حوارات وتحليلات

رهانات خاسرة..

تحليل: لماذا فشل تحالف "الاشتراكيين الثوريين" مع "الإخوان"؟

الوقت السبت 28 سبتمبر 2019 8:18 م
تحليل: لماذا فشل تحالف "الاشتراكيين الثوريين" مع "الإخوان"؟

اليوم الثامن شارك الإخوان بمؤتمر "أيام اشتراكية" بنقابة الصحفيين عام 2006 وسط ذهول معظم أطياف اليسار المصري

في نهاية عام 2005 خرجت جريدة "المصري اليوم" القاهرية بـ"مانشيت" احتل مكاناً بارزاً من صفحتها الأولى بعنوان "مصاحف الإخوان وأعلام الشيوعيين ترتفع في سماء القاهرة" 1 وصاغ محرر الجريدة أسفل هذا العنوان تفاصيل المظاهرة التي نظمتها جماعة الإخوان المسلمين ومنظمة الاشتراكيين الثوريين للتنديد بالمحاكمات العسكرية التي طالت عدداً من أعضاء مكتب إرشاد الجماعة، والاحتجاج على قانون الطوارئ الذي يسمح للنظام باعتقال المعارضين وقمع الحركات المناهضة لسياساته.

لكن المظاهرة المشتركة لم تكن مجرد خبر عابر من أخبار السياسة المصرية التي شهدت خلال تلك السنوات حراكاً محموماً، بقدر ما مثلت صدمة سياسية لكل أطياف اليسار المصري من شيوعيين وقوميين وناصريين؛ لأنها ببساطة كانت تعني دخول أكثر التيارات اليسارية راديكاليةً فيما يشبه "التحالف" مع "الإخوان"، وبالفعل بدأ التنسيق بين الطرفين على مصفوفة من القضايا المشتركة، وتنظيم فعاليات احتجاجية وعقد مؤتمرات وندوات وبرامج تثقيفية، شارك فيها القيادات وأعضاء المستويات الوسيطة والطلاب من الإخوان والاشتراكيين معاً.

اعتبرت التيارات الشيوعية، وأبرزها الحزب الشيوعي المصري، أنّ هذا التحالف سيؤدي إلى ذوبان "الاشتراكيين الثوريين" ومحو شخصيتها في هذا الكيان الضخم المُسمى بالإخوان المسلمين.
لم يأتِ التحالف بين كيانين سياسيين يقف أحدهما في أقصى اليسار في حين يقف الآخر على يمين السياسة، بمجرد الصدفة أو بناءً على رغبة بعض الأفراد من الطرفين، وإنما تباينت رغبات أطرافه، بين منظمة ناشئة شابة تستعجل الانتشار والتأثير، وكيان عجوز يحاول تحسين صورته أمام الرأي العام كـ"فصيل وطني".
البداية من الجامعة الأمريكية
قبل أن نعرض للجذر الفكري التأصيلي الذي اعتمدته منظمة الاشتراكيين الثوريين لخوض هذا التحالف، علينا أن نتتبع أولاً الظروف التي نشأ فيها التيار في مصر، والأسس الفكرية التي بُني عليها التنظيم.

اعتبرت التيارات الشيوعية أنّ تحالف الإخوان والاشتراكيين الثوريين سيؤدي إلى الحركة في الجماعة ومحو شخصيتها

شكَّل انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي ضربة موجعة لأغلب الأحزاب الشيوعية في العالم، وكان سقوط "الدولة النموذج" قد حمل معه خيبات لا حصر لها لفشل المشروع الاشتراكي برمّته، ومع ذلك يمكن القول إن كثيراً من الأحزاب الشيوعية في العالم العربي قد انتهت عملياً قبل عام 1989، ولم يعد لها وجود في الشارع أو بين الجماهير، فيما أصبح كثير من قيادات وأعضاء هذه الأحزاب عبارة عن نشطاء في منظمات المجتمع المدني ومراكز حقوق الإنسان 2.
ولم تعد قضية النضال من أجل بناء حزب طليعي عمالي يقود الثورة الاشتراكية وتأسيس نقابات مستقلة تدافع عن حقوق الشغيلة وإمداد الجماهير بالوعي الثوري المناهض لسياسات الإفقار العالمية ومجابهة المشروع الإمبريالي التوسعي، ضمن أجندة تلك الأحزاب التي باتت ذراعاً أيديولوجياً من أذرع الأنظمة العربية الحاكمة وتفرغت لمواجهة خطر المد الأصولي الإسلامي واتخذت منه عدواً من دون الدولة وأجهزتها القمعية وبنيتها الطبقية، وظهر ذلك واضحاً في عشرات الأدبيات التي صدرت في ذاك الوقت، وحررها مفكرون ماركسيون تناولت بالتحليل خطر الإسلام السياسي وتغول الأصولية الدينية والتأسلم وأقنعة الإرهاب.


مع ذلك، وعلى الرغم من أنّه، كان هناك بعض من الشباب الماركسيين الذين رفضوا الانخراط في أنشطة المجتمع المدني والتبعية للنظام السياسي في آن، وكانت البداية بالجامعة الأمريكية بمصر 3،  وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا منظمين سياسياً في ذاك الوقت إلا أن ثقافتهم سمحت لهم بالاطلاع على النسخة الإنجليزية من كتاب "رأسمالية الدولة في روسيا" 4 للمنظر والمناضل الماركسي توني كليف (1917-2000) مؤسس حزب العمال الاشتراكي البريطاني، وأحد الورثة الشرعيين لميراث القائد الشيوعي الكبير، ليون تروتسكي (1879- 1940) وبعيداً عن المضمون الذي حملته أفكار كليف، إلا أنّ الاستنتاج الذي خرج به هؤلاء الشباب بعد قراءتهم كتابه هو أنّ ما كان يعيشه الاتحاد السوفيتي منذ عهد جوزيف ستالين (1878- 1953) وإلى سقوطه، لم يكن نظاماً اشتراكياً، بل هو نمط من أنماط الإنتاج الرأسمالي يعمل فيه الشغيلة لدى الدولة التي تجني الأرباح لصالح طبقة من البيروقراط، بدلاً من أن يعملوا مباشرة لدى مالك وسائل الإنتاج، وهو النمط المُسمى بـ"رأسمالية الدولة".

من هنا استقر هؤلاء الشباب على ضرورة بناء تجربة اشتراكية جديدة، تميزت بالإخلاص الشديد لتعاليم الماركسية الراسخة؛ حيث الوجود يسبق الفكر ويحدده، ومن هنا تقررت الأسس الفكرية والحركية 5 التي قام عليها التيار في جدل مع الواقع الاجتماعي، وبالعمل على محورين متوازيين: الأول إعادة إحياء التراث الماركسي الثوري كأداة لفهم الواقع المصري من خلال تطور الصراع الطبقي وتناقضات الرأسمالية، والثاني الارتباط بالحركة العمالية وكافة الاحتجاجات الجماهيرية والاجتماعية، وبالتالي لم تنشأ الحركة في تهويمات السياسة بل في النضال على الأرض. 
مع الإسلاميين أحياناً.. ضد الدولة دائماً
التحالف الذي عقده الاشتراكيون الثوريون مع الإخوان لم يأت من فراغ، وإنما تنازع فيه الطرفان كل آليات التأويل التي تسمح بـ"لم الشامي على المغربي"، فالإخوان رأوا فيه فرصة لإثبات أنفسهم كجماعة "open mind" يمكنها التحالف مع تيار يساري تقدمي دون أن تجد في ذلك حرجاً، أما الاشتراكيون فكانوا أكثر عمقاً في التسويغ الأيديولوجي لهذا التحالف.

ويعود ذلك إلى المفهوم الذي صاغه ليون تروتسكي حول تكتيك "الجبهة المتحدة"6  ولخصه تحت شعار "السير منفردين والضرب معاً"، ويعني أنّه يمكن للحزب الثوري الانخراط ضمن جبهة واسعة تضم مطالب محددة، بشرط الحفاظ على استقلاليته من خلال برنامج واضح وانضباط داخلي صارم، ولأن كتلة كبيرة من النقابات والروابط العمالية والحركات الطلابية ما زالت تحت سيطرة الأحزاب الإصلاحية بسبب قوة النفوذ الذي تملكه داخل هذه الكيانات، ولأن طبيعتهم الإصلاحية لا تستطيع المضي في طريق التحرر الثوري إلى نهايته بسبب ارتباط مصالحهم الطبقية بالأوضاع القائمة، فإنّ العمل المشترك مع الإصلاحيين من أجل كشف تناقضاتهم أمام قواعدهم الجماهيرية وجذب مؤيديهم من عمال وطلبة ومهنيين وكافة الشرائح الاجتماعية إلى المشروع الثوري، يُعد ضرورة نضالية.

ومع ذلك لم تنطبق أطروحة تروتسكي على تحالف 2005 مع جماعة الإخوان التي لا يمكن وصفها بالإصلاحية دون الدخول في إشكاليات بالغة التعقيد، وهنا يبرز الدور التنظيري الخطير الذي لعبه المفكر الماركسي الراحل كريس هارمن (1942- 2009) التلميذ النجيب لتوني كليف وواحد من أهم منظري الماركسية التروتسكية على مستوى العالم، في هندسة هذا التحالف بتقديمه أطروحة حول الموقف من الإسلام السياسي بعنوان "النبي والبرولتاريا"7 ، والذي جاء بغرض الكشف عن الأساس الطبقي للحركات الإسلامية وما يحمله من تناقضات تظهر بوضوح في الممارسة العملية لجماعات الإسلام السياسي بأطيافها المتطرفة والمعتدلة، ومن ثّم إمكان تحديد الموقف الماركسي الثوري تجاهها.


ألمح هارمن في كتابه إلى الموقف الهلامي الذي تعاملت به القوى الليبرالية وكذا اليسارية مع ظاهرة الإسلام السياسي، وتلخص هذا الموقف لدى هارمن في رؤيتين متعارضتين:
الأولى ترى الظاهرة وكأنها تناسخ رجعي للفاشية، وهي الرؤية التي تبنتها عدد من الأحزاب اليسارية في مصر والجزائر8 ، وينتهي هذا الموقف عملياً إلى بناء أحلاف سياسية مع الدولة لوقف هذا الخطر الفاشستي بأي ثمن، حتى لو كان الدعوة صراحة إلى التنكيل بالإسلاميين واضطهادهم وتصفيتهم جسدياً، كما يستوجب معه تسخير كافة الأدوات الأيديولوجية التي تملكها هذه الأحزاب في مهاجمة الإسلاميين وتشويههم وتصويرهم أحياناً كعملاء للغرب.

لعب المفكر الماركسي الراحل كريس هارمن دوراً في هندسة التحالف بين الاشتراكيين الثوريين والإخوان ومنحه غطاءً نظرياً

فيما ذهبت الرؤية الثانية التي تبنتها بعض الأحزاب التقدمية الأخرى9  إلى اعتبار الحركة الإسلامية "حركة تقديمة للمقهورين" في مواجهة الإمبريالية، واستوجب هذا، على سبيل المثال، تأييد ثورة الخميني في إيران 1979، تأييداً مطلقاً باعتباره "نصير المستضعفين".
ينتهي تحليل هارمن إلى خطأ كلتا الرؤيتين، ويرى أنّ حركات الإسلام السياسي لا يمكن أن تكون فاشية، فهي لا تتوجه أساساً ضد المنظمات العمالية، ولا تطرح نفسها على مؤسسات رأس المال كوسيلة لحل أزماتها المتكررة على حساب الشغيل.
كما برّأ الحركة من اتهامها بالعمالة، خاصة أنّها ترفع شعارات معادية للغرب، بل وتنفذ عمليات عسكرية تستهدف الهجوم على نقاط مركزية للإمبريالية الأمريكية، كما أن اتهامها بالرجعية يشوبه التبسيط المخل؛ فالرجعية، بالنسبة إليه، تعني ببساطة الدعوة إلى تأبيد الأوضاع القائمة بغرض الحفاظ على مصالح طبقات بعينها، وهو ما يتنافى مع جوهر مشروع الإسلام السياسي الذي يمد نظره إلى هدم النظام الاجتماعي السائد وإعادة بنائه وفقاً لتعاليم "طوباوية" يشتغل بها أتباعه.

وفي المقابل يؤكد هارمن أنّه لا يمكن أيضاً وصف الحركات الإسلامية بأنّها تقدمية، أو معادية للدولة والإمبريالية على طول الخط، وذلك لأن تلك الحركات لا يتوقف هجومها فقط على مراكز الإمبريالية أو الطبقات المسيطرة في الدولة، وإنما يمتد عدوانها إلى النساء والأقليات الدينية (كالمسيحيين في مصر) والعرقية (كالبربر في الجزائر وأكراد سوريا والعراق) بل وتعمل بعض قيادتهم كوكلاء في خدمة المشروع الإمبريالي.
ويخلص هارمن إلى أنّ هناك ديالكتيكاً صاخباً داخل الحركة الإسلامية، فمن ناحية يدخلون مع الدولة في صراع مسلح فاشل معزولين عن القاعدة الجماهيرية العريضة للمجتمع، ويمارسون أثناء ذلك هجوماً رجعياً على ضحايا الدولة نفسها، ومن ناحية أخرى يركنون أحياناً إلى فخ التفاوض مع الدولة لإقناعها بتمرير بعض القوانين "الشرعية" وفرض "الشريعة الإسلامية" من خلال مؤسسات الدولة، بل ولا يمانعون من "التربيط" مع الأجهزة الأمنية للحصول على امتيازات برلمانية أو نقابية أو غير ذلك.

ولذلك يخطئ الاشتراكيون، حسب هارمن، في النظر إلى الحركة الإسلامية ككتلة مصمتة أو بتعبيره "أوتوماتيكية"، باستخدامهم مغالطة "إما..أو"، إما رجعية أو تقدمية، وإنما هي تعبر في المحصلة النهائية عن قطاع من الطبقة الوسطى الجديدة يواجه المنتمون إليها خيارات محدودة بين فرض صورة بطولية عبثية في مواجهة الدولة والمجتمع، أو المساومة معهما، لكن الأكيد أنّهم ليسوا مسؤولين عن وجود النظام الرأسمالي العالمي الذي لا يكف عن إذلال ملايين البشر من أجل مراكمة الأرباح، كما أنهم ليسوا مسؤولين عن سياسات النهب والإفقار والفساد الذي تعاني منه مجتمعاتهم، والحروب التي تخوضها الولايات المتحدة وكيلةً عن الإمبريالية من أجل إخضاع كل بقاع الأرض للهيمنة الرأسمالية.

وعليه توصل هارمن إلى أنه كما أنّ الإسلاميين لا يمكن أن يكونوا حلفاءً للاشتراكيين؛ لأن هذا يعني استبدال أحد أشكال الاضطهاد بآخر، إلا أنّ هذا أيضاً لا يعني اتخاذ موقف سلبي منهم، فقد نموا على أساس مجموعات اجتماعية كبيرة تعاني في ظل الأوضاع الطبقية السائدة، ومن هنا فإنه "يمكن تنظيم شعورهم بالتمرد لصالح أهداف تقدمية.. ومن الضروري وجود رؤية مختلفة ترى الحركة الإسلامية نتاجاً لأزمة اجتماعية عميقة لا يمكن حلها، وأن نناضل من أجل كسب بعض الشباب الذين يؤيدونها إلى رؤية اشتراكية ثورية مستقلة ومختلفة عنها تماماً".10
في المحصلة أصبحت الوصية التي ختم بها هارمن كتابه، والتي لخصها في شعار "مع الإسلاميين أحياناً.. ضد الدولة دائماً"، المفتاح السحري لحل تناقضات التحالف الذي عقده التروتسكيون مع الإخوان، وهو القرار الذي اعتمده مؤتمر منظمة الاشتراكيين الثوريين المنعقد في صيف 2005 بالأغلبية المطلقة، ولم يجد سوى معارضة بعض الأصوات الضئيلة، وعليه تم تنسيق العمل المشترك بين قيادات وأعضاء المستويات الوسيطة والقواعد الشبابية لكلا الكيانين.

كان الطموح الذي رسمه الاشتراكيون يسير نحو تحقيق وصية هارمن، وبالفعل تم دعوة شباب الإخوان إلى حضور الندوات التثقيفية بمركز الدراسات الاشتراكية التابع للاشتراكيين الثوريين، وكذلك دعوتهم إلى مؤتمر "أيام اشتراكية" بنقابة الصحفيين المصرية عام 2006، وتخصيص المنصة التثقيفية لمحاضرة لأحد قياداتهم، وكذلك التنسيق معهم في مؤتمر "مناهضة الإمبريالية العالمية وسياساتها التوسعية" بالقاهرة في مارس من نفس العام.

كما شمل التحالف التنسيق الميداني في العمل المشترك بالمناطق والأحياء الشعبية مع عدد من أعضاء الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان والتي بلغ عدد أعضائها نحو 88 عضواً في انتخابات مجلس النواب 2005/2010.
لكن ما جرى بعد ذلك كان على الضد من وصية هارمن؛ فلم يستطع الاشتراكيون كسب عناصر جماعة الإخوان إلى صفوفهم، وبدلاً من إشاعة الوعي الاشتراكي الثوري بين صفوف الطبقات الوسطى والشرائح المنتمية إلى البرجوازية الصغرى ذات الأصول الريفية التي تشكل القاعدة العريضة للإخوان، اضطر الاشتراكيون في بعض الأحيان إلى تبني خطاب ديني لمغازلة الجماعة وكسب ود أعضائها.

لم يستطع الاشتراكيون كسب عناصر الإخوان إلى صفوفهم وبدلاً من ذلك اضطروا إلى تبني خطاب ديني لمغازلة الجماعة وكسب ود أعضائها

وكادت الحدود الفاصلة أيديولوجياً بين الكيانين أن تنمحي، وأصبح الاشتراكيون وكأنهم الفرع التقدمي لجماعة الإخوان، وذابت المنظمة كلها في هذا الجسد الهلامي.
ومع قيام ثورة 25 يناير 2011، وتولي محمد مرسي، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، منصب رئيس الجمهورية، انقلب الحال إلى الضد تماماً، ولم يستطع الاشتراكيون "صرف العفريت الذي أحضروه"، بعدما أصبحوا في مواجهة نيران الإخوان الذين تعاملوا بانتهازية مع كل حلفائهم، وتغيرت لهجة موقع "العامل الاشتراكي" الذي يديره الاشتراكيون الثوريون بعد أن تعرضت الحركة لهجوم إخواني منظم على كل الجبهات.
وتوالت بيانات الحركة وتنوعت في إدانة مرسي وجماعته، فمرة بسبب تورطهم في تشريد مئات العمال المحتجين ضد ظروف العمل القاسية، وبيان آخر بعد اعتداء أعضاء الجماعة على مناضلين اشتراكيين في إحدى الجامعات، وثالث يفضح تنسيق الإخوان مع المجلس العسكري لإطفاء جذوة الشرارة الثورية التي انطلقت مجدداً مع أحداث محمد محمود، ورابع يهاجم الجريدة الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين التي حرضت ضد أحد الإضرابات العمالية.

ختاماً سعت هذه المقالة إلى التأكيد على الاختلاف الجذري بين التيارين الشيوعي والإسلام السياسي، وهو الاختلاف الذي يضعهما في دائرة العداء الأيديولوجي وليس التحالف التكتيكي بحال، خاصة أن هذا التحالف لم يكن يعني للإخوان أكثر من قناع ارتدته الجماعة لمغازلة القوى التقدمية، والادعاء أمام قواعدها بامتلاكها عقلية منفتحة وفكراً واسع الأفق، في الوقت الذي كان يمثل للاشتراكيين مخاطرة سياسية في لحظة تاريخية حرجة دفعوا ثمنها الباهظ لاحقاً.

هوامش:

1- لم نتمكن من العثور على تاريخ الخبر بدقة من أرشيف "المصري اليوم" التي تأسست في 2004.

2- منظمات المجتمع المدني هي إحدى وسائل الدعاية الأمريكية التي تم ترويجها إلى شعوب العالم الثالث في ثمانينيات القرن الماضي لامتصاص غصب الجماهير وتطمين حسهم الغاضب، عبر توفير بعض احتياجاتهم الضرورية من خلال تلك المنظمات وكف يد الدولة عن واجبها في الرعاية الاجتماعية.
3- كثير من الأحزاب الشيوعية في مصر جرى تأسيسها على يد أبناء الطبقات العُليا المنتمين إلى البرجوازية التجارية والصناعية، وهي مفارقة تستحق دراسة منفصلة.
4- الكتاب صدر ضمن مطبوعات مركز الدراسات الاشتراكية بمصر عام 1998 وترجمه عمر الشافعي.
5- ثورة لا إصلاح/ بناء الحزب الثوري/ الطبقة العاملة تقود/ الأممية. (أي أن الاشتراكية لا يمكن أن تقوم في بلد واحد).
6- كتب تروتسكي مقالة "الجبهة المتحدة" ضمن التقرير الذي قدَّمه حول المسألة الشيوعية الفرنسية في اجتماع الأممية الثالثة 1922.
7- مطبوعات مركز الدراسات الاشتراكية دون تاريخ.
8- أبرزها الحزب الشيوعي المصري وحزب التجمع الوطني الوحدوي المصري.
9- أبرزها حزب تودة في إيران.
10- كريس هارمن/ النبي والبرولتاريا/ وتسويد النص من عندنا.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة