ، بما يخدم احتياجات المجتمع الحالي ويضمن حقوق الأجيال القادمة.
- اسئلة الدراسة
- السؤال الرئيس:
- ما هو تأثير الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن عل تحقيق التنمية المستدامة ، وما هي مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي وأثرها على القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفرص التنمية في المنطقة؟
- الأسئلة الفرعية:
- 1. ما أهمية الاقتصاد في جنوب اليمن لدعم التنمية المستدامة؟
- 2. ما هو الوضع الاقتصادي الحالي في جنوب اليمن من حيث الإنتاج والدخل والتوظيف؟
3. كيف تؤثر مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي ، مثل ضعف العملة والتضخم ، على معيشة المواطنين؟ 4. ما أثر تراجع الإنتاج المحلي والصادرات وارتفاع البطالة والفقر على التنمية الاقتصادية؟
5. كيف يسهم الاستثمار الداخلي والخارجي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة؟
6. ما هو واقع القطاعات الاقتصادية الرئيسية في جنوب اليمن (الزراعة ، الثروة السمكية ، الموانئ ، السياحة) والتحديات التي تواجهها؟
7. كيف يمكن استغلال الموارد الاقتصادية في الجنوب لتعزيز التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية؟
5- منهجية البحث
اعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي ، لكونه الأنسب لدراسة واقع الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن وتحليل أثره في تحقيق التنمية المستدامة. حيث يقوم هذا المنهج على وصف الظواهر الاقتصادية القائمة ، وتحليل أسبابها ونتائجها ، وربطها بمحاور البحث المختلفة ، بما يسهم في الوصول إلى استنتاجات علمية دقيقة.
منهج البحث
تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي لدراسة:
. الوضع الاقتصادي في جنوب اليمن.
. مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي مثل ضعف العملة ، والتضخم ، والبطالة ، وتراجع الإنتاج المحلي. . العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
. واقع القطاعات الاقتصادية في جنوب اليمن (الزراعة ، الثروة السمكية ، الموانئ ، السياحة).
6- مصادر البيانات
اعتمد البحث على مصادر بيانات ثانوية ، تمثلت في:
. التقارير الاقتصادية الصادرة عن المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
. الدراسات والأبحاث العلمية المنشورة في المجلات والدوريات الاقتصادية.
. الكتب والمراجع المتخصصة في الاقتصاد والتنمية المستدامة.
. التقارير الحكومية اليمنية المتاحة ذات الصلة بالموضوع.
7- أساليب جمع البيانات
تم جمع البيانات من خلال:
. مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع البحث.
. تحليل التقارير الاقتصادية والإحصاءات في جنوب اليمن.
. المقارنة بين المؤشرات الاقتصادية المختلفة لتوضيح مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي. 8- حدود البحث . الحدود المكانية : يقتصر البحث على جنوب اليمن.
. الحدود الزمنية : يغطي البحث الفترة الأخيرة التي شهدت تدهوراً اقتصادياً وتأثرها على التنمية المستدامة.
. الحدود الموضوعية : يركز البحث على الاستقرار الاقتصادي وعلاقته بالتنمية المستدامة ، والقطاعات الاقتصادية الرئيسية في الجنوب. 9- أدوات التحليل
تم استخدام التحليل الوصفي والتحليل المقارن لعرض البيانات وتفسيرها ، وربط النتائج بمحاور البحث وأهدافه ، وصولاً إلى استخلاص النتائج وتقديم التوصيات المناسبة.
محاور البحث :
المحور الأول : الاقتصاد في جنوب اليمن.
أولاً : أهمية الاقتصاد في جنوب اليمن لدعم التنمية المستدامة
يُعد الاقتصاد عنصراً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة ، إذ يمثّل الأساس في تلبية الاحتياجات الحالية للأفراد والمجتمعات دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها المستقبلية. ووفقاً لما ورد في أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ، فإن التنمية الاقتصادية المتوازنة والمتسقة مع المبادئ البيئية والاجتماعية تعد عاملاً أساسياً لتحقيق الاستقرار والتقدم في المجتمعات المتأثرة بالصراعات والأزمات مثل اليمن.([3])
في جنوب اليمن ، يمتلك الاقتصاد إمكانيات كبيرة يمكن استغلالها لدعم النمو المستدام ، من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والثروة السمكية ، وتحسين بيئة الاستثمار الداخلي والخارجي ، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في خلق فرص عمل وتقليل نسب البطالة. كما يشير تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى دعم المرونة الاقتصادية من خلال المشاريع التنموية يمكن أن يعزز الاستقلال الاقتصادي ويدعم صمود المجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات.
وتؤكد الدراسات على أن الدفع نحو اقتصاد مستدام يُعد ضرورة حتى في الأوضاع الصعبة ، وذلك عبر تعزيز البيئات الاقتصادية والمؤسسات التي توفر الخدمات الأساسية ، وتمكين الجهات المحلية من توسيع الفرص الاقتصادية للمواطنين. تعزيز هذه الجوانب يسهم في تشغيل القوى العاملة ، ويحد من النزوح الداخلي ، ويخلق إطاراً يسمح بتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.([4])
ثانياً : الوضع الاقتصادي في جنوب اليمن
يعاني جنوب اليمن من وضع اقتصادي متدهور نتيجة سنوات النزاع وعدم الاستقرار السياسي والأمني ، وهو وضع انعكس بوضوح عل المؤشرات الاقتصادية الأساسية. فقد تسببت الحرب المستمرة في تراجع الناتج المحلي الإجمالي ، وفقدان الخدمات الأساسية ، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين ، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر وانخفاض مستويات المعيشة. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني ـ بما في ذلك المناطق الجنوبية ـ يشهد تراجعاً حاداً في الناتج وإجراءات مالية متعثرة مع انخفاض الإيرادات الحكومية وانكماش الاقتصاد بشكل عام. ([5] ) كما أن انهيار الأسواق المحلية وضعف المؤسسات الاقتصادية أثر سلباً على قدرة القطاع الخاص على النمو ، في ظل غياب بيئة تشجع على الإنتاج والاستثمار. وقد أدى هذا إلى زيادة الاعتماد على الدعم والمساعدات الخارجية لتلبية الاحتياجات الأساسية ، بدلاً من تحفز النمو الاقتصادي الذاتي. إن استمرار هذه الظروف يجعل من الضروري تبني استراتيجيات اقتصادية تعزز من الاستقرار ، وتطوير نظم اقتصادية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.
المحور الثاني : مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي في الجنوب
يُعد عدم الاستقرار الاقتصادي واحداً من أهم العوامل التي تُعرقل عملية التنمية المستدامة في جنوب اليمن ، وقد أصبحت هذه الظاهرة أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة نتيجة استمرار الصراع ، وتراجع النشاط الاقتصادي ، وتقسيم المؤسسات الاقتصادية ، ما أدّى إلى تدنّي أداء المؤشرات ااقتصادية وتفاقم الأزمات الحياتية والاجتماعية. أولاً : ضعف العملة وارتفاع التضخم
يُعاني الاقتصاد اليمني ، بما في ذلك الجنوب ، من ضعف مستمر في قيمة العملة المحلية (الريال اليمني) مقابل العملات الأجنبية ، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة معدلات التضخم. فقد انخفضت قيم الريال بشكل كبير على مدى السنوات الماضية نتيجة انخفاض الإيرادات النقدية ، ونقص العملات الصعبة ، وعدم استقرار السياسات النقدية ، وهو ما أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين ورفع تكاليف المعيشة. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن التضخم في بعض المناطق تجاوز مستويات عالية مع انخفاض قيمة العملة ، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الأسر ، خاصة ذوي الدخل المحدود.
ثانياً : تراجع الإنتاج المحلي والصادرات
يواجه الإنتاج المحلي في جنوب اليمن ضعفاً واضحاً بسبب تدهور البنية التحتية ، ونقص الاستثمارات ، وانعدام الأمن ، مما أثر سلباً على القدرة الإنتاجية في مختلف القطاعات ، بما في ذلك الزراعة والصناعات التحويلية. كما أدّى توقف صادرات النفط والغاز والبضائع الأخرى إلى انخفاض الإيرادات الحكومية وتقليص الفرص الاقتصادية ، ما عرقل قدرة القطاع الخاص على النمو وزيادة الصادرات ، وبالتالي زاد من الاعتماد على الواردات.
ثالثاً : ارتفاع معدلات البطالة والفقر
ارتفعت معدلات البطالة بشدة في جنوب اليمن نتيجة تراجع فرص العمل في القطاعات الاقتصادية التقليدية ، مثل الزراعة والصناعة ، وانخفاض الاستثمارات ، إلى جانب تأثر العديد من الشركات بظروف عدم الاستقرار. ويترتب على ذلك زيادة معدلات الفقر ، والتي تؤدي بدورها إلى تفاقم مشكلات اجتماعية أخرى مثل انعدام الأمن الغذائي وتراجع مستوى الخدمات الأساسية. وقد سلطت تقارير التنمية الدولية الضوء على أن نسبة السكان الذين يعيشون في فقر متعدّد الأبعاد مرتفعة للغاية ، مع تراجع كبير في مستويات الدخل والتوظيف.([6])
رابعاً : الاعتماد على المساعدات الخارجية
مع استمرار انخفاض الإنتاج المحلي وتراجع الإيرادات الحكومية ، أصبح الاعتماد على المساعدات الخارجية أحد السمات البارزة في الاقتصاد اليمني ، خصوصاً في المناطق الجنوبية. ففي ظل الانهيار الاقتصادي ، ساهمت المساعدات الإنسانية في توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية والخدمات الأساسية ، إلا أن هذا الاعتماد قلل من الحوافز لتطوير اقتصاد قوي مستقل ، بما يجعل الاقتصاد هشاً وعرضه للتقلبات في التمويل الخارجي. كما أن تراجع تمويل بعض برامج المساعدة في السنوات الأخيرة أثر سلباً على قدرة المجتمعات على مواجهة أزماتهم الاقتصادية بطرق مستقلة.([7])
المحور الثالث : العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية
يُعد الاستقرار الاقتصادي ركيزةً أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ، إذ يخلق بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي ، ويحفز الاستثمارات ، ويعزز قدرة القطاعات الإنتاجية على المساهمة في الناتج المحلي. وفي حالة جنوب اليمن ، يرتبط الاستقرار الاقتصادي ارتباطاً وثيقاً بمستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية ؛ إذ يؤدي عدم الاستقرار إلى تباطؤ النمو ، وضعف القدرة على استيعاب العمالة ، وتآكل الموارد ، مما يحد من فرص التطور ورفاهية المواطنين.
1- الاستثمار الداخلي في الجنوب
يسهم الاستثمار الداخلي بشكل كبير في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة ، لأنه يعمل على زيادة الإنتاج المحلي ، وتوفير فرص العمل ، وتحسين مستويات الدخل. إن تفعيل دور القطاع الخاص وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يساهم في دعم النشاط الاقتصادي المحلي وتقليل معدلات الفقر والبطالة ، كما يرفع من قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. كما يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن الاستثمار ـ سواء العام أو الخاص ـ يُعد من أهم الدوافع للنمو الاقتصادي وركيزة لزيادة الناتج القومي والدخل الفردي في الدول النامية. في سياق جنوب اليمن ، فإن غياب استقرار اقتصادي واضح ، وغياب بيئة قانونية وتشريعية جاذبة للاستثمار ، أدى إلى عزوف المستثمرين المحليين عن ضخ رؤوس الأموال في المشاريع الإنتاجية ، مما أثر سلباً على مسارات التنمية المحلية وقدرة الاقتصاد على النمو. ([8] )
2- الاستثمار الخارجي في الجنوب
يلعب الاستثمار الخارجي دوراً مهماً في تعزيز التنمية ، خاصة عندما يكون مرتبطاً بنقل التكنولوجيا ، وتوفير رؤوس الأموال اللازمة لإنشاء مشاريع كبرى ، وتطوير البنية التحتية. وقد أظهرت دراسات اقتصادية أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تعزز من قدرة الاقتصاد على النمو وتوفير الوظائف ، وعموماً يزيد من الناتج المحلي الإجمالي في الدول التي تستطيع جذب هذه الاستثمارات ضمن بيئة مستقرة.
ومع ذلك ، فإن دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاقتصاد يعتمد على توفر الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني ، إضافة إلى وجود تشريعات واضحة تحفظ حقوق المستثمرين وتوفر بيئة أعمال شفافة. وفي حالة عدم الاستقرار في جنوب اليمن ، فإن العديد من المستثمرين الأجانب يمتنعون عن الدخول إلى السوق بسبب مخاطر عدم الاستقرار ، ما يقلل من فرص استقطاب هذه الاستثمارات ، ويحد من مساهمتها في التنمية. ([9])
3- الاستقرار الاقتصادي كشرط للتنمية المستدامة
تُظهر الأدبيات الاقتصادية أن العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية هي علاقة تبادلية ؛ فالاستقرار يسهم في بناء بيئة جذب للاستثمار ، والاستثمار بدوره يعزز النمو ويخلق فرص العمل ، مما يؤدي إلى تنمية مستدامة. وتُعد زيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية ، سواء الداخلية أو الأجنبية ، من أهم العوامل المحفزة للنمو الاقتصادي المستدام وتقليل معدلات الفقر والبطالة.
وفي سياق جنوب اليمن ، فإن تعزيز الاستقرار الاقتصادي عبر تحسين سياسات الاستثمار ، وتطوير المشاريع القانونية ، وتوفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي يمكن أن يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ، ويدعم بدوره مسارات التنمية المستدامة في المنطقة.([10])
المحور الرابع : القطاعات الاقتصادية في جنوب اليمن
يمثل المحور الاقتصادي في جنوب اليمن حجراً أساسياً لفهم إمكانيات التنمية المستدامة في المنطقة ، إذ تتعايش عدة قطاعات إنتاجية يمكن أن تدعم النمو الاقتصادي إذا ما أُعيد تنظيمها وتطويرها بالشكل الصحيح. ورغم المعوقات التي فرضتها سنوات النزاع وعدم الاستقرار ، فإن هذه القطاعات ما تزال تشكل قاعدة لإعادة الإعمار والتنمية في الجنوب.
أولاً : الزراعة
يُعد القطاع الزراعي واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية في اليمن بوجه عام وجنوب اليمن بوجه خاص ، حيث يعتمد عليه شريحة كبيرة من السكان كمصدر رئيسي للدخل والغذاء ، ويُساهم بشكل ملحوظ في توظيف اليد العاملة. ووفق بيانات ودراسات اقتصادية ، يساهم قطاع الزراعة بنسب تتراوح بين (10ـ15)% من الناتج المحلي الإجمالي ، بينما يعمل فيه أكثر من نصف القوى العاملة في البلاد. بالرغم من هذه الإمكانيات ، فإن الإنتاج الزراعي في اليمن تراجع بشدة منذ اندلاع الحرب نتيجة تدمير البنية التحتية الزراعية ، والاعتماد الكبير على الأمطار بدل نظم الري الحديثة.
تُعد الزراعة في الجنوب ذات أهمية خاصة لأنها تمثل مصدراً أساسياً للغذاء والدخل للعديد من الأسر الريفية ، ويمكن استثمار إمكانات الأراضي الصالحة والمناخ المناسب لتحسين الإنتاج الزراعي عبر تقنيات حديثة وإدارة موارد مائية أفضل .([11])
ثانياً : الثروة السمكية
يمتلك جنوب اليمن ، أحد أطول الخطوط الساحلية في المنطقة ، ما يوفر بيئة خصبة لموارد الثروة السمكية. تمتد السواحل اليمنية على البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي ، وتتيح هذه السواحل إمكانية صيد أنواع متعددة من الأسماك والأحياء البحرية. وتُعد الثروة السمكية مورداً هاماً للغذاء والدخل في المناطق الساحلية وتوفر فرص عمل لسكان المناطق البحرية.
وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة ، يواجه هذا القطاع تحديات مثل ضعف التنظيم ، وعدم توفر الاستثمارات الكافية في تجهيزات الصيد والمعالجة ، بالإضافة إلى ضغوط الصراع على البنية الأساسية لعمليات الصيد والتسويق. ([12])
ثالثاً : الموانئ والنقل البحري
تلعب الموانئ دوراً محورياً في النشاط الاقتصادي في الجنوب ، نظراً لموقعها الاستراتيجي عند مضيق باب المندب الذي يشكل نقطة عبور حيوية للتجارة الدولية. تمتلك جنوب اليمن موانئ هامة مثل ميناء عدن الذي يعتبر من أكبر الموانئ في البلاد ، إضافة إلى موانئ أخرى في لحج وأبين وشبوة يمكن تأهيلها لتعمل كبوابات للتجارة الإقليمية والعالمية.
يمثل تطوير الموانئ وتحسين خدمات النقل البحري فرصة لتعزيز النشاط التجاري وجذب الاستثمارات ، فضلاً عن دوره في خفض تكاليف الاستيراد والتصدير ، ودفع عجلة النمو الاقتصادي المحلي.
رابعاً : السياحة والموارد الطبيعية
يمتلك جنوب اليمن مقومات سياحية وطبيعية فريدة تشمل شواطئ بحرية خلابة ، مواقع أثرية وتاريخية ، وجزر وسواحل تمتد على البحر العربي وخليج عدن ، ما يجعله مكاناً واعداً لتطوير قطاع السياحة البيئية والثقافية. ويُعد استغلال هذه الموارد بشكل مستدام فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة ، خصوصاً في مجالات الخدمات الفندقية والسياحة البيئية. ومع ذلك ، يتطلب تطوير هذا القطاع استقراراً عاماً ، وبنية تحتية قوية ، واستثمارات في الخدمات الفندقية والنقل ، بالإضافة إلى تسويق السياحة بصورة تبرز التراث التاريخي والثقافي لجنوب اليمن. ([13])
التوصيات
1. تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي من خلال تبني سياسات نقدية ومالية فعّالة تسهم في استقرار العملة المحلية والحد من معدلات التضخم ، بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين.
2. دعم القطاعات الإنتاجية المحلية ، ولا سيما قطاعي الزراعة والثروة السمكية ، عبر توفير الدعم الفني والمالي ، واستخدام التقنيات الحديثة ، وتحسين سلاسل الإنتاج والتسويق لتحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات.
3. تحسين بيئة الاستثمار الداخلي والخارجي من خلال تطوير التشريعات الاقتصادية ، وتوفير الضمانات القانونية ، وتعزيز الشفافية ، بما يسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل مستدامة.
4. تطوير البنية التحتية الاقتصادية ، خاصة في مجالات الموانئ والنقل البحري والطاقة ، لما لها من دور محوري في تنشيط التجارة وتعزيز الموقع الاستراتيجي لجنوب اليمن.
5. تبني سياسات فاعلة للحد من البطالة والفقر عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، وتمكين الشباب ، وتوفير برامج تدريب وتأهيل مهني تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
6. تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية من خلال تعزيز القدرات الاقتصادية المحلية ، وتنويع مصادر الدخل ، وتشجيع الإنتاج الوطني لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. 7. تطوير قطاع السياحة والموارد الطبيعية عبر تحسين الأمن والبنية التحتية السياحية ، واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام يسهم في زيادة الإيرادات ودعم الاقتصاد المحلي. 8. تعزيز التخطيط الاقتصادي طويل الأمد وربطه بمبادئ التنمية المستدامة ، بما يضمن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.
النتائج
1.أظهرت نتائج البحث أن الاستقرار الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في جنوب اليمن ، حيث إن غيابه يؤدي إلى تعثر النمو الاقتصادي وتراجع مستوى المعيشة وزيادة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
2. توصل البحث إلى أن الوضع الاقتصادي في جنوب اليمن يعاني من اختلالات واضحة ، أبرزها ضعف البنية التحتية الاقتصادية ، وتراجع الإنتاج المحلي ، وانخفاض القدرة الشرائية ، وغياب السياسات الاقتصادية الفعالة.
3. بينت النتائج أن تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم من أهم مظاهر عدم الاستقرار الاقتصادي ، لما لهما من تأثير مباشر على ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.
4. أظهرت الدراسة أن تراجع الإنتاج المحلي والصادرات أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد ، واتساع الفجوة الاقتصادية ، وضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي.
5. كشفت النتائج عن ارتفاع معدلات البطالة والفقر خاصة بين فئة الشباب ، نتيجة ضعف الاستثمارات وتراجع الأنشطة الاقتصادية ، مما يشكل عائقاً رئيسياً أمام تحقيق التنمية المستدامة.
6. توصل البحث إلى أن الاعتماد المتزايد على المساعدات الخارجية ساهم في تخفيف بعض الآثار الإنسانية قصيرة الأجل ، لكنه أسهم في زيادة هشاشة الاقتصاد وعدم قدرته على تحقيق تنمية ذاتية مستدامة.
7. أظهرت النتائج أن الاستثمار الداخلي والخارجي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ، إلا أن ضعف بيئة الاستثمار وغياب الاستقرار الأمني والاقتصادي يحدان من جذب الاستثمارات.
8. بينت الدراسة أن القطاعات الاقتصادية في جنوب اليمن ، مثل الزراعة ، والثروة السمكية ، والموانئ ، والسياحة ، تمتلك إمكانيات كبيرة غير مستغلة ، بسبب ضعف التخطيط ، وقلة الدعم ، وتدهور البنية التحتية.
9. لخص البحث إلى أن تحقيق التنمية المستدامة في جنوب اليمن يتطلب تبني سياسات اقتصادية شاملة تركز على دعم القطاعات الإنتاجية ، وتحسين بيئة الاستثمار ، وتعزيز الاستقرار المالي ، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
الخاتمة
في ختام هذا البحث ، يتضح أن الاستقرار الاقتصادي يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة في جنوب اليمن ، لما له من دور محوري في تعزيز النمو الاقتصادي ، وتحسين مستوى معيشة السكان ، واستغلال الموارد الاقتصادية المتاحة بصورة فعالة. وقد بيّن البحث أن الوضع الاقتصادي في جنوب اليمن يواجه تحديات متعددة ، أبرزها تدهور قيمة العملة المحلية ، وارتفاع المعدلات التضخم ، وتراجع الإنتاج المحلي والصادرات ، وارتفاع معدلات البطالة والفقر ، إضافة إلى الاعتماد المتزايد عى المساعدات الخارجية ، وهو ما أسهم في إضعاف القدرة على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. كما أوضح البحث أن العلاقة بين الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة علاقة وثيقة ومتكاملة ، حيث يسهم الاستقرار في توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الداخلية والخارجية ، وتنشيط القطاعات الإنتاجية ، وتحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل. وأظهرت الدراسة أن القطاعات الاقتصادية في جنوب اليمن ، مثل الزراعة ، والثروة السمكية ، والموانئ والنقل البحري ، والسياحة والموارد الطبيعية تمتلك إمكانيات كبيرة يمكن أن تسهم في دعم التنمية المستدامة إذا ما تم تطويرها واستغلالها بالشكل الأمثل.وبناءً على ما تم التوصيل إليه من نتائج ، فإن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في جنوب اليمن يتطلب تبني سياسات اقتصادية شاملة تركز على دعم القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار ، وتعزيز الاستقرار المالي ، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. كما يؤكد البحث على أهمية التخطيط الاقتصادي طويل الأمد القائم على مبادئ التنمية المستدامة ، بما يضمن تلبية احتياجات الحاضر والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة. وعليه ، فإن تعزيز الاستقرار الاقتصادي يُعد المدخل الأساسي لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في جنوب اليمن.
المراجع
[1]- الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)ـ الفقر والتنمية الريفية في اليمن. https://www.ifad.org/ar/w/countries/yemen
2- أهداف التنمية المستدامة / الأمم المتحدة في اليمن. https://yemen.un.org/ar/sdgs
3- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ـ التنمية المستدامة في اليمن. https://www.undp.org/yemen
4- مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.https://www.undp.org/ar/yemen/projects/mshrw-tzyz-almrwnt-almwssyt-walaqtsadyt-fy-alymn
-https://arxiv.org/abs/2105.141995-
https://aja.journals.ekb.eg/article_102792 6-
https://grokipedia.com/page/Economy-of7-
[1] - 10-https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/2/10/yemen-life-riyal-decline
11https://www.reuters.om/ar/business/7T5ILGNWVZKH7YZGFOZIEA-2025-06-16/
https://www.yemenembassy.co.uk/economy 12
[1] - https://www.jurhum.net/news/172 13
[1]- الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD)ـ الفقر والتنمية الريفية في اليمن. https://www.ifad.org/ar/w/countries/yemen
[2]- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ـ التنمية المستدامة في اليمن. https://www.undp.org/yemen
[3]- أهداف التنمية المستدامة / الأمم المتحدة في اليمن. https://yemen.un.org/ar/sdgs?
[4]- مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن / برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.https://www.undp.org/ar/yemen/projects/mshrw-tzyz-almrwnt-almwssyt-walaqtsadyt-fy-alymn?
[5]- https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2024/06/26/yemen-s-economy-faces-mounting-crises-report?
[6] -https://www.ifad.org/ar/w
[7] -https://www.aljazeera.net/ebusiness/2025/2/10/yemen-life-riyal-decline
[8] -https://arxiv.org/abs/2105.14199
[9] - https://www.reuters.om/ar/business/7T5ILGNWVZKH7YZGFOZIEA-2025-06-16/?
[10] - https://aja.journals.ekb.eg/article_102792
[11] - https://grokipedia.com/page/Economy-of


