صايل بن رباع يكتب:
لملاجئ الإقتصادية الآمنة
في ضل الدولة الفاشلة والتي تصارع للعودة للحياة تظهر عقبات تحول بينها وبين تحقيق أبسط مقومات النجاة،
وتصبح الحاجة ملحة للتفكير بحلول إبتكارية لكل المشكلات، تحتاج هذه الحلول لقيادات إستثنائية تستطيع تحويل الافكار لواقع وتقود عملية التحول بحكمة واقتدار،
وإن أردنا إستعراض الأمثله على فشل الدول ستظهر "اليمن" بالخط الأحمر العريض، فاليمن المنقسمه اليوم جفرافياً بين سلطتين، وسياسياً الى مشاريع عدة، واجتماعياً الى مراكز قوى متنفذة كل منها يتبع لجهات خارجية وداخلية قد تبدوا أحيانا متفقة في المآلات والتوجهات ولكن بلاشك أنها تختلف في الإستراتيجيات والأهداف،
في ضل هذا الظلام الكثيف المحيط بكل أمل للنور في "اليمن" والتطلعات الشعبية بالخروج من دائرة الصراع تظهر الكثير من المشاريع السياسية الساعية للخلاص خاصةً في الجنوب الساعي لإستعادة دولته المستقلة ،
أمام هذه المشاريع السياسية المتعدده والمتجددة، نجد تضائل لفرص المشاريع الإجتماعية والإقتصادية والقانونية والمشاريع المنظمه والداعمه للحياة بشكل عام،
إن الإغراق في تسييس الحياة في أمة تعاني من أمراض كالجهل والفقر والتمييز لا يجدي إلا في خلق مزيدا من الصراعات والتنافس وإذكاء لحدة الإستقطابات والذي يولد مزيدا من الآلام والفشل،
وللخروج من هذه الدائرة المحكمة للفشل لا بد من إبداع منظومة نجاح ولو في أطر ضيقة،
من هذا المنطلق تبرز عندي فكرة خلق الملاجئ الآمنة كفكرة خلاقة لإيجاد بقعة او بقع ضوء في وسط الظلام الحالك والعمل على توسيع هذه الملاجئ الآمنة لتصبح أكثر نجاحا وتستطيع التمدد في جغرافيتها الى أن يطغي الضوء على الظلام ويبدده،
أقصد بهذه الملاجئ مناطق معينه يتم تحييدها عن الصراع وتلافي وجود السلبيات فيها بتطهيرها من الفساد والرشوة والمحسوبية ومنع ممارسة اي انشطة سياسية فيها، ويتم تجهيزها ببنى سلطوية وتشريعية وبنى تحتية مستقلة تسمح بوجود بيئة منتجة وقادرة على استقطاب الكفاءات ورؤوس الاموال الراغبة في العمل،
إن خلق هذه الملاجئ الإقتصادية الآمنة كفيل بفتح نافذة من الأمل والنور للبلاد والعباد،
وقد تكون هذه الملاجئ الإقتصادية في يوم ما اذا ما نجحت وكبرت هي المخرج الحقيقي للوطن من كل ما يمر به،
كما أنها ستمثل إختبار حقيقي للسياسيين وقدرتهم على قيادة التحولات المصيرية، وستفرز هذه التجارب نوع اخر من القيادات المدنية القادرة على مجاراة العالم في صنع الحياة، فقد مللنا من صناع الموت وما أكثرهم،
في الجنوب شعب يتطلع للحياة وسواحل مترامية الأطراف وجزر ساحرة وخلابة وثروات كامنه ومياه جوفية وصحارى ووديان وعقول مميزة وكفاءات تستحق أن تنال الفرصة، فلا تقتلوهم بإنتظار إنتهاء معارك السياسيين وأمنحوهم الفرصة للحياة...
وللحديث بقية......
صايل بن رباع



