عبدالله العريبي يكتب لـ(اليوم الثامن):
الهبة الحضرمية
أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى مناسبة وحدث عظيم كعظمة وكبرياء بلاد الأحقاف "حضرموت" حدث تاريخي غير من المعادلة ومن مجيرات الأوضاع في حضرموت ورسم ملامح واقع جديد ،ومثلت أنطلاقة قوية ونوعية نحو الأنتصار لحضرموت الأرض والأنسان وأستعادة الحقوق والثروات ووقف عمليات القتل والأضطهاد والغطرسة والأستحقار الذي كان يمارس ضد أبناءحضرموت...
يعاود إلينا بعد من جديد ال 20 من ديسمبر ليذكرنا ب "الهبة الشعبية الحضرمية" التي تفجرت شرارتها في مثل صبيحة هذا اليوم قبل خمسة أعوام، وفجرت براكين الغضب والثورة في وجه قوى الهيمنة والنفود والنهب وسلب الحقوق التي دأبت على مدى عقدين من الزمن على ممارسة العهر والقهر والظلم والضيم والتنيكل في حضرموت والمحافظات الجنوبية عموماً، تمادت تلك العصابات الأجرامية المارقة عبر وجودها في قلب الدولة وهرم السلطة، بشكل جنوني أجرامي إلى حد لا يطاق هدمت الحجر ودمرت الشجر وقتلت الأنسان ووصل بها الأمر أن تمتد أيديها الأثمة على رموز حضرموت الشريفة وتغتالها في وضوح النهار وعز الظهيرة أمام الملأ وأعين أبناء حضرموت، كما حصل تماماً مع شهيدنا المقدم المقدام سعد بن حبريش العليي رئيس حلف قبائل حضرموت ومرافقية الأبطال.. كان العشرين من ديسمبر يوماً حضرمياً مجيدا، اجتمع فيه أبناء حضرموت جميعاً بمختلف شرائحيهم وتكويناتهم الأجتماعية ومشاربهم وتوجهاتهم السياسية والحزبية، على قلب رجل واحد وعلى هدف واحد وتحت رأية واحدة وهبوا هبة رجل واحد على طريق الأتتصار لحضرموت ولعزتها وكرامة رجالها وشيوخها ورموزها الذين أمتد اليها عدوان وغطرسة متنفدي ومجرمي نظام صنعاء السابق ..
أتخذت الهبة الشعبية منحى جديد وأسلوب مغاير في النضال والكفاح الحضرمي وعلى مستوى الجنوب بشكل عام حيث أتجه أبناء حضرموت نحو أستخدام السلاح والقوة في رد ظلم وطغيان وعنجهية جيش نظام صنعاء المتغطرس والذي زاد عن حده وتمادى في ممارسة كل أشكال القتل والتنكيل، فكان السلاح الخيار الوحيد المتبقي لأحرار حضرموت وشجعانها وكان من هذا الخيار الصعب أن أدى مفعولة ومرغ أنوفه الطغاة بالتراب ،وعلمهم من هي حضرموت وكيف هم رجالها في أوقات الشده والملمات...
أنطلاقة الهبة الشعبية في العشرين من ديسمبر من العام 2013 م ولم تتوقف من ذلك اليوم وحتى يومنا هذا وبعد مضي خمسة أعوام من أنطلاقها ولن تنتهي إلا بتحقيق كامل أهدافها العظيمة التي تفجرت لأجلها وسالت دماء شهدائنا الطاهرة في سبيلها.. عهد قطعته رجالات حضرموت الشريفة وقيادة حلف حضرموت الشجاعة على نفسها بالمضي قدماً على درب الشهداء والاستمرار بالسير على طريق النضال والكفاح الذي رسمه الشهيد المقدم سعد بن حبريش وسقط من أجله شهيداً..
لقد جاءت الهبة لتحقق أهدافها فلازلت مستمرة بطرق وأشكال مختلفة ومتنوعة بما يتناسب مع الوقت والواقع وحسب طبيعة الأوضاع والظروف المتغيره، ولن تتخلى حضرموت عن مشروعها النضالي والكفاحي...
وستظل الهبة الشعبية الحضرمية مصدر فخر وأعتزاز لحضرموت ومصدر الألهام منها نستمد النضال والكفاح والعطاء والدفاع عن كرامة أبناء حضرموت وحقوقهم وثرواتهم وخيراتهم.. ومن مدينة الشحر الباسلة يحتفل أبناء حضرموت من مختلف مناطقهم ومثاويهم، يوم الأربعاء القادم العشرين من ديسمبر في ميدانها وساحاتها بالذكرى الخامسة للهبة الشعبية ويستلهموا منها حب حضرموت والتضحية لأجلها، ويتذكروا شهدائها الذين أسترخصوا أرواحهم فداء لترابها الطاهر ..



