أنشطة وقضايا
رحل جسده عنا؛ وبقيت روحه معنا..
الغائب الحاضر
حسن
ماذا يمكنني أن أكتب -أعزائي- في رثاء ابنٍ من خيرة أبنائي الصالحين الأبرار، وتلميذٍ من أفضل تلامذتي النجباء الأخيار؟! لاسيما أن كثير من محبيه وأصدقائه وزملائه قد سبقوني إلى رثائه بأصدق المشاعر وأقوى المعاني وأجمل الكلمات والعبارات.
كان (حسن) إنسانا نبيلا ورجلا شهما، وابنا صالحا، دمث الأخلاق وبوالديه بار؛ وشابا طيب القلب، نقي الروح، جميل المظهر؛ أمامه تتمايل أغصان الأشجار، وتتفتح أروع الأزهار.
كما كان حسن السلوك والتعامل مع كل شخص أو صديق أو زميل أو جار؛ فحين كان يلقي تحيته على الغير؛ تبتسم له وجوه كل من يحييهم؛ سواء كان في الشارع أم الجامعة أم الدار؛ لم يكن يؤذي أحدا أو يترك أثرا سيئا في نفوس الآخرين؛ حتى وإن أساؤوا له أو اشعلوا في وجهه النار؛ بل كان طالبا للعلم، وباحثا عن المعرفة، متمنيا أن يصبح قاضيا يحكم بالعدل، أو محاميا يدافع عن الحق، في وجه كل ظالم وفاسد ومجرم، وبكل ثقة وعزيمة وإصرار.
إن حبيبنا (حسن) بصفاته الرائعة تلك؛ وجد طريقه سهلا إلى قلوبنا ودون إذن، وسكن في أعماق وجداننا إلى الأبد؛ فهو من خيرة الشباب الأسوياء الأحرار، ومن أفضل الطلاب المجتهدين الأخيار؛ إلا أن أيدي الغدر امتدت إليه لتزهق روحا من أجمل الأرواح؛ إذ وقع ضحية لأولئك المجرمين الأشرار؛ الذين ارتكبوا جريمتهم الشنعاء، وفروا مذعورين كالجرذان؛ لتقيد قضيته -بعد ذلك- ضد مجهول، وتظل سرا من الأسرار !!
نم قرين العين أيها الفارس النبيل؛ الذي أراد أن يمتطي صهوة جواده؛ كي ينطلق مسرعا لمواصلة مسيره نحو تحقيق أمانيه وأحلامه؛ إلا أن شياطين الشر جعلته يترجل عنه؛ لتقضي على أغلى ما يملكه، وهو حبه وحياته.
وداعًا يابني العزيز، وياتلميذي النجيب؛ الذي رحل عنا جسده، ولم ترحل روحه؛ فموتك كان قدرك ومكتوب لك بإرادة الله جلَّ جلاله.
وداعًا أيها الراحل عنا دون وداع .. وداعًا ياطيب القلب، ياعزيز النفس، ياجميل الخلق.
رحم الله عزيزنا وحبيبنا (حسن)، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أفراد أسرته وأهله وذويه الصبر والسلوان، ولاحول ولاقوة إلا بالله.
"إنا لله وإنا إليه راجعون"
نجيب الجميل