المعارضة الإيرانية ترسم ملامح ما بعد النظام..
موسى أفشارلـ«اليوم الثامن»: نظام الملالي آيل للسقوط ولا بديل عن "الشباب الثوار" للقضاء علی الديكتاتورية الدينية
قال موسى أفشار إن النظام الإيراني يمرّ بمرحلة حرجة مع تصاعد الضغوط الدولية والاحتجاجات الداخلية، معتبراً أن الإصلاح غير ممكن ضمن بنية ولاية الفقيه. وأكد أن التغيير يجب أن يقوده الشعب عبر مرحلة انتقالية محددة، تفضي إلى جمهورية ديمقراطية تفصل الدين عن الدولة وتعيد تموضع إيران إقليمياً.
موسى أفشار عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية - أرشيف
قال عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، موسى أفشار، إن النظام الإيراني يواجه – بحسب تقديره – مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الداخلي والإقليمي، معتبراً أن استمرار الضغوط الدولية وتنامي الاحتجاجات الشعبية يضعان السلطة أمام اختبار غير مسبوق.
وأضاف أفشار، في مقابلة مع مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، أن «النظام لم يعد قادراً على إنتاج حلول لأزماته البنيوية، وأن خيار التغيير – من وجهة نظر المعارضة – بات أقرب من أي وقت مضى»، مؤكداً أن ما يجري في الإقليم يعكس تحولات أعمق تتجاوز البعد التكتيكي إلى إعادة تعريف موازين القوة في المنطقة.
كيف تقيّمون مستوى التصعيد الأمريكي الحالي؟ هل هو ضغط تفاوضي أم تمهيد لعمل عسكري أوسع؟
بداية، يجب أن ننظر إلى المشهد من زاوية مصلحة الشعب الإيراني. إن نظام ولاية الفقيه لا يفهم لغة الدبلوماسية ولا الحوار؛ فتاريخه مليء بالخداع والمناورات لكسب الوقت. إن أي تصعيد أو ضغط دولي على هذا النظام هو نتيجة طبيعية لإرهابه المنفلت وسعيه المحموم للحصول على القنبلة النووية لابتزاز العالم.
نحن في المقاومة الإيرانية نؤكد دائماً أن "رأس الأفعى" موجود في طهران. سواء كانت التحركات الأمريكية ضغطاً أو تمهيداً، فإن الحقيقة الثابتة هي أن هذا النظام وصل إلى طريق مسدود. العالم بدأ يدرك ما قلناه منذ عقود: هذا النظام لا يمكن احتواؤه، والحل الوحيد للأمن العالمي هو التخلص منه من خلال اسقاطه لیس الاّ
ما الرسائل التي تحاول واشنطن إيصالها عبر التحركات الأخيرة في المنطقة؟
الرسالة الأهم التي يجب أن تصل ليست للنظام فحسب، بل للشعوب أيضاً، هي أن سياسة الاسترضاء (Appeasement) التي منحت الملالي قبلة الحياة لسنوات طويلة قد انتهت صلاحيتها. النظام يحاول تصوير نفسه كقوة إقليمية، لكن التحركات الأخيرة تكشف هشاشته العسكرية والأمنية. واشنطن والغرب عموماً يدركون الآن أن الحرس الثوري ليس جيشاً نظامياً بل عصابة إرهابية مسلحة تعتاش على الحروب بالوكالة، وأي تهاون معه سيعني دفع أثمان باهظة من أمن المنطقة والعالم. واعود إلی ما أکدت اعلاه بان هذا النظام لا یفهم سوی لغة القوة والصرامة
هل تعتقدون أن المنطقة تقف أمام إعادة رسم توازنات أمنية جديدة؟
بكل تأكيد. المنطقة تغلي، والسبب الرئيسي هو تدخلات نظام الملالي في سوريا والعراق واليمن ولبنان. لا يمكن استقرار المنطقة بوجود نظام يعتمد في دستوره على "تصدير الثورة" (أي تصدير الإرهاب). التوازن الأمني الجديد لن يتحقق إلا بقطع أذرع هذا الأخطبوط، والأهم من ذلك، سحق رأسه في طهران. وهذا ليس مهمة الجيوش الأجنبية، بل هو المهمة التاريخية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إیران دیمقراطیة تقوم علاقات صداقة حقیقیة مع جوارها العربي هي خیر ضمان للسلام والأمن الاقلیمیین بعد زوال الملالی.
كيف تنظر قوى المعارضة الإيرانية إلى احتمالات المواجهة العسكرية؟ هل تراها فرصة للتغيير أم تهديدًا لوحدة الدولة؟
موقفنا المبدئي والاستراتيجي، كما أكدت السيدة مريم رجوي مراراً، هو: لا للحرب الخارجية، ولا لسياسة الاسترضاء، ونعم لتغيير النظام على يد الشعب والمقاومة.
نحن لا ندعو لحرب خارجية تحرق الأخضر واليابس، لأن التغيير الحقيقي والمستدام هو الذي يصنعه الإيرانيون أنفسهم. لكننا في الوقت ذاته نطالب المجتمع الدولي بالكف عن مساعدة النظام، وبتفعيل قرارات مجلس الأمن، والاعتراف بحق الشباب الثوار في الدفاع عن أنفسهم ومواجهة الحرس الثوري. التدخل الخارجي ليس ضرورياً لإسقاط النظام إذا تم غلّ يد الملالي دولياً ورفع القيود عن المقاومة. ولیس هناک أخطر من دیمومة نظام ولایة الفقیه علی وحدة الشعب والدولة في إیران.
هل يوجد تصور مشترك داخل المعارضة حول شكل المرحلة الانتقالية في حال ضعف السلطة الحالية؟
بالتأكيد، وهذا ما يميز المجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي ناضج. لدينا خطة واضحة أعلنتها السيدة مريم رجوي منذ اکثر من ثلاثة عقود وهي:
فور سقوط النظام، يتم تشكيل حكومة مؤقتة لمدة لا تتجاوز 6 أشهر. مهمتها الوحيدة والرئيسية هي تنظيم انتخابات حرة ونزيهة لتشكيل "المجلس التأسيسي" (الجمعية التأسيسية). هذا المجلس هو من سيصوغ الدستور الجديد ويعين الحكومة الجديدة ويعرض الدستور للاستفتاء الشعبي. نحن لا نسعى للسلطة، بل نسعى لنقل السيادة من الملالي إلى الشعب الإيراني.
إلى أي مدى تستطيع المعارضة التأثير داخل الداخل الإيراني وليس فقط في الخارج؟
من يتابع مسلسل الانتفاضات التي شهدتها إیران طیلة عشرة اعوام الاخیرة وبالأحری من انتقاضة ۲۰۱۷ وثم ۲۰۱۹ و بعدها ۲۰۲۲ وما توجت به و هی انتفاضة ینایر ۲۰۲۶ يدرك أن المقاومة ليست ظاهرة خارجية. "وحدات المقاومة" التابعة لمجاهدي خلق التي تنتشر في كل المحافظات الإيرانية أدت دورا محوریا في مجریات الانتفاضات ، وتلعب دوراً حاسماً في تنظيم الاحتجاجات وكسر جدار الخوف. الشباب الثوار في شوارع طهران وتبريز وزاهدان وشيراز هم المحرك الفعلي للميدان. النظام نفسه يعترف يومياً بضربات هذه الوحدات لمراكزه القمعية. لولا هذا العمق الداخلي والتنظيم الحديدي، لما استطاعت المقاومة الصمود لأكثر من أربعة عقود أمام أشرس ديكتاتورية دينية.
ما السيناريو الأكثر واقعية برأيكم: احتواء الأزمة، إصلاح تدريجي، أم تحوّل جذري في بنية الحكم؟
موسى أفشار: الإصلاح في ظل ولاية الفقيه سراب ووهم قاتل. هذا النظام كالذئب، إذا توقف عن القتل والافتراس يموت. خامنئي يدرك أن أي خطوة للإصلاح أو التراجع ستؤدي إلى انهيار الدومينو وسقوطه بالكامل. لذلك، السيناريو الوحيد الواقعي والحتمي هو الإسقاط الجذري للنظام. المجتمع الإيراني الآن في حالة غليان وانفجار، والنظام فقد كل رصيده ومصداقيته، ويعيش فقط على الحراب والإعدامات.ولا تنسون باننا وصلنا الآن إلی نهایة مطاف استمر سبعة واربعین عاما.
في حال حدوث تغيير سياسي كبير، ما الضمانات التي تمنع الانزلاق نحو الفوضى أو تعدد مراكز القوة؟
هذا سؤال جوهري. الضمانة الحقيقية هي وجود بديل منظم وموحد. الفوضى تحدث عندما ينهار نظام دون وجود بديل جاهز لملء الفراغ. المجلس الوطني للمقاومة، بشبكاته الواسعة من الخبراء والعلماء في الداخل والخارج، وبتنظيمه الهيكلي، جاهز لضمان انتقال سلس للسلطة.
شعارنا واضح: "لا للشاه ولا للملالي". نحن نرفض العودة لدكتاتورية الشاه ونؤمن بان الحراک الشعبی وقیادته المنظمة التي ستکفل بإسقاط النظام هي المؤهلة تماما لضبط الأمور واحتواء فوضی محتملة. مشروعنا هو جمهورية ديمقراطية قائمة على القانون، مما يقطع الطريق على أمراء الحرب أو بقايا النظام من العبث بأمن البلاد.
كيف يمكن للمؤسسات العسكرية والأمنية أن تتصرف في لحظة انتقال حساسة؟
موسى أفشار: يجب التمييز بوضوح بين "الحرس الثوري" (الباسداران) وبين الجيش النظامي. الحرس الثوري هو العمود الفقري للنظام وأداة قمعه، ويجب حله وتفكيكه ومحاكمة قادته المجرمين. أما الجيش التقليدي، الذي تم تهميشه وإذلاله من قبل الملالي، فإننا نرى أن أفراده ومراتبه الدنيا والوسطى سينحازون إلى جانب الشعب فور رجحان كفة الانتفاضة، ولن يقفوا في وجه إخوانهم وأخواتهم من الشباب الثوار.
هل تتجه إيران – إن حدث تحول – نحو نموذج جمهوري مدني، أم نظام مختلط يجمع بين المؤسسة الدينية والسياسية؟
موسى أفشار: إيران المستقبل، كما نناضل من أجلها، هي جمهورية ديمقراطيةیفصل فیه الدین عن السلطة. المبدأ الأساسي في برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي هو فصل الدين عن الحکم والسلطة. لقد دفع الشعب الإيراني دماً غزيراً بسبب استغلال الدين في السياسة، ولا مكان في إيران الحرة لأي قانون يفرض الحجاب أو الدين بالإكراه. السيادة ستكون لصناديق الاقتراع فقط، وليس لـ "ولي فقيه" ولا لـ "ملك" بالوراثة.
ما دور المرأة والقوى المدنية في أي مشروع سياسي جديد؟
المرأة الإيرانية ليست فقط جزءاً من المشروع، بل هي قوة التغيير الرئيسية وقيادة الانتفاضة. لقد أثبتت النساء الإيرانيات، من خلال شجاعتهن في مواجهة القمع، أنهن الطليعة. في إيران الغد، نضمن المساواة الكاملة بين الجنسين في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك تولي أعلى المناصب القيادية، كما هو مطبق فعلياً اليوم داخل صفوف المقاومة الإيرانية.
هل هناك شخصيات أو تيارات مرشحة لقيادة مرحلة انتقالية؟
المقاومة الإيرانية لا تطرح "شخصاً" ليحكم، بل تطرح "برنامجاً" وآلية ديمقراطية. ومع ذلك، فإن السيدة مريم رجوي، بصفتها الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة للفترة الانتقالية، تمثل رمزاً للوحدة الوطنية وبرنامجاً متكاملاً للحرية. دورها ينتهي فور تشكيل المجلس التأسيسي وإقرار الدستور الجديد، ليتولى الشعب انتخاب ممثليه الدائمين.
كيف سيؤثر إضعاف أو تغيير النظام الإيراني على ملفات اليمن والعراق وسوريا ولبنان؟
سقوط النظام في طهران يعني تجفيف المنبع للإرهاب في المنطقة. الميليشيات في اليمن والعراق ولبنان ليست سوى أذرع تتغذى من تمويل وتسليح وتوجيه الحرس الثوري. بمجرد قطع الرأس في طهران، ستفقد هذه الميليشيات ظهرها الاستراتيجي وتتلاشى، مما يفتح الباب أمام شعوب هذه الدول لاستعادة سيادتها واستقرارها.
هل تتوقعون انكفاءً إيرانيًا عن سياسات “النفوذ الإقليمي”، أم إعادة تموضع بصيغة أقل صدامية؟
موسى أفشار: إيران الديمقراطية ستكون دولة مسالمة، غير نووية، تحترم حسن الجوار والمواثيق الدولية. إيران المستقبل ستركز مواردها الهائلة لإعادة إعمار ما دمره الملالي داخل الوطن، ولن تبدد ثروات الشعب على القنابل والصواريخ وتمويل العصابات. ستتحول إيران من "مصدر للأزمات" إلى ركيزة للاستقرار والتعاون الاقتصادي والثقافي في المنطقة.
ما السيناريو المحتمل لتحركات القيادات الدينية والسياسية عند الانهيار؟
الطغاة دائماً ما يواجهون نفس المصير. كما فرّ الشاه، سيحاول الملالي الفرار. لكن الظروف اليوم مختلفة؛ العالم أصبح أضيق عليهم. الشعب الإيراني والشباب الثوار عاقدون العزم على عدم السماح للمجرمين بالإفلات. من تلطخت يداه بدماء الشعب، وخاصة المسؤولين عن مجزرة 1988 وقتل المتظاهرين، سيتم ملاحقتهم قانونياً أينما ذهبوا.
هل تتوقعون بقاء جزء من المؤسسة داخل البلاد ضمن تسويات سياسية؟
لا مجال لتسويات مع من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية. الشعب الإيراني يطالب بالعدالة وليس الانتقام، والعدالة تعني المحاكمات العلنية والنزيهة. أما من لم يتورط في الجرائم والسرقات من داخل هيكل الدولة الإداري، فبطبيعة الحال سيتم استيعابهم في بناء الدولة الجديدة، لكن القيادات العليا في الحرس والقضاء والسياسة الذين شكلوا أدوات القمع، فلا مكان لهم في مستقبل إيران الحر.
أقول إن فجر الحرية في إيران بات أقرب من أي وقت مضى. وعود الملالي كاذبة، وتهديداتهم فارغة. الرهان الرابح الوحيد هو الرهان على الشعب الإيراني ومقاومته الباسلة.


