مصطفى النعيمي يكتب لـ(اليوم الثامن):

إيران والغرب في مواجهة حاسمة.. رفض التفاوض وتصعيد الضغوط

مع الرفض القاطع لعلي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، لطلب التفاوض وتصاعد الضغوط الأمريكية، تشكلت مأزق جديد في العلاقات بين إيران والغرب. هذا الوضع لم يؤثر فقط على مستقبل إيران السياسي، بل فتح أيضًا المجال أمام احتجاجات شعبية متزايدة، إلى جانب جهود دولية لدعم مقاومة الشعب الإيراني.

رفض التفاوض واستعراض الوحدة الداخلية

خلال اجتماع حضره جميع قادة النظام، بمن فيهم حسن روحاني، ومحمد جواد ظريف، ومحمود أحمدي نجاد، أكد خامنئي مرة أخرى رفضه القاطع لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة. وهاجم مواقف الدول الأوروبية الثلاث في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرًا أن الهدف الرئيسي من التفاوض هو "التحكم والفرض". وقال: "بعض الدول المتغطرسة تصر على التفاوض، لكن هدفها ليس حل القضايا، بل فرض إرادتها".

تأتي هذه التصريحات وسط تقارير دولية تتحدث عن تصعيد في الأنشطة النووية الإيرانية. في الوقت ذاته، سعى خامنئي إلى إظهار وحدة داخلية وهمية عبر الإشادة بمسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني الجديد، الذي بدوره أكد التزامه بـ"توجيهات المرشد الأعلى" واعتبر أن الوحدة الداخلية هي العامل الأساسي في بقاء النظام.

رد الفعل الأمريكي وتصعيد الضغوط الدولية

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن واشنطن لن تسمح أبدًا لإيران بامتلاك سلاح نووي. وأكد، رغم تفضيله لـ"اتفاق سلمي"، أن "الخيار الآخر لا يزال مطروحًا على الطاولة".

كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستواصل سياسة الضغط الأقصى على إيران. وفي هذا السياق، ألغت إدارة ترامب الإعفاء الذي يسمح للعراق بشراء الكهرباء من إيران، مما سيزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران.

النظام في مأزق والفرصة مواتية لانتفاضة الشعب

يرى المحللون أن خامنئي عالق في مأزق استراتيجي، حيث أن أي خطوة يتخذها ستؤدي إلى تداعيات خطيرة على النظام. إذا وافق على التفاوض، فسيضطر إلى تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجه النووي والصاروخي وأنشطته الإقليمية، مما يهدد استقرار النظام. وفي المقابل، فإن رفض التفاوض يعني المزيد من الضغوط الدولية والعقوبات القاسية والعزلة المتزايدة للجمهورية الإسلامية.

هذا الوضع يخلق فرصة مواتية للشعب الإيراني لتوسيع نطاق احتجاجاته ضد النظام. تزامنًا مع هذه التطورات، يستعد آلاف الإيرانيين وأنصار المقاومة الإيرانية لتنظيم مظاهرة كبرى في واشنطن يوم 8 مارس 2025، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. ستكون هذه التظاهرة دعمًا للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولسياسة تغيير النظام في إيران.

أهمية مظاهرات 8 مارس ورسالتها إلى العالم

ستُقام هذه التظاهرة في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في السياسة الخارجية الأمريكية، مما يوفر فرصة لتأكيد حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره. مشاركة الآلاف من الإيرانيين-الأمريكيين ونشطاء حقوق الإنسان تؤكد أن المقاومة ضد الجمهورية الإسلامية ليست محصورة داخل حدود إيران، بل هي حركة واسعة النطاق تتمتع بدعم دولي كبير.

سيرفع المتظاهرون مطالب واضحة إلى الحكومة الأمريكية، بما في ذلك تنفيذ سياسة الضغط الأقصى بالكامل، وتصعيد العقوبات على الحرس الثوري الإيراني، والاعتراف رسميًا بحق الشعب الإيراني في إسقاط النظام. كما سيؤكدون أن تغيير النظام في إيران لن يكون في صالح الشعب الإيراني فحسب، بل سيضمن أيضًا استقرار المنطقة من خطر نظام يسعى لامتلاك أسلحة نووية.

مع تصاعد المواجهة بين النظام الإيراني والغرب، وزيادة الضغوط الدولية، أصبحت الجمهورية الإسلامية في موقف حرج للغاية. رفض خامنئي للتفاوض يعكس الأزمة العميقة التي يواجهها النظام. في المقابل، تتصاعد الاحتجاجات الداخلية ويزداد الدعم الدولي للمقاومة الإيرانية، مما يرسل رسالة واضحة إلى العالم: لقد حان وقت التغيير. ستكون تظاهرة 8 مارس في واشنطن رمزًا لعزم وإرادة الإيرانيين في تحقيق الحرية والديمقراطية، وستزيد من الضغوط على المجتمع الدولي لدعم نضالهم المشروع.