تقارير

الخليج يؤجل المواجهة..

تقرير: تحرك إماراتي سعودي قطري ينجح في احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

واشنطن

أعلن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، تأجيل هجوم عسكري كان مقرراً تنفيذه ضد إيران، الثلاثاء، في خطوة قال إنها جاءت استجابة لطلب مباشر من قادة خليجيين، بينهم محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وتميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

وجاء الإعلان عبر تدوينة نشرها ترامب على منصة تروث سوشيال، قال فيها إن “مفاوضات جادة” تجري حالياً بشأن الملف الإيراني، مضيفاً أن قادة الخليج الثلاثة يرون إمكانية الوصول إلى اتفاق “مقبول” يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويجنب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة.

وأوضح ترامب أنه أصدر تعليماته إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين بتأجيل الضربة العسكرية، لكنه شدد في الوقت ذاته على إبقاء القوات الأمريكية في حالة استعداد كامل لتنفيذ “هجوم شامل وواسع النطاق” إذا فشلت المفاوضات أو لم يتم التوصل إلى اتفاق يحقق المطالب الأمريكية.

ويعكس هذا التطور تحولاً لافتاً في طبيعة الدور الخليجي داخل معادلة الصراع الأمريكي الإيراني، حيث لم تعد العواصم الخليجية تكتفي بموقع المتأثر بالتوترات، بل باتت تتحرك كأطراف فاعلة تسعى لمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية قد تكون الأكثر خطورة منذ عقود.

ويأتي هذا الإعلان في ظل حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط، شمل إرسال حاملات طائرات إضافية، ومدمرات مزودة بمنظومات دفاعية متطورة، إلى جانب نشر أسراب من الطائرات الحربية وعشرات آلاف الجنود في قواعد تمتد من الخليج إلى بحر العرب وشرق المتوسط.

وبالتوازي مع هذا التصعيد العسكري، تستمر جولات التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران، بوساطة إقليمية ودولية، في محاولة للوصول إلى صيغة تمنع الانفجار العسكري وتعيد ضبط الملف النووي الإيراني ضمن تفاهمات جديدة تختلف عن اتفاق 2015 الذي انهار عملياً بعد انسحاب إدارة ترامب السابقة منه.

ورغم إعلان إيران تقديم “مقترحات جديدة” بشأن الاتفاق، فإن الإدارة الأمريكية ترى – وفق التصريحات الأخيرة – أن طهران لم تقدم حتى الآن تنازلات كافية، خصوصاً فيما يتعلق بمستويات تخصيب اليورانيوم، والقيود طويلة الأمد على برنامجها النووي، إضافة إلى ملفات النفوذ الإقليمي والقدرات الصاروخية.

ويرى مراقبون أن التهديد العسكري الأمريكي الحالي لا يهدف فقط إلى تنفيذ ضربة محتملة، بل يمثل أيضاً جزءاً من استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تعتمد على الجمع بين الحشد العسكري والعقوبات الاقتصادية والتهديد المباشر لدفع إيران نحو اتفاق بشروط أكثر صرامة.

في المقابل، تبدو العواصم الخليجية الأكثر إدراكاً لحجم الكلفة المحتملة لأي حرب مفتوحة مع إيران، ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على مستوى الاقتصاد والطاقة والملاحة الدولية. فاندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الخليج يعني عملياً تهديداً مباشراً لإمدادات النفط العالمية، واحتمال اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية.

كما أن أي تصعيد واسع قد يحول البنية التحتية النفطية والنووية والموانئ في الخليج إلى أهداف محتملة، وهو ما يفسر التحرك الخليجي المكثف لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.

ويشير متابعون إلى أن تدخل قادة الخليج في هذا التوقيت يعكس أيضاً محاولة لإعادة تموضع استراتيجي في العلاقة مع واشنطن وطهران معاً، عبر تقديم أنفسهم كقوى استقرار إقليمي قادرة على لعب أدوار الوساطة، وليس فقط كحلفاء أمنيين للولايات المتحدة.

وفي خلفية هذا المشهد، تبدو إسرائيل أحد أبرز الأطراف الدافعة نحو تشديد الضغط على إيران، حيث تواصل حكومة بنيامين نتنياهو التحذير من اقتراب طهران من “العتبة النووية”، مع تأكيدها استعدادها للتحرك عسكرياً إذا رأت أن المسار التفاوضي لا يحقق هدف منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

لكن داخل واشنطن نفسها، لا يبدو الإجماع كاملاً حول خيار الحرب. فهناك تيار داخل المؤسسة الأمريكية يرى أن توجيه ضربة عسكرية واسعة لإيران قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنه يحمل في المقابل مخاطر استراتيجية ضخمة، تبدأ من احتمال اندلاع حرب إقليمية طويلة، ولا تنتهي عند احتمالات استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وتشير تجارب العراق وأفغانستان إلى أن “الحروب السريعة” في الشرق الأوسط غالباً ما تتحول إلى أزمات ممتدة يصعب احتواؤها، وهو ما يدفع بعض دوائر القرار الأمريكية إلى تفضيل الضغط السياسي والعقوبات والردع العسكري المحدود بدلاً من الانخراط في مواجهة شاملة.

وفي هذا السياق، يبدو أن تأجيل الضربة لا يعني تراجع خيار القوة، بل يعكس محاولة لمنح المسار التفاوضي فرصة أخيرة، في ظل إدراك متبادل بأن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة لتطال كامل الشرق الأوسط.

ومع استمرار الحشود العسكرية، وتبادل الرسائل السياسية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين متوازيين: إما اتفاق مؤقت يخفف التصعيد ويعيد ترتيب التوازنات، أو انفجار عسكري واسع قد يغير شكل المنطقة لعقود قادمة.

زعيمة المعارضة الإيرانية: نظام طهران يعيش مأزقاً داخلياً بعد الانتفاضة الأخيرة


الراب المغربي يدخل مرحلة جديدة مع مشروع STORMY الموسيقي المرتقب


مسرح العرائس بالمغرب يواجه تحديات النصوص الدرامية الموجهة للأطفال


السعودية وإعادة تشكيل النفوذ في جنوب اليمن.. الأبعاد الجيوسياسية والتداعيات المستقبلية