في ظل استمرار المعارك بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج على تخوم العاصمة طرابلس، وتجاهل المجتمع الدولي لدعوات الأخير لاتخاذ قرار بوقف العمليات العسكرية، يتساءل الكثيرون، عن المدى الانكشاف الذي وصلت إليه ”الوفاق“، أمام المجتمع الدولي، الذي تستمد منه شرعيتها .
ومنذ تشكيلها اعتمدت حكومة الوفاق التي يطلق عليها معارضوها حكومة ”الفرقاطة“ نسبة للبارجة الإيطالية التي دخل بها فائز السراج وبعض أعضاء مجلسه لطرابلس، على الدعم الدولي، باعتباره أكبر مقومات شرعيتها، وظلت الحكومة الليبية الوحيدة المعترف بها دوليًّا، رغم أنها لم تنل ثقة البرلمان.
وقال المحلل السياسي الليبي عمر المحجوب ”إن حجة الشرعية الدولية والاعتراف من بعض الدول بهذه الحكومة بدأ غير مجد وغير مقنع فهذه الدول صارت تباعاً تحاول إيجاد مخرج من تعاونها مع هذه الحكومة“.
وأضاف في حديث لـ“إرم نيوز“ أن كل دول العالم بما فيها الكبرى ”صارت تغض الطرف بشكل واضح عن عمليات الجيش في طرابلس رغم مناشدة حكومة الوفاق ومطالبتهم المستمرة باتخاذ قرار ضد تدخل الجيش في طرابلس وهو أمر لم يلق آذانًا صاغية من قبل العالم“ ما يدل على تآكل شرعيتها الدولية.
وأشار المحجوب إلى دليل واضح بأن العالم لم يعد يرى فائدة من هذه الحكومة هو ”عدم سماح الدول الكبرى مثل: أمريكا وروسيا، بتمرير أي قرار يوقف الحرب في طرابلس أو يوجه حتى اللوم لقيادة الجيش لاتخاذها قرار دخول طرابلس“.
من جانبه، قال الأكاديمي والمختص في العلوم السياسية الدكتور فاضل الرابطي لـ ”إرم نيوز“ إن ما يحدث الآن ”هو عملية إجهاض دولية لعمل هذه الحكومة بعد ظهور أدلة كبيرة على أنها مجرد واجهة لتيارات متشددة إرهابية وإجرامية“.
وأوضح الدكتور الرابطي أن ”ظهور شخصيات مطلوبة على الصعيد المحلي والدولي في قضايا إرهابية وقضايا جرائم حرب تجعل من المجتمع الدولي يراجع مواقفه حيال هذه الحكومة الهشة وبالتالي فإن سحب البساط من تحت أقدام الوفاق صار قريبًا جدًّا“.
وبين الرابطي أن أهم الأدلة على سحب المجتمع الدولي أياديه من دعم هذه الحكومة ما صرح به أخيرًا جوناثان واينر المبعوث السابق للرئيس الأمريكي إلى ليبيا والمعروف بدعمه للوفاق، من أن الفساد ”أصبح ينخرها“.