أزمة مطار عدن تكشف تباينًا سعوديًا في التعامل مع المطارات اليمنية..

"الانتقالي ‌الجنوبي" يرفض منح تصريح هبوط لطائرة الوفد السعودي في عدن

تفجّرت أزمة سياسية وإدارية جديدة في اليمن بعد توقف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي، على خلفية اتهامات متبادلة بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور أعاد الجدل حول إدارة الملف الجوي، وتباين المعايير في التعامل مع المطارات اليمنية، وانعكاسات ذلك على حركة المدنيين والاستقرار في المناطق المحررة.

السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر

الرياض

تبادلت أطراف يمنية وسعودية، خلال الساعات الماضية، الاتهامات بشأن تعليق الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي، في تطور أثار جدلًا سياسيًا واسعًا حول إدارة الملف الجوي والتباينات المتزايدة داخل معسكر الشرعية، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على حركة المدنيين والاستقرار في المناطق المحررة.

وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في منشور على منصة إكس، الجمعة، إن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفدًا سعوديًا في مطار عدن، الخميس، مضيفًا أن الزبيدي أصدر توجيهات بإغلاق حركة الطيران في المطار.

وتوقفت الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي، البوابة الجوية الرئيسية للمناطق اليمنية غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين، منذ الخميس، في خطوة أعادت ملف القيود الجوية إلى الواجهة، في وقت يعاني فيه اليمنيون من محدودية خيارات السفر وتعقيدات التنقل.

وفي المقابل، أعربت وزارة النقل والطيران المدني اليمنية عن استغرابها واستنكارها لما وصفته بالإجراءات السعودية المفاجئة المتعلقة بالرحلات الجوية من وإلى عدن، موضحة أن القرار يقضي بإخضاع الرحلات الخارجية المتجهة إلى المطار، لا سيما القادمة من مطارات دولة الإمارات، للتفتيش في مطار جدة.

وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات من شأنها زيادة معاناة المواطنين، معتبرة أنها تتعارض مع القوانين الدولية وقواعد منظمة الطيران المدني الدولي، وطالبت بعدم فرض حصار جوي على اليمنيين، داعية إلى التراجع عن الآلية الجديدة والاستمرار بالإجراءات المتبعة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، قال محللون يمنيون إن هناك تباينًا واضحًا في طريقة تعامل الرياض مع مطار عدن مقارنة بـمطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، مشيرين إلى أن السعودية سمحت في وقت سابق باستئناف الرحلات من صنعاء ضمن تفاهمات مع الحوثيين، دون فرض آلية تفتيش عبر مطارات سعودية أو اشتراط تسليم قوائم ركاب بالطريقة ذاتها.

وأضافوا أن فترة تشغيل مطار صنعاء شهدت مغادرة عشرات من قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي إلى خارج اليمن، بينهم من توجهوا إلى إيران، قبل أن يتوقف نشاط المطار لاحقًا إثر الضربات الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير الطائرات التي كان يستخدمها الحوثيون.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس تحولًا في بوصلة التعاطي السياسي والأمني، من التركيز على مواجهة الحوثيين إلى ممارسة ضغوط على الجنوب، في سياق معقد يثير قلقًا متزايدًا من تداعياته على الاستقرار، وحرية حركة المدنيين، ومستقبل إدارة المرافق السيادية في المناطق المحررة.