تحليلات

الأسلحة النووية الفرنسية..

صحيفة: طموحات ماكرون النووية بعد البريكست.. ما مصيرها؟

إيمانويل ماكرون

برلين

الآن وبعد أن غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، تحرك الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" سريعًا لوضع الأسلحة النووية الفرنسية في مقدمة السياسات الدفاعية للاتحاد الأوروبي ومركزها. ففي خطاب دام لنحو ساعة يوم الجمعة الماضي في مدرسة الحرب بباريس، دعا الرئيس الفرنسي إلى إجراء حوار أوروبي حول سياسات الدفاع والردع على أساس ترسانة فرنسا من الأسلحة النووية التي يمكن أن تطلقها من الغواصات أو الطائرات، داعيًا دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للمشاركة في المناورات النووية لبلاده.

ويعدّ هذا إحياءً للرؤية التي حملها الزعماء الفرنسيون المتعاقبون، الذين سعوا إلى وضع سياسات دفاعية للاتحاد الأوروبي تعتمد على الأسلحة النووية الأوروبية بدلاً من الولايات المتحدة وحلف الناتو. ولعقود من الزمن، تجاهل أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرون هذا الهدف، غير أن خروج بريطانيا ودونالد ترامب وفلاديمير بوتين شجعوا ماكرون على إعادته إلى الطاولة مرة أخرى، ولكن هذه المرة يحظى بمزيد من الاهتمام.

وسبق أن أحبطت ألمانيا والمملكة المتحدة الطموحات الفرنسية لإفساح المجال للردع النووي في سياسة دفاعية متكاملة للاتحاد الأوروبي، حيث كانت بريطانيا وألمانيا أكثر ارتباطًا مع الناتو واعتبرت الولايات المتحدة أكثر موثوقية. وكانت حكومتا الدولتين دائمًا تتعامل بحذر مع خطط فرنسا النووية، على الرغم من أن "ديفيد كاميرون" دخل بشغف في معاهدة تيوتاتيس عام 2010 المبرمة مع فرنسا، والتي مكّنت كلتا الدولتين المسلحتين نوويًّا من تبادل مرافق البحث والتعاون في مجال التكنولوجيا. ومع ذلك، كان الغرض الرئيسي من المعاهدة هو مساعدة البلدين على تقاسم الأعباء المالية للحفاظ على وضعهم النووي.

ولكن كل شيء قد تغير الآن، فمع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يعد للمملكة المتحدة صوت في الاتحاد الأوروبي، في حين أصبحت ألمانيا شديدة القلق حيال السياسات النووية للرئيس ترامب، ففي الأسبوع الماضي، أثار "يوهان وديفول" عضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي التي تقوده "أنجيلا ميركل" في البوندستاج، علنًا "مسألة الأسلحة النووية الفرنسية كعنصر من عناصر الردع الأوروبي". ويبدو أن هذه الملاحظات قد جرى تنسيقها مع فرنسا قبل خطاب ماكرون، ومن خلال وصف دور القوات النووية الفرنسية فيما يتعلق بالأمن الأوروبي والاستقرار و"الردع المناسب"، يحاول ماكرون توفير الطمأنينة للاتحاد. وإدراكًا للمخاوف الناشئة عن سباق التسلح النووي المعاد تنشيطه بين الولايات المتحدة وروسيا فيما تبذله من جهود لبناء المزيد من الأسلحة النووية "القابلة للاستخدام"، بما في ذلك جيل جديد من الصواريخ المعززة متوسطة المدى، وعد ماكرون بأن "فرنسا لن تشارك أبدًا في معركة نووية".

كانت المحاولات السابقة لتصوير القوات العسكرية الفرنسية على أنها "رادع أوروبي" قد اصطدمت ببابٍ مغلقٍ، أوصدته المملكة المتحدة وألمانيا. لكن الآن، وفي ظل حالة الفوضى التي يعانيها الناتو، وابتعاد المملكة المتحدة، وانشغال بوتين وترامب بالتنافس مع بعضهما البعض على جبهات مختلفة، يأمل ماكرون في أن تكون الدول الأوروبية الأخرى مستعدة للترحيب بالأسلحة النووية الفرنسية كضامن للأمن الإقليمي.

كذلك يأمل ماكرون في إضفاء الشرعية على الأسلحة والسياسات النووية الفرنسية قبل مؤتمر المراجعة المهم لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968 في أبريل المقبل. إنه يعرف والحكومات الأخرى المسلحة نوويًّا أنهم سيواجهون انتقادات شديدة لتقويضهم معاهدة عدم الانتشار وفشلهم في الامتثال لالتزاماتهم الأساسية المتعلقة بنزع السلاح النووي.

وأحدث أداة في نظام عدم الانتشار هي معاهدة 2017 الخاصة بحظر الأسلحة النووية، والتي جرى التفاوض بشأنها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد فشل مؤتمر عام 2015 لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتحظر هذه المعاهدة التاريخية جميع الأنشطة المرتبطة بالحصول على الأسلحة النووية وامتلاكها ونشرها واستخدامها. واعتمدت في عام 2017 بعد موافقة 122 طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، منها 80 وقعت في العامين الأولين، بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي: أيرلندا والنمسا.

حتى قبل دخول المعاهدة حيز التنفيذ الكامل، في فرنسا وغيرها من الدول غير الموقعة، فأهدافها وأحكامها تؤدي إلى أن تتخذ السلطات البلدية والمؤسسات المالية خطوات جادة للتخلص من الأسلحة النووية وتعزيز نزع السلاح النووي.

إن إشارات ماكرون إلى هذه المعاهدة في خطابه مرفوضة، لكنها تُظهر أيضًا قلقه بشأن تأثيرها على المؤسسة النووية الفرنسية، حيث عارضت فرنسا سابقًا معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية قبل التوقيع عليها في عام 1992.

ومع وقوعه تحت ضغط السترات الصفراء والأزمات الاقتصادية، فإن ماكرون بحاجة ماسة إلى فكرة كبيرة لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية التي تواجهه، ويأمل في أن تنجح رؤية توحيد أوروبا تحت مظلة نووية فرنسية، وهو ما لن يحدث.

إن ماكرون مُحقٌّ في تحذيره من أن المخاطر النووية تتزايد، لكن إجابته بأن تقوم فرنسا بتزويد أوروبا بالردع النووي ترتطم في وجه الواقع. وفي محاولة للتنظير حول الردع، تجنب الرئيس الفرنسي الحقيقة التي لا مفر منها، وهي أن الاعتماد على الأسلحة النووية للردع يتطلب الاستعداد والسياسات والمبادئ لاستخدامها فعليًّا. وفي استطلاع أجرته لجنة الصليب الأحمر الدولية في يناير، أكد 81٪ من المشاركين الفرنسيين أن استخدام الأسلحة النووية غير مقبول على الإطلاق. ولذلك فإن وعد ماكرون بعدم خوض معركة نووية هو وعد زائف.

إن حيازة ونشر الأسلحة النووية هي فاتحة الاستخدام النووي، كما أنها تزيد من مخاطر سوء التقدير والأخطاء والحوادث، مع العواقب الكارثية الواضحة التي ستتبع ذلك.

وفي الوقت نفسه، انضمت حكومة بلدية باريس إلى مدن ودول أخرى في جميع أنحاء العالم في اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الاستثمارات ذات الصلة بالأسلحة النووية، والامتثال للقوانين الدولية التي تحظر الأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى استخدام الأسلحة النووية مرة أخرى، وإذا كان ماكرون يريد حقًا المساهمة في الأمن الأوروبي، فعليه التأكد من أن فرنسا تفعل ذلك أيضًا

زعيمة المعارضة الإيرانية: نظام طهران يعيش مأزقاً داخلياً بعد الانتفاضة الأخيرة


تقرير: تحرك إماراتي سعودي قطري ينجح في احتواء التصعيد الأمريكي الإيراني


الراب المغربي يدخل مرحلة جديدة مع مشروع STORMY الموسيقي المرتقب


مسرح العرائس بالمغرب يواجه تحديات النصوص الدرامية الموجهة للأطفال