نفوذ إيران في العراق صناعة غربية..
سياسي أردني لـ(اليوم الثامن): النظام الإيراني يوظّف الصواريخ والنووي لابتزاز العرب وخدمة الغرب
"شدد الخلايلة على أن القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية ليست مشروع قوة حقيقية، بل أداة لابتزاز العرب وضمان ازدهار تجارة السلاح الغربية، مؤكداً أنها لم تُستخدم يوماً لحماية غزة أو تعزيز كرامة الشعب الإيراني"

النائب الأول السابق لرئيس البرلمان الأردني الدكتور أحمد الخلايلة - أرشيف
في خضم التحولات المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط، يبرز النقاش حول الدور الإيراني كأحد أهم محددات المشهد الإقليمي. من العراق إلى لبنان، ومن اليمن إلى غزة، تتشابك خيوط الأزمات في لوحة واحدة يصفها كثيرون بأنها "نتاج مباشر لسياسات التوسع والهيمنة" التي انتهجها نظام الملالي منذ أربعة عقود. وفي هذا السياق، يؤكد النائب الأول السابق لرئيس البرلمان الأردني الدكتور أحمد الخلايلة، في حديث خاص لـ اليوم الثامن، أن قدرات إيران الصاروخية والنووية لم تكن يوماً مشروع قوة للأمة أو وسيلة لتحرير فلسطين، بل تحولت إلى أداة ابتزاز للعرب وصفقة مربحة للغرب، فيما يعيش النظام ذاته أسوأ مراحله وأكثرها ضعفاً، محاصراً بالخوف والاضطرابات الداخلية.
في إطار سلسلة اللقاءات الحوارية التي تسعى إلى تقديم رؤى سياسية وفكرية حول قضايا الأمة العربية والإسلامية، أجرت اليوم الثامن مقابلة مع النائب الأول السابق لرئيس البرلمان الأردني الدكتور أحمد الخلايلة، الذي قدّم قراءة معمقة لواقع المنطقة في ظل سياسات النظام الإيراني وأثرها على الساحات العربية والإقليمية. الخلايلة، المعروف بخطابه المعتدل ورؤيته النقدية، تناول في حديثه جملة من الملفات الساخنة، بدءاً من القضية الفلسطينية وصولاً إلى العراق ولبنان واليمن، مروراً بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وانتهاءً ببدائل المعارضة الإيرانية.
أزمات متشابكة.. وإيران في قلب المشهد
يرى الخلايلة أن تعدد القضايا المشتعلة في المنطقة لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لمسار تآمري متواصل منذ عقود، حيث لم تعد فلسطين القضية المركزية الوحيدة للعرب، بل تحولت إلى واحدة بين أزمات ممتدة: العراق، سوريا، لبنان، اليمن، السودان، وغزة التي باتت "أمّ القضايا". ويعتبر أن النظام الإيراني لعب دوراً محورياً في هذا التشظي عبر توظيف شعارات "تحرير فلسطين" من كربلاء، بينما انتهى الأمر باحتلال العراق، وترسيخ نفوذه في سوريا ولبنان، وإضعاف غزة، وتهديد استقرار الأردن، فضلاً عن تدمير الداخل الإيراني على مدى 45 عاماً من السياسات المغامرة.
الإعدامات والقمع.. علامة ضعف لا قوة
الخلايلة شدّد على أن سياسة الإعدامات الجماعية والمحاكمات الصورية التي ينتهجها النظام الإيراني ليست دليلاً على القوة كما يروّج، بل انعكاس لحالة خوف داخلي وتشظٍ سياسي واجتماعي. وأوضح أن الاغتيالات والاضطرابات التي طالت قيادات في الحرس الثوري وحزب الله وحماس، إلى جانب استهداف علماء ومسؤولين بارزين في إيران، تعكس حجم الهشاشة التي يعيشها النظام، مشيراً إلى أن هذا النهج القمعي يستهدف بالدرجة الأولى فئة الشباب والنساء لكسر الروح الثورية ومنع انفجار شعبي وشيك.
العراق كهدية.. ولبنان عصيّ على الهيمنة
وفيما يتعلق بالواقع الإقليمي، يرى الخلايلة أن العراق سُلّم عملياً لإيران على "طبق من ذهب" عبر العملية السياسية التي صُمّمت برعاية غربية منذ عام 2003، وأن الحشد الشعبي في العراق يمثل نسخة مستنسخة من الحرس الثوري الإيراني، يتجاوز سلطة الدولة ويعمل كذراع مباشر للنظام.
أما لبنان، فالوضع مختلف بحسب وصفه، إذ أشار إلى أن زيارة علي لاريجاني الأخيرة لم تحقق أهدافها، وأن إرادة اللبنانيين مدعومة بموقف عربي ودولي صلب حالت دون تمكين طهران من إعادة إنتاج نفوذها على غرار العراق. لكنه حذّر في الوقت ذاته من محاولات إيرانية لإثارة الفوضى الداخلية بما يخدم مخططات الاحتلال الإسرائيلي وتفجير الساحة اللبنانية.
المقاومة الإيرانية.. البديل الديمقراطي
وحول موقف النظام الإيراني من معارضيه، لفت الخلايلة إلى أن حربه الشعواء على منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية تعكس إدراكه لحجم التهديد الحقيقي الذي تمثله. وأكد أن هذه الحركة ليست وليدة ما بعد الثورة، بل سبقت عام 1979 وقدمت نقداً جوهرياً للنظام الشاهنشاهي، ثم رفضت مشروع الملالي باعتباره إعادة إنتاج لطغيان جديد باسم الدين.
واستعاد الخلايلة مجزرة صيف 1988، حين أصدر الخميني فتوى أفضت إلى إعدام نحو 30 ألف سجين سياسي من أنصار المنظمة، ليؤكد أن حجم التضحيات والشهداء دليل دامغ على قوة هذه الحركة وعمق جذورها الشعبية. وأضاف: "من يملك القدرة على حشد عشرات الآلاف في المنفى واستقطاب الدعم العالمي، لا يمكن التشكيك في شرعيته أو اقتداره، بخلاف نظام يعتمد على شراء الولاءات وتوزيع المال والهبات."
قدرات صاروخية ونووية.. ابتزاز لا قوة
في أكثر تصريحاته وضوحاً، اعتبر الخلايلة أن القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية لم تكن يوماً لتعزيز مكانة الشعب الإيراني أو دعم القضية الفلسطينية، بل تحولت إلى ورقة ابتزاز للعرب ومصدر أرباح للغرب عبر سباق التسلح وصفقات السلاح. وقال: "غزة تُباد ويُشرّد أهلها دون أن يحرّك النظام ساكناً، بينما تُوجَّه صواريخه بحسابات دقيقة تخدم مصالح الغرب. لم تكن هذه القدرات وسيلة لحماية كرامة الأمة، بل وسيلة لتهديد العرب وضمان ازدهار شركات السلاح الغربية."
المواد العشر.. خارطة طريق لإيران والمنطقة
الخلايلة عبّر عن تأييده الكامل لبرنامج المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، زعيمة المقاومة الإيرانية، معتبراً أنه يشكّل "برنامج خلاص حقيقي" لإيران وللمنطقة. وأوضح أن هذا البرنامج يؤسس لدولة ديمقراطية، غير نووية، تقوم على احترام حقوق الإنسان، المساواة بين المرأة والرجل، وحسن الجوار، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار الشرق الأوسط بأسره.
كما أشاد بـ"خيار الحل الثالث" الذي طرحته رجوي، والذي يقوم على رفض الحرب والاسترضاء معاً، والدعوة إلى التغيير الداخلي عبر الإرادة الشعبية الحرة دون تدخلات خارجية. ووصف هذا الخيار بأنه "توجّه وطني صادق، يجنّب الشعب الإيراني ويلات الحروب التي أنهكته لأكثر من أربعة عقود."
في ختام حديثه لـ اليوم الثامن، أكد الدكتور أحمد الخلايلة أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف والتفكك، وأن سياساته التوسعية والقمعية ستقوده حتماً إلى السقوط، مشدداً على أن البديل الديمقراطي المنظم والمقتدر موجود فعلاً في المقاومة الإيرانية وبرنامجها الواضح. وأضاف: "الخلاص لإيران والمنطقة يبدأ من الداخل، من إرادة الشعوب الحرة، وليس من موائد الصفقات الغربية ولا من مغامرات الملالي."