تقارير
واشنطن تحتضن الإيرانيين..
زعيمة المعارضة الإيرانية: نظام طهران يعيش مأزقاً داخلياً بعد الانتفاضة الأخيرة
زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي
شهدت واشنطن، تظاهرة واسعة شارك فيها آلاف الإيرانيين وأنصار المعارضة الإيرانية أمام مبنى الكونغرس الأمريكي، احتجاجاً على تصاعد الإعدامات السياسية داخل إيران، ودعماً لما وصفه المشاركون بحق الشعب الإيراني في الحرية وإقامة نظام ديمقراطي.
وجاءت التظاهرة في سياق تصاعد النشاط السياسي للمعارضة الإيرانية بالخارج، وسط محاولات متزايدة لربط ملف حقوق الإنسان داخل إيران بالتطورات الإقليمية والأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني وتصاعد المواجهة بين طهران والغرب.
وشهدت الفعالية مشاركة شخصيات أمريكية بارزة، من بينها ويسلي كلارك القائد الأعلى السابق لقوات الناتو، وباتريك كينيدي عضو الكونغرس الأمريكي السابق، إضافة إلى السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز، والقس مانويل نونز، حيث ركزت الكلمات على دعم مطالب المحتجين والدعوة إلى تشديد الضغوط السياسية والحقوقية على طهران.
وفي كلمة ألقتها خلال التظاهرة، قالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن النظام الإيراني “وقع في فخ لا يستطيع فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة”، معتبرة أن تصاعد الإعدامات والاعتقالات الواسعة وقيود الإنترنت يعكس محاولة من السلطات لاحتواء الاحتجاجات الداخلية عبر تشديد القبضة الأمنية.
وأضافت رجوي أن ما وصفته بالحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة لن تصل إلى “سلام دائم” إلا عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه، وفق تعبيرها، مؤكدة أن المعارضة الإيرانية تدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة والتعددية السياسية.
كما شددت على أن المعارضة لا تراهن على “انهيار تلقائي” للنظام أو تغييره من الخارج، بل تعتبر أن أي تحول سياسي يجب أن يتم عبر ما وصفته بانتفاضة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة داخل البلاد.
وتضمنت كلمة رجوي رسائل سياسية موجهة أيضاً إلى الأطراف الدولية، حيث دعت إلى الاعتراف بحق الإيرانيين في تغيير النظام، وملاحقة المسؤولين الإيرانيين قضائياً بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى دعم وصول الإيرانيين إلى الإنترنت الحر، في ظل القيود المتزايدة التي تفرضها السلطات الإيرانية على الفضاء الرقمي خلال فترات الاحتجاج.
وركزت التظاهرة كذلك على رفض أي عودة للنظام الملكي السابق، حيث رفع المشاركون شعارات تؤكد رفض “ديكتاتورية الشاه” و”حكم رجال الدين” معاً، في تعبير عن محاولة بعض قوى المعارضة تقديم مشروع سياسي بديل يقوم على الجمهورية وفصل الدين عن الدولة.
ويرى مراقبون أن تصاعد النشاط المعارض في الخارج يعكس محاولة للاستفادة من المناخ الدولي الضاغط على إيران، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الغربية لسجل حقوق الإنسان الإيراني، غير أن قدرة المعارضة الخارجية على التأثير المباشر داخل إيران ما تزال محل نقاش واسع، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي الإيراني وتعدد التيارات السياسية المعارضة.
كما تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية متزايدة، تشمل الضغوط الاقتصادية، والاحتجاجات الاجتماعية، والتوترات السياسية، إلى جانب التصعيد الإقليمي والدولي المرتبط ببرنامجها النووي ودورها في المنطقة.
واختتمت التظاهرة بمسيرة في شوارع العاصمة الأمريكية، رفع خلالها المشاركون الأعلام الإيرانية وشعارات تطالب بالحرية وإنهاء الإعدامات، فيما أعلن منظمو الفعالية مواصلة التحضير لتحركات دولية أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعي المعارضة لتوسيع حضورها السياسي والإعلامي على الساحة الدولية.