"تغريدة محمد الغيثي كُتبت بإيعاز سعودي"..

السعودية تقيل مسؤولين محليين وعسكريين جنوبيين وتحتجز فريق تفاوض جنوبي

فريق التفاوض الجنوبي الذي غادر على متن الخطوط الجوية اليمنية، جرى اقتياده فور وصوله من صالة المطار بواسطة جهاز المخابرات السعودي إلى جهة مجهولة، حيث صودرت هواتف أعضائه المحمولة وجوازات سفرهم

مطار الرياض الدولي - ارشيف

الرياض

قالت مصادر دبلوماسية ومسافرون إن السلطات السعودية أقدمت، خلال الساعات الماضية، على إقالة عدد من المسؤولين الحكوميين والعسكريين اليمنيين، وإحالتهم للتحقيق، في سياق إجراءات وُصفت بأنها غير مسبوقة، ترافقت مع احتجاز فريق تفاوض جنوبي كان قد وصل إلى الرياض للمشاركة في مشاورات سياسية معلنة.

وبحسب المصادر، فإن فريق التفاوض الجنوبي الذي غادر على متن الخطوط الجوية اليمنية، جرى اقتياده فور وصوله من صالة المطار بواسطة جهاز المخابرات السعودي إلى جهة مجهولة، حيث صودرت هواتف أعضائه المحمولة وجوازات سفرهم، قبل وضعهم في مقر احتجاز مؤقت داخل المطار، ثم نقلهم لاحقًا إلى موقع آخر لم تُكشف طبيعته حتى الآن.

وأكدت المصادر أن عدد المحتجزين يقدَّر بنحو 60 مسؤولًا، وهم من قيادات الصف الأول في المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرة إلى أن المجلس لم يُعلن رسميًا حتى اللحظة أسماء القيادات التي جرى احتجازها أو تفاصيل أوضاعهم.

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية بأن التغريدة التي نشرها رئيس هيئة المشاورات والمصالحة اليمنية محمد الغيثي حول وصوله إلى الرياض وبدء لقاءات تمهيدية لحوار جنوبي–جنوبي، كُتبت «بإيعاز سعودي»، في وقت تؤكد فيه الوقائع الميدانية أن فريق التفاوض الجنوبي لا يزال محتجزًا وممنوعًا من التواصل.

ويرى مراقبون أن التناقض بين الخطاب المعلن حول أجواء إيجابية للحوار، والإجراءات الأمنية المشددة التي شملت الاحتجاز وقطع الاتصال، يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة المسار السياسي الجاري الترويج له، ومدى التزام الأطراف الضامنة بقواعد الحوار ومقتضياته.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متزامن في عدد من محافظات الجنوب، ما يضاعف من تعقيد المشهد السياسي، ويضع مستقبل أي مسار تفاوضي أمام اختبار صعب، خصوصًا مع غياب توضيحات رسمية من جانب السعودية بشأن مصير الفريق المحتجز، أو خلفيات القرارات المتعلقة بإقالة مسؤولين يمنيين وإحالتهم للتحقيق.

ويحذر متابعون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تقويض الثقة بين الأطراف، وتحويل مسار الحوار من أداة لتسوية الخلافات إلى ساحة ضغط وإكراه سياسي، بما يحمل تداعيات مباشرة على الاستقرار في الجنوب ومسار السلام في اليمن عمومًا.