حوارات وتحليلات

طهران تخترق الحظر..

تحليل: دلالات وصول السفير الايراني الى العاصمة اليمنية صنعاء

الوقت الخميس 22 أكتوبر 2020 1:47 م
تحليل: دلالات وصول السفير الايراني الى العاصمة اليمنية صنعاء

اليوم الثامن جانب من العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين الموالين لإيران - ارشيف

الاختراق الايراني ليس في وصول السفير الايراني الى صنعاء بل اثبت ان ايران لاعب لايزال اهم اللاعبين في تفتيت الشرق الاوسط منذ ان اجتاح الامريكان بغداد وسلموها لايران وادواتها التي قامت بتجريف العراق وسوريا ولبنان ومازالت بلدان وعواصم عربية اخرى في قائمة الانتظار !!
ولم يكن الحزب الديمقراطي الامريكي اكثر تحالفا معها من الحزب الجمهوري منذ اقتحام السفارة الامريكية في طهران واخذ موظفيها رهائن في عز شعارات الثورة وتصديرها ايام الخميني الاقتحام الذي اخرج الديمقراطي " كارتر" من الحكم لصالح الجمهوري "ريغان" فكانت "ايران كونترا جيت" في عز العداء المسرحي الجمهوري لايران ايام رئاسته ، وفي ايام عدو الديمقراطيين وعدو ايران " ترامب" وحليف التحالف العربي في التصدي لهزيمة المشروع الايراني في اليمن وتخوم الجزيرة الجنوبية كانت مكافئة ايران وصول "حسن ايرلو" الى صنعاء ليس سفيرا دبلوماسيا فحسب بل عضوا في الحرس الثوري حسب المحلل الايراني امير طاهري!! الذي قيل انه تم تهريبه وكأنه قطعة موبيليا اثرية في طائرة عمانية قد لا تكون احد طائرات سلاح الجو العماني التي نقلت الرهينتين الامريكيتين وقد يكون استقل احداهما !!
 مهما قيل فوصول السفير الايراني الى صنعاء هو ثمرة عملية تفاوضية موازية للعملية التفاوضية لاطلاق سراح اسرى اشرفت عليها ونظمتها الامم المتحدة هذا المسار الموازي اشرف عليه "كاش باتيل" نائب مساعد الرئيس الامريكي ومدير مكافحة الارهاب في مجلس الامن القومي الامريكي مهما كان العنوان التفاوضي او مكان التفاوض وطريقة اخراجه واسفر عن اطلاق رهينتين امريكيتين حررتهما مليشيات الحوثي بعد معاركها في "يكلا " مع تنظيم القاعدة وبالتاكيد كان وصول السفير الايراني الى صنعاء احد شروط التفاوض او مكافئة لها من الامريكان
ايران اثبتت ان علاقتها بالمؤسسات الرسمية والعميقة في الغرب وامريكا اكثر مما يصوّره الاعلام العربي وحتى بيانات الساسة العرب واثبتت ان لها شراكات مع تلك المؤسسات وان مايصدر عن امريكا بالذات ضد ايران ليس الا تمثيليات لايقل الجمهوري في اخراجها عن الديمقراطي وان الاعتماد عليها شريك رئيسي ليس في محاربة الارهاب بل في تفكيك الشرق الاوسط يليها توظيف الارهاب وتدويره لوجستيا لصالح مشروع التفكيك وكذا مشروع التمكين الاخواني اللذان من ادوات مشاريعها للتفتيت سواء بعلمهم ام بدونه واثبتت للغرب ان حليفها الحوثي حليف موثوق في محاربة الارهاب بعد ان استطاع هزيمة الارهاب في "يكلا" ويحرر رهائن امريكان في تلك العملية التي اثبت فيها ان الارهاب يتعايش مع مليشيات الاخوان التي تشكل عصب جيش الشرعية وهي ميزة كانت لصالح ايران وحليفها الحوثي ضد الشرعية وحلفائها في المعارك ضد الارهاب
ومن الدلالات ان الشرعية اصبحت عبء على الامم المتحدة وعلى الاقليم والعالم فهي تتنازل عن ثوابتها وقراراتها ضد الحوثي بينما هو ياخذ المكاسب منها في كل المنعطفات وحتى التحالف العربي اصبح مجبر بها لشرعنة حربه وليس لكفاءتها فهي لم تفلح في اي ملف من ملفات التصدي للانقلاب او التصدي للارهاب وليست مقبولة في مناطق الجنوب الذي يلتف اغلب ابناؤه حول مشروع استقلال تناصبه العداء اكثر مما تناصب الحوثي والارهاب
 من الدلالات ان حال دول مجلس التعاون الخليجي يشبه حال دول "ملوك الطوائف في الاندلس" قبل ان تزيلهم الفرنجة من خارطة الاندلس ، فقطر ضد تحالف السعودية الامارات وهي عبارة عن نقطة جغرافيا في الجزيرة العربية مقارنة بالمملكة وهذه العقدة جعلتها تقف مع اي عدو للمملكة التي تحارب المشروع الفارسي في اليمن وتخوم الجزيرة الجنوبية ، اما الكويت فمضغوطة بتواجد اخواني مهيمن على حركتها ولاتخلو احشائها من تواجد يرعبها للحرس الثوري ، والبحرين مضغوطة باكثرية شيعية ، وعمان تعاني عقدة خوف حكم الاقلية فتبحث عن سند خارج سياقها ومازالت في عهدها مابعد سلطانها السابق لم تحقق حيادها فعليا فايران نقلت موظفي سفارتها من صنعاء الى مسقط بعد الانقلاب وظلت تدير نشاطها منها ، ورغم ان عمان طلبت الشهر الماضي من طهران سحب فريقها المختص في الشان اليمني خارج البلاد فمازالت المكان المريح لكل صفقات ايران ومازالت حدودها وموانئها منطلقا لتمويل الحوثي والتمويل من ايران اما المملكة فتمارس نفوذها بطريقة "ما اريكم الا ما ارى " وهي طريقة غرقت تاريخيا

 ومن الدلالات ان دولتي التحالف المملكة والامارات اختلفتا في تقييم اولوياتهما الاستراتيجية في تحالفهما فتحوّل تحالفهما الى تخالف وتضاد على الارض ، فالعدو المباشر والعدو المحتمل يظلان عدوين يجب ان يقف أي تحالف ضدهما بموقف واحد مهما قدّم العدو المحتمل من خدمات تكتيكية لاحد طرفي التحالف!! هذه الحقيقة اختلفا فيها فصار تحالفهما تخالف يضعهما في مواجهة مشروعين يستهدفان وجودهما هما : المشروع الايراني واداته الحوثي الذي يسيطر على كل الشمال ماعد اجزاء من مارب ومشروع التمكين الاخواني الذي يتخفى بمؤسسات الشرعية ويسيطر على مساحات واسعة ومهمة غنية بالثروات النفطية والغازية في الجنوب في شبوة وحضرموت ويتمدد الى شقرة على تخوم عدن وسبب تمدده ليس قوته بل تخالف التحالف العربي في الاولويات.
تمكين اخواني يعرف ماذا يريد؟ هدفه السيطرة على سواحل البحر العربي في شبوة وحضرموت ليجد منفذا بحريا يتواصل عبره بحلفائه .. هل يحققه في ظل تخالف التحالف ام يتنبهون ويستشعرون خطره واذا ما استطاع تحقيقه فلاداعي لوجود التحالف العربي بعد ذلك او ظل فان قوى دولية واقليمية ستدخل وتهزمه بتخالفه.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة