تحليلات

انفجار بيروت..

مجلة أمريكية: هل يصبح لبنان أفضل حالا دون حكومة؟

حواجز جديدة

بيروت

بات من الشائع في لبنان، خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، سماع مقولة تفيد بأن البلاد تعمل على نحو أفضل دون حكومة، فبعد دقائق من الانفجار ظهر مسعفون من الصليب الأحمر في الشارع حاملين مستلزمات الإسعافات الأولية، وأدار المتطوعون حركة المرور، وانتشر شباب يحملون زجاجات المياه في المدينة وقرعوا باباً تلو الآخر وهم يسألون عما إذا كان هناك من يحتاج مساعدة.

وحسب مجلة ”فورين بوليسي“، يبدو أن ماضي لبنان الذي تضمن العديد من الصراعات والحروب والانهيار الاقتصادي والفساد المستشري، قد درب المواطنين على الانطلاق إلى العمل من تلقاء أنفسهم عندما يواجهون حالة طوارئ، ففي غضون أسبوع من الانفجار الذي دمر جزءًا كبيرا من العاصمة، قام المواطنون بتنظيف طرق المدينة، التي كانت ملبدة بالزجاج المكسور والحطام.

ولو وقع الانفجار في بلد آخر، لنزل الجيش إلى الشارع وهرع مسؤولو إدارة الكوارث إلى مكان الانفجار، وكان السياسيون قد اصطفوا لتقديم التعازي والدعم، لكن في لبنان كانت الدولة غائبة بشكل واضح.

بدلاً من ذلك، فرض الرئيس ميشال عون حالة الطوارئ ومنح الجيش سلطات موسعة للحد من حرية التنقل والصحافة والتجمع؛ لإجبار المتظاهرين الغاضبين على مغادرة الشوارع، وكان الشعب اللبناني أول المستجيبين، والآن تملأ أكوام من الزجاج المحطم والخشب والمعادن المدمرة والممزوجة بالمواد المنزلية، مثل الكتب الممزقة والأواني الملتوية والصور الفوتوغرافية، أرصفة الأحياء التي كانت قبل الانفجار قلب المدينة.

وجاء المتطوعون الذين استخدموا المكانس والمعاول لتنظيف أحياء الجميزة ومار مخايل التي يهيمن عليها المسيحيون، من مختلف الطوائف الدينية في البلاد، بينما كانت مجموعتان من الكشافة، إحداهما من مدينة طرابلس الشمالية ذات الأغلبية السنية ترتدي سترات مارونية، والأخرى من الجنوب الشيعي ترتدي اللون الأخضر، مشغولتين بتنظيف المنازل المتضررة، لم يكن للحكومة أثر، حيث اكتفى ضباط الشرطة بحراسة المدخل إلى الطريق وعزلوا مبنى كان مهدداً بالانهيار.

ورأت ”فورين بوليسي“ أن هذه المشاهد جديرة بإقناع أكثر المتشائمين بالمستقبل المحتمل لما بعد الطائفية في لبنان، وعندما سُئل بعض الطلاب عن الانقسام الطائفي في البلاد ونظام تقاسم السلطة القائم على الطائفة، رفع أحدهم (20 عامًا) مقشة فوق رأسه وتظاهر بضرب كل من القادة الطائفيين، بمن في ذلك رئيس وزعيم حزب الله حسن نصر الله، ورئيس الوزراء السابق سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال: ”هذه لعون وهذه لنصر الله، وهاتان للحريري وبري“، إلا أن المقشات وزجاجات المياه والساندويتشات لا تكفي لإعادة بناء المباني المتضررة والمدمرة، ولا لتوفير الرعاية الطبية المتخصصة وإحياء الأعمال التجارية.

حواجز جديدة

إذ يحتاج العديد من المتضررين بشكل عاجل إلى أطباء متخصصين واختبارات وعمليات جراحية ومواد لإعادة الإعمار، حيث كانت الشركات تكافح بالفعل بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد التي سبقت انفجار الميناء، وخاصة مع انخفاض سعر العملة بنسبة 80%.

ومعظم الذين يحتاجون الآن إلى المساعدات لا يعتقدون أنهم سيحصلون على قرش واحد إذا تم توجيه المساعدات الخارجية من خلال الحكومة.

من جانبه، قال المجتمع الدولي إنه سيوجه مساعداته من خلال وكالات مستقلة، لكن الدولة اللبنانية، كما يقول بعض النشطاء، تخلق حواجز جديدة أمام مثل هذه المحاولات لتخطيها.

وكشف أحد العاملين في مجال المساعدات اتصالا داخليا من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى الشركاء المحليين، يأمر بعدم تقديم وثائق إلى بلدية بيروت كما طلبت السلطات الحكومية.

وفي الأسبوع الماضي، استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمراً افتراضياً للمتبرعين للبنان والأمم المتحدة، وجمع 300 مليون دولار كشريحة أولى من المساعدات لأولئك الذين تحملوا وطأة الانفجار، الذي خلف 170 قتيلاً وآلاف الجرحى وربع مليون شخص بلا مأوى.

وأصرّ ماكرون على أنّ المساعدات يجب أن تصل إلى المحتاجين، وليس إلى جيوب السياسيين الذين يعتبرهم اللبنانيين فاسدين، قائلا: ”علينا أن نعمل بسرعة وكفاءة حتى تذهب هذه المساعدة مباشرة إلى من يحتاجها“.

كما تعهدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، من بين دول أخرى، بتجاوز حكومة لبنان، وقالت سفارة واشنطن في لبنان: إن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قدمت مجموعات طبية لحالات الطوارئ، يحتوي كل منها على ”ما يكفي من الأدوية والإمدادات الطبية لدعم 60 ألف شخص“، لكنها أرسلتها مباشرة إلى المستشفيات، متخطية وزارة الصحة.

ووعدت ألمانيا بتقديم 24 مليون دولار من المساعدات، وحوالي ربعها إلى الصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بتوزيعها من خلال المنظمات غير الحكومية المحلية

"أيام في خليج عدن".. سردية الجنوب بين الوجع ومشروع الدولة


تحركات إماراتية مكثفة لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط


تقرير: الجيش والدعم السريع.. صراع مفتوح يهدد بتفكك الدولة السودانية


تقرير: واشنطن تقترب من القرار الأصعب.. صفقة مع طهران أم مواجهة عسكرية