انتهاكات سعودية فظيعة في محافظة شبوة النفطية..
حاكم عسكري سعودي يحض رجال دين يمنيين على معارضة استقلال الجنوب بدعوى العلاقة مع إسرائيل
"تصاعد التوتر في شبوة بعد اتهامات بانتهاكات لقوات مدعومة سعوديا وسقوط ضحايا مدنيين، في حين تقول مصادر حكومية في عدن إن الحاكم العسكري السعودي حض على تنفيذ موجهات دينية جديدة"
الحاكم العسكري السعودي في جنوب اليمن اللواء المتقاعد فلاح الشهراني متحدثا إلى رجال دين يمنيين في عدن يوم الاربعاء - إعلام سعودي
قال مسؤولان حكوميان وأخر في المجلس الانتقالي الجنوبي، إن نحو 20 مدنياً سقطوا بين شهيد وجريح، جراء إطلاق قوات محلية مدعومة من السعودية، النار على تظاهرة احتجاجية في شبوة، سبقتها موجهات إعلامية بضرورة التصدي لكل الاحتجاجات الرافضة للوجود العسكري في محافظات الجنوب.
وقالت هؤلاء لـ"اليوم الثامن" إن نحو 20 مدنياً سقطوا بين شهيد وجريح خلال أحداث شهدتها المحافظة الأربعاء، مشيرة إلى أن المواجهات اندلعت عقب تحركات احتجاجية رافضة للوجود العسكري السعودي، في حين قال سعوديون إن التظاهرات المقموعة في شبوة، تدعو الى انفصال الجنوب، في حين ان بلادهم، لديها ألتزامات لقوى يمنية "جماعة الإخوان والحوثيين"، بشان الحفاظ على اليمن موحدا.
ووفق مسؤول محلي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، صدرت توجيهات أمنية تقضي بمنع أي تجمعات أو تظاهرات في مناطق خاضعة لسيطرة القوات المدعومة سعوديا، في خطوة قال إنها تهدف إلى “منع التصعيد والحفاظ على الاستقرار”. غير أن ناشطين حقوقيين اعتبروا هذه الإجراءات تندرج في سياق حرب سعودية معلنة بدأت في الفاتح من يناير المنصرم، بقصف الطيران السعودي لقوات مكافحة الإرهاب في محافظة حضرموت.
وأكد مسؤول محلي أن شبوة تمثل نقطة حساسة في المعادلة الجنوبية بسبب موقعها الاستراتيجي ومواردها النفطية، ما يجعل أي توتر فيها قابلاً للامتداد إلى محافظات مجاورة، خاصة مع تعدد القوى المحلية والإقليمية المنخرطة في المشهد.
و قال المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، يوم الأربعاء، إن ستة أشخاص قُتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين خلال إطلاق نار استهدف متظاهرين في مدينة عتق، متهمًا قوات أمنية مدعومة من السعودية باستخدام الرصاص الحي لتفريق تجمع سلمي، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجهات الأمنية أو التحالف بشأن هذه الاتهامات.
وأضاف بيان صادر عن قيادة المجلس الانتقالي في شبوة أن ما وصفه بـ“مجزرة الأربعاء” وقع بعد انتشار مكثف لعناصر أمنية وآليات مدرعة في محيط موقع الفعالية، مشيرًا إلى أن مسلحين ملثمين أطلقوا النار من أسلحة خفيفة ومتوسطة على حشد من المحتجين في شوارع المدينة.
وبحسب البيان، فإن اللجنة الأمنية في المحافظة رفضت مقترحات قدمها منظمو الفعالية لتأمين التجمع ونقله بعيداً عن المقار الحكومية، معتبراً أن نشر نحو عشر مدرعات ومئات المسلحين قبل ساعات من الحدث “يعكس نية مسبقة للتصعيد”.
وحمل المجلس الانتقالي اللجنة الأمنية والقوات التي قال إنها مدعومة سعوديًا المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سقوط الضحايا، مطالباً بفتح تحقيق عاجل وتقديم المتورطين في إصدار الأوامر وإطلاق النار إلى القضاء.
من جانب أخر، قال رجل دين محلي إن حاكماً عسكرياً حضهم على مواجهة ما وصفهم بالانفصاليين الجنوبيين، بدعوى ان مشروع الاستقلال يخدم إسرائيل، وهي توجهات سعودية صادر عن ضابط عسكري لديه مواقف سابقة مؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وبعض الأقطار العربية.
وقال الحاكم العسكري السعودي فلاح الشهراني إنه عقد اجتماعا مع رجال الدين وأئمة المساجد في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وأطلع من خلالهم على ما قال إنها جهود عظيمة في توعية المجتمع، في حين قال بعض رجال الدين إن محاضرة الشهراني تركزت حول ما قال إن السعودية أحبطت مشروعاً إسرائيلياً هدفه محاصرة السعودية "قبلة المسلمين".
وبحسب المصادر فأن الشهراني بدأ كمن يتباهى بالضربة العسكرية السعودية التي استهدفت في الفاتح من يناير المنصرم، قوات مكافحة الإرهاب في محافظتي حضرموت والمهرة، والتي تقول السعودية ان التحرك حينها كان أحادياً ومقوضا لسلطة المركز القانوني للدولة اليمنية التي يسيطر الانقلابيون الحوثيون على عاصمتها منذ 12 عاماً.
وتدفع السعودي بالخطاب الديني لتبرير ما يقول جنوبيون انه مشروع سعودي توسعي في بلادهم، من خلال اجبار ستة من شيوخ الدين السعوديين "المداخلة"، على اصدار فتاوى دينية في ديسمبر من العام المنصرم، لمنح قوات سلفية جهادية على اجتياح حضرموت، بدعوى الدفاع عن ولي أمر المسلمين، رئيس مجلس القيادة الرئاسي المؤقت رشاد العليمي.
وقالت الحكومة السعودية إنها بصدد التوقيع على اتفاق مع مجلس القيادة الرئاسي، يمنحها حق التنقيب على النفط والمعادن، لـ 99 عاماً؛ ضمن خطة إصلاحات سعودية تهدف الى تنويع مصادر الدخل بعد ان تعثرت مشاريع اقتصادية سعودية، وترى حكومة الرياض ان تعويض الخسائر المادية التي خسرتها في الحرب المفترضة ضد إيران وأذرعها المحلية في اليمن، سيأتي من بوابة الاستثمار المزعوم، باتفاقية مع العليمي الذي يقول وزير الخدمة المدنية السابق د. عبدالناصر الوالي انه لا يمثل الجنوب، وان للجنوب قيادة تمثله.
وترى الحكومة السعودية ان الفرصة أصبحت مواتية للاستفادة من الموارد الطبيعية في جنوب اليمن، خاصة في ظل التأكيد على وجود مشاريع نفطية سعودية في داخل أراضي جنوب اليمن من جهة صحراء محافظة حضرموت.


