تحليلات

التحدّي غير المسبوق..

مليونية الصدر.. هل تمنح النظام العراقي متنفّسا من ضغط الشارع؟

هل أنجح هذه المرة

بغداد

التحدّي غير المسبوق الذي تواجهه إيران في العراق والذي يهدّد النظام التابع لها هناك، يدفع طهران إلى الاستعانة، أخيرا، برجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بعد أن ظلّت لسنوات غير مقتنعة بقدراته وتفضّل عليه كبار خصومه ومنافسيه الذين حرموه من تبوّؤ مركز قيادي  في السلطة يراه حقّا طبيعيا له.

يعمل رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر على تقديم نفسه لإيران باعتباره الأقدر على إنقاذ النظام العراقي من خطر السقوط ليكون بذلك الأجدر بقيادته مستقبلا.

ويجد في التطورات العاصفة الفرصة لفرض وجوده كطرف فاعل في المعادلة العراقية بطريقة مختلفة هذه المرّة عن جميع محاولاته السابقة التي باءت بالفشل، حيث ظلّت طهران ذات الدور الكبير في تحديد من يحكم البلاد منذ سنة 2003، تضع ثقتها في قادة أحزاب وميليشيات آخرين، متجاوزة المكانة الدينية لأسرة الصدر والجماهيرية التي يحظى بها زعيم التيار الصدري داخل الأوساط الشعبية الشيعية.

لكنّ تلك الجماهيرية تحوّلت إلى رأسمال مهم، تحتاج إليه إيران في ترويض الشارع الشيعي العراقي المنتفض بقوّة منذ قرابة الأربعة أشهر والذي وجّه غضبه بشكل أساسي صوب طهران كطرف مسؤول بشكل مباشر عما آلت إليه أوضاع العراق من سوء على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

ويعتزم الصدر تنفيذ اختبار قوّة ميداني للبرهنة لإيران على أنّه الأقدر على التحكّم بالشارع وصرف غضبه صوب عدوّتها اللدود ومنافستها على النفوذ في العراق الولايات المتحدة، وذلك من خلال التظاهرات “المليونية” التي دعا إلى تنظيمها الجمعة ضدّ الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية.

والتقى الصدر في دعوته تلك مع فصائل شيعية موالية لإيران وكان في السابق يخوض معها تنافسا شرسا وكثيرا ما وصفها بالميليشيات الوقحة.

ويقول مراقبون إنّ لدى من يقفون وراء تظاهرات الجمعة هدفين؛ الأول هو الضغط على واشنطن لسحب قواتها من العراق والثاني هو التغطية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي كانت بمثابة تحد لسيطرة الفصائل على السلطة.

وتولي إيران أهمية بالغة لحماية النظام العراقي الحالي الذي يواجه أكبر تحدّ منذ نشوئه قبل حوالي سبعة عشر عاما. وكشف الصدريون أن حماية النظام ضمن أولوياتهم. وقال سلام الشمري النائب عن تحالف سائرون الذي يرعاه مقتدى الصدر، الخميس، إن مليونية الجمعة “تعبير حقيقي عن الموقف الوطني الجامع”، مؤكّدا “فشل المشروع الأميركي لإسقاط النظام”.

جماهيرية زعيم التيار الصدري تحولت إلى رأسمال تحتاج إليه إيران لترويض الشارع الشيعي العراقي المنتفض ضدّها

وأعطى قتل الولايات المتحدة للقائد العسكري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس، في بغداد هذا الشهر دفعة جديدة لحلفاء إيران في العراق.

لكن نوابا ومحتجين ومحللين يقولون إنه أثار أيضا شبح تفجر المزيد من الصراع في بلد مزقته حرب طائفية على مدار سنوات. وقال فنار حداد الباحث بمعهد الشرق الأوسط بالجامعة الوطنية في سنغافورة لوكالة رويترز “الاغتيال أمد الطبقات السياسية واللاّعبين الميالين إلى إيران خاصة بشريان حياة”.

كذلك جسدت الدعوة إلى التظاهرة استدارة واضحة في موقف مقتدى الصدر الذي لطالما رفع لواء معارضة التدخل الأجنبي في العراق بما في ذلك تدخّل إيران التي كانت عائقا أمام وصوله إلى المكانة المناسبة في السلطة والتي يراها مناسبة للمكانة الدينية لأسرته، لكنّه أصبح يتخذ في الآونة الأخيرة مواقف أقرب إلى طهران.

ويخشى المحتجون المناهضون للحكومة دخول عامل مربك على حراكهم البعيد في أهدافه عن غايات الصدر ومآرب باقي الأحزاب والميليشيات الشيعية.

ويمتلك زعيم التيار الصدري تجربة سابقة في الدخول على خط التظاهرات الشعبية والتحكّم بها وصرفها بعيدا عن تهديد النظام القائم. ففي سنة 2016 اندلعت احتجاجات شعبية عارمة في العراق ضدّ الفساد وسوء الأوضاع، لكن الصدر ألقى بثقله الجماهيري داخل الحراك الاحتجاجي ونصّب نفسه قائدا له ومحاورا للسلطة باسم المحتجّين لينقل المعركة بذلك من الشارع إلى أروقة السياسة.

وقال المحتج عبدالرحمن الغزالي في ساحة التحرير ببغداد مركز الانتفاضة “هذه المسيرة المليونية مختلفة عما يريده الشارع. فهي تؤيد النظام السياسي الحالي في البلاد ولا تعارضه”. وأيد متظاهرون آخرون رأي الغزالي مؤكّدين أنّ حركتهم قد تتعرض للتهميش بفعل ضخامة أعداد من يشاركون في المسيرة المناهضة للولايات المتحدة وما تحظى به من دعم الميليشيات المتحكّمة أصلا في القرار الحكومي السياسي والأمني.

وسادت الخميس مخاوف من أن تتطور مسيرة الجمعة إلى اشتباكات بين المتظاهرين المناهضين للحكومة وأنصار الفصائل الذين يؤيدون الأحزاب التي تسيطر على الحكومة والبرلمان.

وقال المحلل فنار حداد إن الاحتجاجات المناهضة للحكومة ستستمر مع ذلك. وأضاف أن على السلطات ألا تخفق في تشكيل حكومة جديدة.

وكشفت تداعيات مقتل سليماني عن شرخ آخر في مسرح الأحداث السياسية في العراق، سواء فيما بين المسلمين الشيعة أنفسهم أو فيما بين الشيعة والسنة من جديد.

وكثف مقتدى الصدر والقيادات المتحالفة مع إيران الدعوات هذا الشهر لانسحاب القوات الأميركية فيما يعد استعراضا نادرا للوحدة بين الفصائل الشيعية المتنافسة. لكن نوابا يقولون إنه ليس من المتوقع أن تستمر هذه الوحدة لفترة طويلة وستستمر الصراعات على السلطة.

فقد تؤخّر الخلافات بين الصدر ومنافسه السياسي الرئيسي هادي العامري الذي يملك تحالفُ الفصائل المدعومة من إيران بزعامته نفوذا كبيرا في البرلمان، عملية ملء الفراغ في السلطة. وقال عدد من النواب إن الصدر منع باعتراضه ترشيحا وشيكا لرئيس وزراء جديد من جانب العامري هذا الأسبوع.

زعيمة المعارضة الإيرانية: نظام طهران يعيش مأزقاً داخلياً بعد الانتفاضة الأخيرة


تقرير: تحرك إماراتي سعودي قطري ينجح في احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني


الراب المغربي يدخل مرحلة جديدة مع مشروع STORMY الموسيقي المرتقب


مسرح العرائس بالمغرب يواجه تحديات النصوص الدرامية الموجهة للأطفال