قصائد السطر الواحد..

قلتُ لها ما أجملَ ألوان القيامة

كاظم حيدر/ العراق

حمزة كوتي

(عن الموسيقى)


رحلة طويلة في الموسيقى. في تيه الموسيقى. سنفكّك الأسلاك الشائكة التي أحاطت بأوتار الحرية.

■

وحوشٌ تُقطَّع جسدي وأنا أنظر دون حراك.

■

في بحيرة الشيطان عزفتُ على كمانٍ متوتر.

■

كلُّ ميَّتٍ عازف. كلُّ ميتٍ له أداتُه الموسيقية.

■

في زمن الكآبات كانت الموسيقى سلالم؛ تصعد إلى الكواكب وتنزل إلى الأعماق.

■

قافلةٌ عبرت بالموسيقى؛ مشتعلةً بثيابها الزهرية. قافلةٌ من الحرير والنجوم والماس نأت وغابت في الموسيقى.

■

- من أين تأتي الموسيقى؟
- من كلام الملوك.

■

ثمّة كائنٌ غائبٌ مغيَّبٌ في الموسيقى يتألّم؛ يئن؛ ينوح ويبكي في سجونه العميقة.

■

هذه القصيدة بلا إيقاع. شجرةٌ في جهنم. شعلةٌ مُلوَّنة. نبتة الحرية؛ حجرٌ يعلم المسافرين طرق الوصول إلى الكنز.

■

الموسيقى جهنم؛ وعذابٌ أليم.

■

تحترق في الموسيقى غاباتُ المجاز.

■

الموسيقى خالقةٌ؛ الموسيقى وأنا آدمُ الأول؛ واقفٌ أنظرُ إلى جسدي كيف يُخلق.

■

العصافير إيقاعات؛ موسيقاوات لطيفة الأصوات؛ طنطنات؛ طناطن؛ طن.

■

فوق إحساس الكروبين كانت الموسيقى ترتِّق أسماء وسماوات وجهات؛ وتعطيني حقولاً وسنين.

■

شوبان والطيور التي تهاجر من وتر إلى وتر إلى صباح الأحواز؛ هذا ما ينبغي أن أخطَّه الأن كذكرى على جدار حياتي العابرة.


■ ■ ■


ما أجملَ ألوانَ القيامة


1

كان المسيح في قاربٍ في البحر؛ وكان القارب يختفي في الضباب ويخرج منه إلى الرماد؛ إلى الأزرق.

2

كنتُ مع اثنين من أصدقائي في الحديقة العامة. أتحدّث إليهما عن آبار النفط والسيول. ثم التفتُّ ولم أجدهما؛ وكان المكان مظلمًا؛ غريبًا.

3

الرجل الذي كان مسافرًا عاد إلى قريته. كانت هناك امرأتان واقفتان عند باب البيت؛ فقالت إحداهما للرجل: "لقد انقطعت عنقُ الجرَّة" [وكانت تعني بذلك فتاةً تم قطعُ رأسها بتهمة الزنا].

4

أفكِّرُ في غرفةٍ مظلمة على طاولةٍ بجانبها نافذة؛ أفكِّرُ بالمجرّات تناثرت كنُثار الأزهار على بيوت الناس؛ وكنتُ صغيرًا؛ وكنتُ وافقًا بجانب أُمِّي. قلتُ لها ما أجملَ ألوانَ القيامة.

5

استطعتُ الآن أن أرى المرأة الداخلية. امرأة ذات حاجبين سوداوين ومقوّسين وخشنين؛ ووجه مستدير أسمر؛ جالسةً كإله هنديٍّ تنظر إليَّ بعينين واسعتين.

6

كان المسيح شيخًا ذا لحية بيضاء طويلة؛ وهو ينزل من صليبه أزال المسمارين القويّين من مكانهما غاضبًا وبعمق صرخ في وجهي.

7

مرّةً أخرى رأيتُ روبير ديسنوس في المقهى. كان يرسمُ لوحة "المرأة الأعلى". كان سعيدًا بلقائي به.

8

في غرفة صغيرة فيها ستارة زرقاء شفّافة ونافذة مشرعة؛ كانت امرأة ترتدي تنورة طويلة وشعرُها مكشوف؛ وبينما كانت ترمي الصفيحة قالت وهي تقصدني: "يجب أن تُكسر أيها اللعين".

9

كان موسى يسبح عاريًا في مسبح عميق جدًا؛ وكانت معه امرأة جميلة عارية والمسبح كما لو أنه فرنٌ حديديٌّ كبير في أعلى برج