علي الاسدي يكتب لـ(اليوم الثامن):

رامبو في البصرة

حاضنة العراق الإقتصادية..الدجاجة التي تبيض ذهبا.. ولولاها لكان العراق غير الذي نراه.

لكنها كانت دائما عرضة للنهب .. ومسرحا للصراع بين قوى كثيرة.

  تجارة الشرق كانت تمر عبرها.. دخول البريطانيين الى المنطقة وطردهم الأتراك كان منها.. حرب الخليج الأولى أحرقت نخيلها وهجرت سكانها.. حرب الخليج الثانية أحالتها ترابا.

  تم التغير وتنفست البصرة هواء الحرية.. نسمات هبت عليها جعلتها تتنفس الصعداء فرحة بالأمل القادم.

مستبشرة بالقادمين " من الخارج " علهم ينفضون عنها غبار السنين التي جعلت سيابها يقف وحيدا على شط العرب.

لكن القوم هجموا عليها وإحتوشوها.. سرقوا ما فوق الأرض ونهبوا ما تحتها كأنهم ذئاب في ليلة مظلمة.

كلما تمد البصرة يدها الى أحد لينشلها مما هي فيه.. تجده ضبعا جائعا يريد إلتهامها وليته يكتفي بل يزداد شراسة ونهما .. يستعين بعصابات للنهب والسلب تعينه.. يتحول الى وحش كاسر متجرد من كل إنسانية، لتعود الحكاية من جديد .. بحثا عن شخص آخر عله يكون القشة التي تنقذ من الغرق.

 بعد صراعات وجذب وشد وتخوين وإتهامات بالفساد ومطالبات بأن يكون محافظ البصرة مستقلا عن الأحزاب الحاكمة في البصرة وصل منصب المحافظ الى " المستقل  أسعد العيداني " إبن الخير والأصل والفصل وليته لم يصل .. فقد " خربها وجلس على تلها ".

   العيداني خان اولا من رشحه لهذا المنصب، بأن يكون مستقلا بعيدا عن الإنتماءات الحزبية، فسارع الى الأنتماء لكتلة رئيس الوزراء، وخان تعهده بعدم الترشح والتفرغ لخدمة البصرة، فرشح مع كتلة النصر وفاز بمقعد برلماني، ثم عاد وخان الأصوات التي فاز بها وبقي متمسكا بمنصب المحافظ واضعا قدما هنا وقدما هناك، في مبادرة غريبة لم تشهد لها الديمقراطيات سابقا.

  العيداني الذي خرجت عليه متظاهرو البصرة وأحرقوا بيته، نتيجة لسوء الخدمات وإنقطاع الكهرباء وشحة مياه الشرب، عاد وتحالف مع من يظنهم سيحمونه ويوفرون له الغطاء السياسي للمكوث في كرسيه لاطول فترة ممكنة متنعما بخيرات البصرة، دون إكتراث بمطالب أهلها، وهو الذي توعدهم بأنه باق في منصبه "غصبا على أكبر واحد".

    بل وصل الحال بمحافظ البصرة والمؤتمن على مصالحها، أن يعقد صفقات مشبوهة مع تجار المخدرات والكريستال لان فيهم من أقاربه،وإنتشارها خلال فترة توليه بصورة ملفتة، ويتواطأ مع الخليج لإفشال ميناء الفاو الكبير، بعد لقائه بشخصيات خليجية مشبوهة متضررة من هذا الصرح الإقتصادي، وإحالة أغلب المشاريع الخدمية الى شركات خاصة به وبأقاربه، وكأن البصرة أصبحت ضيعة خاصة به.

بعد هذا كله يخرج العيداني شاهرا مسدسه على المتظاهرين المطالبين بإقالته، وكأنه " رامبو " في أحد أفلام هوليود، مجندا مجاميع تهاجم مجلس المحافظة المطالب المجتمع لإستبداله، فلا يمكن للبصرة أن تظل رهينة لشخص أو حزب، وسيركع صاغرا من يرفع شعار " ما ننطيها ".