تحليلات

ورط تركيا في 3 حروب..

جنون العظمة.. كيف أفقد أردوغان السيطرة على مجريات الأمور؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)

أنقرة

كتب الصحافي داير غوين، في مقال بصحيفة "فري لندن بريس"، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يتمتع بخبرة استراتيجية عالية، ولكن بعد احتفاظه بالسلطة لفترة طويلة جداً، قرابة سبعة عشرة عاماً، أصابه جنون العظمة، وفقد السيطرة على مجريات الأمور.

افتعال حرب صغيرة وناجحة بشكل معقول ربما يفيد أردوغان لتعبئة القومية التركية، ولكن ليس ثلاثة حروب في آن واحد

ولفت غوين إلى دعم أردوغان للإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية، والحرص على بقاء الحدود التركية مفتوحة عندما كان تنظيم داعش الإرهابي في ذروة قوته في شمال سوريا والعراق، ليتمكن الآلاف من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم من الانضمام إلى التنظيم الإرهابي.

دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا

وفي الآونة الأخيرة، عمد أردوغان أيضاً إلى نشر قوات تركية في محافظة إدلب السورية، وهي الجزء الأخير الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة، وتحديداً هيئة تحرير الشام، فرع آخر لتنظيم القاعدة، التي هيمنت على جميع الفصائل الأخرى في العام الماضي. 

ويوضح الصحافي أن العدو الوحيد لهيئة تحرير الشام يتمثل في الجيش السوري المدعوم من القوات الجوية الروسية، والذي يستعيد تستعيد سيطرته على إدلب، بعد وصوله في الأسبوع الماضي مدينة معرة النعمان، ثاني أكبر مدن إدلب، وليس مستغرباً أن يطلق الجيش التركي الآن النار مباشرة على قوات الجيش السوري.

وينتقد الصحافي ادعاء تركيا مقتل أربعة من جنودها في إدلب في قصف للجيش السوري يوم الأحد الماضي.

وقالت الحكومة التركية إنها قتلت 35 جندياً سورياً بنيران انتقامية، وقال أردوغان إن "الذين يشككون في عزمنا سيدركون قريباً أنهم ارتكبوا خطأ"، ودعا أيضاً روسيا حليفة سوريا إلى عدم الوقوف في طريقه.

ويعتبر الصحافي أن روسيا ستأخذ ذلك على محمل الجد، خاصةً بعد إسقاط أردوغان للمقاتلة الروسية التي ضلت طريقها في المجال الجوي التركي مدة 17 ثانية فقط في 2015. ولكن روسيا لن تتراجع ولذلك يواجه أردوغان الآن احتمال اشتباك مع سوريا وروسيا.

ويورد الصحافي أن أردوغان لا يكتفي بذلك، ولكنه يتدخل أيضاً في الحرب الأهلية في ليبيا، ويدعم حكومة الوفاق الوطني التي يهيمن عليها الإسلاميون في العاصمة طرابلس، ضد الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، بإرسال قوات عسكرية لدعم حكومة الوفاق.

ويلفت الصحافي إلى أن القوات التي أرسلها أردوغان إلى ليبيا تتألف من سوريين عرب وهم جزء من الجيش ذاته الذي استخدمه أردوغان بالوكالة أخيراً لغزو الجزء الكردي من سوريا. ويضع تدخل أردوغان في ليبيا تركيا في مواجهة محتملة مع الدول الداعمة لحفتر مثل فرنسا، وروسيا.

النزاع على النفط والغاز

ويضيف الصحافي "لا يتوقف أردوغان عن جذب المزيد من الأعداء المحتملين لتركيا، إذ عمد إلى إثارة نزاع مع اليونان، وقبرص حول احتياطيات النفط والغاز في قاع البحر، إلى درجة أن المقاتلات التركية تنتهك المجال الجوي اليوناني يومياً تقريباً. وطالب أردوغان أثينا بتجريد 16 جزيرة يونانية من السلاح بالقرب من الساحل الغربي التركي، الأمر الذي يجعلها رهائن دائمة وعرضة للغزو التركي".

وأرسلت فرنسا الآن سفناً حربية إلى شرق البحر المتوسط، وأوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "اليونان وفرنسا تنتهجان الآن إطاراً جديداً للدفاع الاستراتيجي".

ويعتبر الصحافي أن تركيا هي العدو المقصود في تصريح ماكرون، رغم أن تركيا عضو في حلف الناتو، ما يجعلها حليفة لفرنسا واليونان من الناحية التقنية، إلا أن أردوغان لا يهتم بذلك على ما يبدو.

ويقول الصحافي: "وبالمثل لم يهتم أردوغان بأن الولايات المتحدة عضو في الناتو عندما غزا شمال شرق سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لطرد الأكراد من منازلهم في المنطقة الحدودية، رغم أنهم حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الحرب على داعش. وأفلت أردوغان من العقاب، بعد تخلي ترامب عن الأكراد الذين انتهى دورهم، وتركهم لمواجهة مصيرهم. ولكن هل يتمتع أردوغان حقاً بالحكمة لمواجهة الجميع في وقت واحد؟".

جنون العظمة
ويقارن الصحافي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان اللذين يتعين عليهما الفوز في الانتخابات كل أربعة أعوام.

لكن وعلى عكس بوتين، الذي يتمتع بشعبية مستمرة في روسيا ويفوز بسهولة، يخفق أردوغان عادة في الحصول على أكثر من نصف أصوات الناخبين، إذ تعاني البلاد من الانقسام بسبب رفض نصف الشعب له، ولسياساته الإسلامية.

ويرى الصحافي أن افتعال حرب صغيرة وناجحة بشكل معقول ربما يفيد أردوغان لتعبئة القومية التركية، ولكن ليس ثلاث حروب في آن واحد، ضد روسيا وسوريا، وفرنسا ومصر، والثالثة ضد اليونان، وفرنسا وربما الأعضاء الآخرين في حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي.

ويختتم الكاتي بالقول: "كان أردوغان يتمتع بخبرة استراتيجية عالية، ولكن بعد أن بقي في السلطة فترة طويلة جداً، قرابة سبعة عشرة عاماً، أصابه جنون العظمة، وفقد السيطرة على مجريات الأمور ".

زعيمة المعارضة الإيرانية: نظام طهران يعيش مأزقاً داخلياً بعد الانتفاضة الأخيرة


تقرير: تحرك إماراتي سعودي قطري ينجح في احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني


الراب المغربي يدخل مرحلة جديدة مع مشروع STORMY الموسيقي المرتقب


مسرح العرائس بالمغرب يواجه تحديات النصوص الدرامية الموجهة للأطفال