ضربة جديدة في اليمن..
إعلان مفاجئ من تل أبيب بشأن الحوثيين يثير مخاوف من توسع المواجهة
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تنفيذ عملية وصفها بـ«الدقيقة والمركزة» ضد هدف قيادي تابع لجماعة الحوثيين في اليمن، في خطوة تعكس اتساع رقعة التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة والردع العسكري.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية نفذت عملية عسكرية استهدفت ما وصفه بـ«رأس قيادة» لجماعة الحوثيين في اليمن، مؤكداً أن العملية جاءت في إطار ما تسميه تل أبيب استراتيجية منع التهديدات الإقليمية والتصدي للجماعات المسلحة التي ترى أنها تؤثر على أمنها وأمن الملاحة الدولية.
وقال كاتس إن العملية كانت «دقيقة ومركزة»، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بمكان التنفيذ أو الوسائل المستخدمة أو حجم الخسائر الناتجة عنها. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من جماعة الحوثيين يؤكد أو ينفي وقوع الاستهداف.
يأتي الإعلان الإسرائيلي في ظل تصاعد غير مسبوق في التوترات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر وخليج عدن، حيث أصبحت الهجمات البحرية والطائرات المسيّرة أحد أبرز مظاهر الصراع غير المباشر بين عدة أطراف إقليمية. وترى إسرائيل أن تحركات الحوثيين تشكل جزءاً من شبكة تهديدات أوسع تمتد عبر المنطقة، وهو ما دفعها خلال الأشهر الأخيرة إلى تبني سياسة ردع أكثر انفتاحاً خارج نطاق المواجهة التقليدية.
ويرى مراقبون أن إعلان العملية يحمل أبعاداً سياسية ورسائل ردع تتجاوز الجانب العسكري، خصوصاً في ظل محاولات تل أبيب التأكيد على قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة جغرافياً. ويشير هؤلاء إلى أن مثل هذه التصريحات غالباً ما تأتي في سياق الحرب النفسية وإدارة التوازنات الإقليمية، حتى عندما تبقى التفاصيل العملياتية غير معلنة.
ورغم التصريحات الإسرائيلية، لا توجد حتى الآن مصادر مستقلة تؤكد طبيعة الهدف أو حجم الأضرار الناتجة عن العملية. ويؤكد محللون أن غياب المعلومات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب تقييم تأثير الضربة على القدرات الفعلية للحوثيين، خاصة في ظل بيئة إعلامية شديدة الاستقطاب وتعدد الروايات المتضاربة.
كما يلفت متابعون إلى أن العمليات المنسوبة لإسرائيل خارج حدودها غالباً ما تُعلن بصيغة عامة، ما يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة بشأن أهدافها السياسية والعسكرية، خصوصاً عندما تتزامن مع تحركات دبلوماسية أو رسائل موجهة إلى أطراف إقليمية أخرى.
من الناحية الاستراتيجية، قد يؤدي توسيع دائرة العمليات العسكرية إلى رفع مستوى التوتر في المنطقة، خاصة مع تداخل ملفات اليمن وإيران وإسرائيل وأمن الممرات البحرية الدولية. ويرى خبراء أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة، نظراً لحساسية المنطقة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من الشحنات النفطية والتجارية.
وفي المقابل، يشير بعض المحللين إلى أن الإعلان الإسرائيلي قد يكون جزءاً من سياسة استباقية تهدف إلى فرض معادلات ردع جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى صراع إقليمي أوسع.
في ظل غياب رد رسمي من الحوثيين وتضارب المعلومات حول تفاصيل العملية، يبقى المشهد مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار الضربات المحدودة ذات الطابع الردعي، أو انزلاق الوضع نحو تصعيد أكبر يشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على طبيعة ردود الفعل الميدانية والسياسية، وعلى قدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة واسعة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الأمنية في المنطقة.


