آخرها إبادة الأرمن..
خلافات متصاعدة بين تركيا وفرنسا على خلفية ملفات إقليمية
خلافات متصاعدة بين تركيا وفرنسا
وأثار نشر هذا المرسوم موجة انتقادات عنيفة جديدة في تركيا ضد فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي كان قد أعلن في فبراير تكريس يوم لهذه الذكرى.
إبادة الأرمن
بعد أن كان الفاتيكان يتصدّر الجبهة الأوروبية التي تطرح ملف الأرمن في علاقة بالموقف من تركيا لسنوات، أصبحت ألمانيا وفرنسا في السنوات الأخيرة، أبرز من يحاول توظيف الملف ضد تركيا ونظامها الحالي، ما أدى إلى نشوب مناوشات وأزمات ديبلوماسية بين تركيا والجانب الأوروبي الذي يصر على رفض انضمام تركيا إلى اتحاده منذ سنوات.
مجددا، عاد ملف الأرمن ليفجر أزمة بين فرنسا وتركيا. فبعد سويعات من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تخصيص 24 أبريل من كل سنة ليكون يوما لإحياء ما أسماها ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، أعلنت تركيا رفضها للخطوة، وقالت: إن الحادثة كلها كذبة سياسية، تتعارض مع الحقائق التاريخية.
يؤكّد الأرمن أن 1.5 مليون شخص من أسلافهم قتلوا بشكل منهجي قبيل انهيار السلطنة العثمانية، فيما أقرّ عدد من المؤرّخين في أكثر من عشرين دولة بينها فرنسا وإيطاليا وروسيا بوقوع إبادة.
لكن أنقرة ترفض استخدام كلمة "إبادة" وتقول: إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حربا أهلية تزامنت مع مجاعة، ما أدى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.
والتوتر بين فرنسا وتركيا على خلفية قضية الإبادة الأرمنية ليس الأول والأخير، وليس استثناء في سياق علاقات متأزمة أصلا بين أنقرة وباريس بصفة خاصة، وبين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي عموما بسبب خلافات حادة حول عدد من الملفات.
ملف الأكراد
ومن ضمن الملفات التي تشكل محور سجال بين دول حلف شمال الأطلسي وتركيا الشريكة في الحلف صفقة صواريخ أس 400 الروسية التي يعتبرها الحلف مخالفة للأنظمة الدفاعية وخطرا ماثلا على أسرار أسلحته.
أثار الدعم الفرنسي لقوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية غضب السلطات التركية التي تحارب الوحدات في شمال سوريا، محذرة على لسان نائب رئيس الوزراء التركي من أن ذلك يضع باريس على مسار تصادم مع أنقرة.
وكان الملف السوري محل سجال بين تركيا وفرنسا حيث رفضت الأخيرة أي هجوم تركي على قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل الأكراد عمودها الفقري. وحذّرت باريس مرارا من أن أي استهداف تركي لتلك القوات سيقوض جهود الحرب على الإرهاب.
تناقض حول أزمة فنزويلا
في الأيام الأخيرة، تحوّلت قضية الانقسام الحاد في فنزويلا بعد أسابيع من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد إلى قضية تشغل الرأي العام الدولي بكثافة، خاصة منذ إعلان رئيس البرلمان خوان غوايدو توليه رئاسة الجمهورية بشكل انفرادي مدعوما من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم بعد ذلك من دول أوروبية على رأسها فرنسا التي اعترفت به رئيسا رغم مواصلة الرئيس نيكولاس مادورو الاضطلاع بمهامه رئيسا للبلاد.
الموقف التركي في أزمة فنزويلا بدا الأقوى صحبة الموقف الروسي، بعد إعلان الأمم المتحدة بشكل واضح أنّ نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد، في ضربة جديدة للموقف الأمريكي الفرنسي.
ثمة ملفات أخرى لا تزال عالقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي تتجدد حولها السجالات والاتهامات المتبادلة من حين إلى آخر ومن ضمنها مفاوضات وشروط انضمام تركيا للاتحاد. وسجل حقوق الإنسان في تركيا وانتهاك النظام التركي المتواصل للحريات وقمع المعارضة، من ضمن الملفات المثيرة للتوتر الدائم بين أنقرة وشركائها الأوروبيين.
ربما كانت أزمة دبلوماسية وحربا باردة طيلة السنوات السابقة تحجبها العلاقات الاقتصادية المتطورة وزيارات المجاملة بين مسؤولي البلدين غير أنها أصبحت أزمة ظاهرة للعيان تلك التي تتصاعد عناوينها بين فرنسا وتركيا في السنوات الأخيرة في أكثر من مكان من العالم وحول أكثر من ملف.



