تصعيد حوثي يرافق ترويج "غريفيث" مسودة الإعلان المشترك..

تقرير: سلطنة عمان بين الوسيط المحايد والضغط على الحوثي

غريفيث يلتمس دعم الدبلوماسية العُمانية الجديدة لمسار السلام في اليمن

مسقط

التغيير الذي أحدثه السلطان هيثم بن طارق على رأس الدبلوماسية العُمانية يمنح الفرصة لمشاركة أكبر لسلطنة عُمان في إيجاد حل سلمي للصراع اليمني، خصوصا إذا أدى ذلك التغيير إلى تعديل على علاقة مسقط بالحوثيين وانتقال عُمان من لعب دور الوسيط بينهم وبين باقي الأطراف المتدخّلة في الملف اليمني، إلى ممارسة قدر من الضغوط عليهم لدفعهم إلى الانخراط في جهود التهدئة ونزع فتيل التوترات في المنطقة والتي لا تخدم مصلحة السلطنة الباحثة عن مخارج لأزمتها الاقتصادية.

اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الأحد، زيارة إلى سلطنة عُمان، ناقش خلالها فرص العملية السياسية بين الفرقاء اليمنيين.

وقال غريفيث في تغريدة عبر تويتر، إنه اختتم الأحد زيارة للسلطنة التقى خلالها مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي.

ويبحث المبعوث الأممي عن دعم إقليمي لجهوده الهادفة إلى تحريك جمود العملية السلمية في اليمن من خلال مسوّدة الإعلان المشترك التي عرضها في وقت سابق على قيادة “الشرعية” اليمنية في العاصمة السعودية الرياض لكنها رفضتها معتبرة أنّها تقفز على المبادئ الأساسية لحل الصراع وهي مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي 2216.

ولتعديل المبادرة بشكل يجعلها مقبولة من طرفي الصراع في اليمن سيتعّين على المبعوث الأممي إقناع المتمرّدين الحوثيين، وهو ما يجعله بحاجة إلى سلطنة عُمان التي تحتفظ بعلاقة جيدة مع هؤلاء المتمرّدين المصنّفين كذراع لطهران الصديقة التقليدية لمسقط.

ولا ينفي متابعو الشأن الخليجي وجود بوادر تغيير في وجهة الدبلوماسية العُمانية وذلك بعد التغيير الذي أحدثه السلطان هيثم بن طارق على رأس وزارة الخارجية بإقالة يوسف بن علوي وتعيين بدر البوسعيدي مكانه.

ويعتبر هؤلاء أنّ السلطنة بصدد الاقتراب أكثر من بلدان الخليج، وهو الأمر الذي قد يتمّ على حساب العلاقة المتينة التي ربطت طيلة عقود بين عُمان وإيران.

وسيكون أي تغيير في هذا الاتّجاه مؤثّرا بالنتيجة على علاقة مسقط بالحوثيين. ويتساءل مراقبون إن كانت سلطنة عُمان ستنتقل من دور الوسيط المحايد في الملف اليمني، إلى ممارسة الضغوط على المتمرّدين كي ينصاعوا للسلام ويكفّوا عن إثارة التوتّرات في المنطقة والتي لا تخدم مصلحة عُمان نفسها الباحثة عن أجواء أنسب من الهدوء والاستقرار في الإقليم قصد التفرّغ لمعالجة الأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط.

وأضاف غريفيث أنه ناقش مع المسؤول العُماني “المفاوضات الدائرة حول مسودة الإعلان المشترك وفرص العملية السياسية في اليمن”.

كما التقى المبعوث الأممي خلال زيارته لعُمان، مع المتحدث باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها التفاوضي، محمد عبدالسلام.

وبحسب غريفيث، فقد ناقش الطرفان “مسودة الإعلان المشترك التي لا تزال قيد التفاوض بين الأطراف، وجهود الأمم المتحدة المستمرة لإنهاء النزاع بالبلاد، دون تفاصيل. وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لوقف القتال في اليمن، وإقناع الأطراف بالعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، وسط اتهامات متبادلة بالتصعيد.

ويظل المبعوث الأممي بحدّ ذاته من دون إنجاز يذكر على صعيد إنهاء الأزمة اليمنية وبسط السلام في اليمن، في ما عدا توصله آخر سنة 2018 إلى اتفاق بشأن وقف لإطلاق النار في محافظة الحديدة غربي البلاد، لا تزال إلى الآن تشوبه خروقات متقطّعة.

هل تنتقل مسقط من دور الوسيط المحايد في الملف اليمني إلى ممارسة الضغوط على الحوثيين كي يكفّوا عن إثارة التوتّرات؟

وينص الإعلان المشترك الذي يعمل المبعوث الأممي على تمريره كأرضية لمبادرة سلام جديدة عن وقف فوري وملزم لإطلاق النار في اليمن.

وبينت تسريبات لنصّ مسودة الإعلان بأنه يتضمن أيضا “توسيع دائرة التدابير الإنسانية والاقتصادية لتخفيف المعاناة عن الشعب اليمني”.

كما يشدد على “وقف طرفي الاتفاق ومن ينتسب إليهما، جميع العمليات العسكرية الهجومية البرية والجوية والبحرية، بما في ذلك إعادة نشر القوات والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر داخل اليمن، وكذلك وقف الهجمات الجوية والبرية على الأراضي السعودية” بالإضافة إلى “تشكيل لجنة تنسيق عسكري برئاسة الأمم المتحدة وعضوية طرفي النزاع، تتولى مراقبة وقف إطلاق النار وتعقد اجتماعات أسبوعية على الأقل أو كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك”.

واشتمل الإعلان أيضا على تشكيل وحدة عمليات مشتركة لمواجهة جائحة كورونا، ومتابعة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى المتعثر وفتح الممرات الإنسانية والطرقات وخصوصا في تعز والحديدة والضالع ومأرب والجوف. وفتح مطار صنعاء الدولي ورفع القيود عن دخول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة.

وخلال محاولته الترويج لمسودة الإعلان المشترك تلقى المبعوث الأممي إلى اليمن “رسائل” سلبية من الحوثيين تمثّلت في تصعيدهم ضدّ المملكة العربية السعودية من خلال محاولاتهم استهداف أراضيها بالطائرات المسيّرة والمفخّخة. وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، الأحد، اعتراضه لثلاث طائرات مسيرة ومفخّخة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه جنوب المملكة، وذلك بعد أن زعمت الجماعة أنها قصفت مطار أبها الدولي.

وعادة ما ينظر إلى إطلاق تلك الطائرات المهرّبة من إيران صوب الأراضي السعودية باعتبارها رسائل تصعيد إيرانية باتجاه منافسيها وخصومها. وكثيرا ما ينظر لإيران باعتبارها عامل توتير في اليمن من خلال إملائها مواقف متشدّدة على الحوثيين إزاء مبادرات السلام، وذلك من منطلق أن استدامة التوتّر في البلد يخدم مصلحتها ويشغل غريمتها الكبرى في المنطقة المملكة العربية السعودية.

ومن هذا المنطلق يدعو ساسة ودبلوماسيون عرب وخليجيون إلى توجيه الأمم المتّحدة لجهودها الهادفة إلى إقرار السلام في اليمن صوب إيران والضغط عليها للكف عن تهريب السلاح إلى الحوثيين وتحريضهم على مواصلة الحرب.