لاستئناف عملية المفاوضات ..

هل معركة الرئاسة اليمنية مع مارتن غريفيث تنتهي ؟

فرصة جديدة لتصحيح المسار

عدن

يتجه الخلاف الحادّ بين السلطة اليمنية المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث نحو التهدئة بعد بلوغ التوتّر في العلاقة بين الطرفين حدّ تهديد حكومة هادي بعدم الاعتراف بغريفيث وقطع التعاون معه، على خلفية اتهامها له بـ“التماهي” مع المتمرّدين الحوثيين.

وأعلنت الرئاسة اليمنية، الثلاثاء، أنها تلقت ضمانات من الأمم المتحدة بالتزام مبعوثها إلى اليمن بتنفيذ اتفاق محافظة الحديدة “بشكل صحيح”.

وبيّنت ردود الفعل على الرسالة حادّة اللهجة التي كان الرئيس اليمني قد وجّهها إلى أمين عام الأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش وضمّنها ملاحظاته الكثيرة على طريقة تعاطي غريفيث مع الملف اليمني، أنّ المبعوث الأممي مازال مدعوما أمميا ويحظى بمقبولية إقليمية.

وجاء في تغريدات نشرها مدير مكتب الرئاسة اليمنية عبدالله العليمي عبر حسابه على تويتر أنّ “الرئيس عبدربه منصور هادي تلقى ضمانات من الأمين العام للأمم المتحدة بالتزام مبعوثه الخاص إلى اليمن بالمرجعيات الثلاث وضمان تنفيذ اتفاق الحديدة بشكل صحيح وفقا للقرارات الدولية والقانون اليمني، وأن تطبيق اتفاق ستوكهولم هو الطريق السليم لأي خطوات قادمة”.

ولم يذكر العليمي تفاصيل تلك الضمانات وإن كانت شفوية أو مكتوبة، ما جعل جهات سياسية يمنية تصفها بالغامضة وتشكّك في فعاليتها، معتبرة أنّ الرئاسة اليمنية بصدد خسارة معركتها ضد المبعوث الأممي المدعوم بقوة من المنظمة التي يمثّلها ومن بلدان فاعلة فيها على رأسها بريطانيا التي يحمل غريفيث جنسيتها.

وأضاف العليمي أنّ “اللقاء الذي جرى الإثنين بين هادي ونائبه علي محسن الأحمر، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، كان بنّاء ومثمرا وتناول كافة القضايا المتعلقة بمشاورات السلام، بالإضافة إلى مناقشة العودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق ستوكهولم”. ومساء الاثنين اتهم هادي غريفيث مجدّدا بـ“التماهي مع مسرحيات الحوثيين في الالتفاف على اتفاق السويد بشأن الحديدة”.

ويشير هادي بذلك إلى إعلان الحوثيين قبل نحو شهر، إعادة الانتشار من طرف واحد من موانئ الحديدة بالتنسيق مع المبعوث الأممي، وهو ما رفضه الجانب الحكومي بدعوى أنها مجرد خدعة. واعتبر الرئيس اليمني خلال لقائه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن ما قام به المبعوث الأممي “خلق رفضا شعبيا ووطنيا من كافة المكونات والمؤسسات الحكومية وعلى الفريق الحكومي المشارك في تنفيذ ذلك الاتفاق على الأرض”.

ولا يبدو أن تلك الاتهامات بصدد التأثير في مكانة غريفيث وإنهاء دوره في الملف اليمني، حيث جدّد أعضاء مجلس الأمن الدولي الثلاثاء، التأكيد على دعمهم الكامل له، ودعوا الحكومة اليمنية والحوثيين لـ“التعاطي معه بشكل إيجابي، والوفاء بالتزاماتهم المتفق عليها في اتفاق ستوكهولم بهدف تعزيز الحل السياسي”.

ورحّب المجلس، في بيان صدر بإجماع أعضائه الـ15 بعزم غريفيث على مواصلة العمل مع الأطراف اليمنية لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات الرسمية بينها. وشدّد على ضرورة “التزام الطرفين بشكل كامل باتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة وكذلك وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات اتفاق تبادل الأسرى وبيان التفاهم بشأن تعز”.