ثروة قومية تعرضت للنهب..

بحث تاريخي: ساحل رجيمة.. مملكة الذهب والرمال السوداء

شكل ساحل رجيمة نقطة إلتقاء وتجمع للصيادين من أهالي المنطقة وغيرهم من البحارة العرب

ناصر التميمي

يقع ساحل رجيمة في ميفع التابعة لمديرية بروم ميفع وتحديدا في الجهة الشرقية لمنطقة ميفع وقد إختلفت الروايات حول تسمية الساحل بهذا الإسم فالرأي الأول يقول ان تسمية الساحل بإسم رجيمة يعود لإحدى الجبال القريبة من الساحل يعرف بإسم رجيمة ومنها إشتق الإسم والرأي الثاني يقول ان تسيمة الساحل يعود الى إمرأة تدعى رجينة كانت مسافرة في إحدى المراكب الشراعية عبر البحر ثم توفيت في عرض البحر ونزل بها مرافقوها إلى الساحل وهو أقرب مكان ثم دفنت بالقرب من الساحل وعرف الساحل بإسمها ثم حرف الإسم من رجينة الى رجيمة مع مرور الزمن ومازال يعرف بهذا الإسم هذا حسب روايات الإخباريين ولكون الناس في تلك الفترة غير متعلمين لم يهتموا بالتدوين فكثير من تاريخ ميفع مازال ضائعا وحتى من إهتموا بكتابة التاريخ الحضرمي لم يهتموا بكتابة أي شئ من تاريخ وموروث هذه المنطقة الغنية بالموروث الشعبي إلا اننا إستطعنا ومن خلال ابحاثنا توصلنا الى تدوين بعض المعلومات التاريخية الهامة التي تحكي عن حقبة من تاريخ هذه المنطقة عن طريق الإخباريين.

وقد شكل ساحل رجيمة نقطة إلتقاء وتجمع للصيادين من أهالي المنطقة وغيرهم من البحارة العرب الذين كانوا يرتادون الساحل للإصطياد وعلى وجه الخصوص ابناء صور العمانية والذين يعرفون عند أهالي المنطقة بالصوريين كما كان يمثل لهم الساحل محطة للراحة والتزود بالماء من عين ماء عذبة كانت توجد بالقرب من الساحل إلا أن هذا الينبوع غمرته الرمال بفعل عوامل التعرية وبقي المكان يؤدي دوره الهام قبل أن يتحول إلي ميناء رئيس وإستراتيجي إبان الإستعمار البريطاني وحوله من خيصة للصادين الى ميناء تجاري لتحقيق أهدافه الإستعمارية وذلك في عهد السلطنة القعيطية وفد إنشأ جمرك خاص بالميناء يتولى جمع الضرائب والذي أصبح فيما بعد طريق لتصدير المنتجات الزراعية كالقطن والحبوب والنورة والأسماك وإستيراد البضائع التي تأتي الى المنطقة من مختلف المناطق ليس هذا فحسب بل إستخدمه البريطانيون لنهب الثروات الطبيعية والمعادن النفيسة من منطقة ميفع وغيرها من المناطق التي كانت تنقل عبر ميناء رجيمة كالذهب والرمال السوداء والمعادن النفيسة والآثار.

وحصلت اليوم الثامن على معلومات ممن إلتقيناهم مراسلها وهم من كبار السن الذين إشتغلوا مع البريطانيين فإن الإستعمار إلتهم أغلب المواقع التي يوجد بها الذهب في الجبال القريبة من الساحل ناهيك عن الرمال التي جلبها من الساحل والتي هي في الأساس تحتوي على نسبة كبيرة من الذهب.

فقد أطلق البربطانيون على ساحل رجيمة ساحل الذهب ويعد هذا الساحل من أغنى المناطق بالرمال السوداء على مستوى العالم والرمال السوداء تحتوي على حوالى سبعة عشرة نوعا من المعادن النفيسة وهي نادرة الوجود وساحل رجيمة يحتوي على كميات هائلة من الرمال السوداء وهي ثروة متجددة فالإستعمار البريطاني سال لعابه عندما إكتشف هذه الثروة في سواحل ميفع فقام بإنشاء مطار على الساحل ذاته وعرف بمطار رجيمة نسبة الى ساحل رجيمة لتزداد أهمية رجيمة وإستخدم المطار لنفس الاغراض الإستعمارية التي جاءت بريطانيا لتنفيذها في الجنوب العربي حينها وعبر المطار نهبوا كل ماوجدوه من ثروات وعبره نقلت بعثاتهم العسكرية وخبرائهم في التنقيب عن المعادن التي وجدوها بكثرة كما جلبوا معهم خبراء في علم الآثار وفي مجال الزراعة وتمكنوا من نهب كثير من المواقع الأثرية بما فيها موقع سد السميفع الذي عثروا بالقرب منه على العديد من التحف والمقتنيان الأثرية.

وفعلا ارسلوا الطائرات لجلب المنهوبات من الذهب والرمال السوداء.وتشير المعلومات التاريخية بأن الميناء أستخدم للأغراض العسكرية فأثنا حرب القعيطي على حجر نقلت المؤن والأغراض العسكرية عبر الميناء والتي أستخدمت في حرب حجر.

وتكتنز منطقة ميفع حجر كنوز من الثروات الطبيعية التي لاتقدر بثمن ومن أهما الرمال السوداء والفحم الأسود والرمال الصفراء المعروفة محليا باسم الكثيب والجبس وغيرها.

وقد ظل الميناء والمطار يؤديان دورهما الإستراتيجي حتى عام 1967 م ولم يبق من الميناء سوى مبنى الجمرك. وبقايا من قلعة الجند المطلة على الميناء كشاهد على تلك الفترة من التاريخ.