ذكرت شبكة (إن.بي.سي) الإخبارية الأميركية الخميس أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبحث سبلا محتملة لإخراج رجل الدين فتح الله غولن، خصم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أراضيها، في خطوة تؤكد مجددا أن غولن يشكل ورقة سياسية بين واشنطن وأنقرة شأنها في ذلك شأن القس الأميركي الذي تم الإفراج عنه مؤخرا.
ونقلت الشبكة عن أربعة مصادر قولها إن مسؤولين في إدارة ترامب طلبوا من وكالات إنفاذ القانون بحث ما إذا كان بالإمكان إخراج غولن، الذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة انقلاب في 2016، بشكل قانوني من الولايات المتحدة.
ويطالب أردوغان منذ فترة طويلة بأن تسلم واشنطن غولن الذي ينفي أي دور له في محاولة الانقلاب ويعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة منذ عام 1999. وقال مسؤولون أميركيون إن المحاكم تحتاج لأدلة كافية لتسليم رجل الدين العجوز.
وأبلغ مسؤول في البيت الأبيض رويترز أن تقرير (إن.بي.سي) غير دقيق لكنه لم يخض في تفاصيل.
وقال ألب أصلان دوغان المستشار الإعلامي لغولن إنه ليس على علم بأي تحقيق أميركي جديد.
ويرى متابعون أن الخطوة الأميركية في هذا التوقيت تؤكد أن غولن يشكل ورقة سياسية اعتمدتها سابقا واشنطن في وجه أنقرة عندما أصرت على رفض تسليمه بتعلة أن الأدلة غير كافية لترحيله، وما أسفر عنه من توترات بين البلدين في ظل إصرار أردوغان على تسليمه وتحميله مسؤولية الانقلاب الفاشل.
وفي ظل الموقف الأميركي ناورت تركيا بعدة ملفات كان أبرزها سجن القس الأميركي واتهامه بالإرهاب وما رافقها من توترات كانت الأشد بين البلدين وتبعات وخيمة على العملة التركية. ولكن اللقاء الذي جمع أردوغان وترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في شهر سبتمبر/أيلول 2018، الذي حمل في مضمونه بوادر صفقة سياسية بين الطرفين أدت في مرحلة أولى للإفراج عن القس وبوادر تقارب بين الجانبين فيما يتعلق بقضية الأكراد السوريين.
ويبدو أن الصفقة السياسية بين أردوغان وترامب التي تحدث عنها الكثير من المتابعين أدرجت رجل الدين فتح الله على أن تقدم تركيا حتما تنازلات قد تكون في سوريا هذه المرة.
إذ أن تزامن الإعلان الأميركي عن البقاء في سوريا وبحثها إمكانية إخراج غولن من أراضيها، يرجح فرضية أن تخفف تركيا الضغط على واشنطن بشأن القوات الكردية باعتبارهم القوات الرئيسية التي تراهن عليها للبقاء وهناك وتنخرط معهم في الحرب ضد الدولة الإسلامية، هذا عدا قضية مقتل الصحفي السعودي خاشقجي الذي حولته أنقرة لورقة ضغط.
ولا يستبعد متابعون ان تكون هذه الخطوة ثمرة صفقة سياسية جديدة بين الجانبين وسيكون غولن كبش الفداء المطروح على الطاولة، إذ ليس من المرجح أن تخاطر واشنطن بعلاقاتها مع تركيا من أجل رجل الدين المطلوب من اردوغان شخصيا ولا سيما في ظل الالتفاتة التركية لروسيا والتقارب الذي بات يقلق الولايات المتحدة على عدة مستويات.
وكثف أردوغان الضغط على السعودية بعد قتل خاشقجي الذي كان مقيما في أميركا في القنصلية السعودية باسطنبول حيث ذهب لتسلم وثائق مرتبطة بزواجه المقبل.
ويعتبر دور السعودية ضروريا لجهود الرئيس ترامب للحد من نفوذ إيران المتنامي بالمنطقة.
وذكرت (إن.بي.سي) نقلا عن المصادر الأربعة أن إدارة ترامب أصدرت توجيهات لوزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي لإعادة فتح الملف الخاص بطلب تركيا تسليم غولن. كما طلبت الإدارة من وزارة الأمن الداخلي معلومات عن وضع غولن القانوني.
وقال المسؤول بالبيت الأبيض "البيت الأبيض لم يخض أي مشاورات تربط تسليم فتح الله غولن بوفاة جمال خاشقجي".
وقال مسؤول تركي كبير إن طلب أنقرة تسليم رجل الدين والتحقيق الذي تجريه في قضية خاشقجي مسألتين منفصلتين وغير متصلتين بأي طريقة أو شكل".
ونقلت (إن.بي.سي) عن مصادر قولها إن إدارة ترامب وجهت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة فتح قضية تركيا التي تطالب من خلالها بتسليم غولن وطلبت أيضا من وزارة الأمن الداخلي معلومات عن وضعه القانوني.
وقالت الشبكة إن أحد الخيارات التي تدرسها الإدارة محاولة إجبار غولن على الانتقال إلى جنوب أفريقيا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت إن السلطات الأميركية ما زالت تقيم المواد التي وفرتها تركيا بشأن غولن لكن وزارة العدل هي المناطة بالأمر وأضافت أن البيت الأبيض لم يخض أي مناقشات عن تسليمه لأنقرة.
وامتنعت وزارة العدل و(إف.بي.آي) عن التعقيب. وقال مصدر مطلع على عمليات وزارة العدل إنه ليس على علم بوجود تحقيق يتصل بغولن.
وقالت الشبكة إن المسؤولين رفضوا طلبات البيت الأبيض.