قال أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس يوم الإثنين إنه من المتوقع أن يصوت مجلس النواب الأمريكي غدا الأربعاء حول ما إذا كانت ستبدأ إجراءات مساءلة ثانية للرئيس دونالد ترامب، لكن هذه المرة بتهمة التحريض على التمرد قبل قليل من واقعة اقتحام مبنى الكونغرس (الكابيتول) الأسبوع الماضي.
فيما يلي نظرة مسبقة على إجراءات المساءلة الثانية لترامب.
كيف تسير آلية المساءلة؟
من المفاهيم الخاطئة حول المساءلة أنها تشير إلى عزل الرئيس من منصبه، لكنها في واقع الأمر لا تشير إلا لتوجيه الاتهام للرئيس في مجلس النواب بالتورط في ”جريمة كبيرة أو صغيرة“.
وإذا تمت الموافقة بأغلبية بسيطة على توجيه اتهامات في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 435، فيما يعرف باسم ”بنود الاتهام“، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ، وهو المجلس الأعلى في الكونغرس، الذي يجري المحاكمة، ويستلزم الدستور الأمريكي ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ لإدانة الرئيس وعزله.
ما هي ”الجريمة الكبيرة والصغيرة“ التي يتهم بها ترامب؟
يعتزم الأعضاء الديمقراطيون في مجلس النواب اتهام ترامب بالتحريض على ”عمل مخالف للقانون“ فيما يتعلق بأحداث الكابيتول يوم السادس من يناير/كانون الثاني.
فقد اقتحم آلاف من أنصاره مقر الكونغرس في الأسبوع الماضي، ما اضطر أعضاءه، الذين كانوا يصادقون على فوز الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن بالانتخابات، للاختباء في هجوم مروّع على رمز الديمقراطية الأمريكية أسفر عن سقوط خمسة قتلى.
ماذا سيحدث بعد تصويت مجلس النواب المتوقع يوم الأربعاء؟
إذا أدان مجلس النواب الرئيس، ستُحال القضية إلى مجلس الشيوخ لإجراء محاكمة.
وقال ميتش مكونيل، كبير الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إن أقرب موعد يمكن أن تبدأ فيه المحاكمة هو 19 يناير/كانون الثاني نظرا لأن المجلس في عطلة حتى ذلك الموعد.
وأوضح مكونيل في مذكرة إلى زملائه يوم الثامن من يناير/كانون الثاني اطلعت عليها صحيفة ”واشنطن بوست“، أنه لإجراء مساءلة في وقت أبكر، سيحتاج الأمر إلى تصويت جميع أعضاء مجلس الشيوخ المئة بالموافقة على ذلك.
وقال أحد كبار المساعدين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يوم الإثنين إن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، يدرس استخدام سلطة الطوارئ لإعادة مجلس الشيوخ للانعقاد المبكر.
وتتطلب مثل هذه الخطوة موافقة مكونيل.
وذكر خبراء في شؤون المساءلة أن مجلس الشيوخ له كامل الحرية في وضع قواعده الخاصة، وبإمكانه إجراء المحاكمة في يوم واحد إذا رغب في ذلك.
وقال كوري بريتشنايدر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون ”من السمات المميزة للمساءلة عدم وجود اشتراطات واجبة للعملية، وبلا إشراف قضائي“.
لماذا تجرى المساءلة إذا كان ترامب سيرحل بالفعل؟
يمكن استخدام المساءلة لعزل ترامب وإبعاده عن الترشح في المستقبل.
وهناك سابقتان تاريختان تتعلقان بقضاة اتحاديين، توضحان أن الأمر ليس بحاجة سوى لأغلبية بسيطة في مجلس الشيوخ لحرمان الرئيس من تولي المنصب مرة أخرى.
ويعني هذا وفق خبراء قانونيين، أن الديمقراطيين، الذين سيسيطرون على مجلس الشيوخ في وقت لاحق من يناير كانون الثاني، أمامهم فرصة سانحة لمنع ترامب من الترشح للرئاسة في 2024.
وقال مصدر مطلع على المناقشات الداخلية إن ترامب كان يُبلغ حلفاءه أنه يعتزم الترشح للرئاسة في 2024، ويمكن أن يعلن عن هذه النية بنهاية العام.
هل سبقت مساءلة رئيس أمريكي مرتين؟
لا.. لم يحدث هذا من قبل، لكن خبراء قانونيين يقولون إن بإمكان الكونغرس فعل ذلك بموجب الدستور.
وأجرى مجلس النواب الذي يقوده الديمقراطيون مساءلة لترامب في ديسمبر/كانون الأول 2019 بتهم إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس حول معاملات مع أوكرانيا بخصوص منافسه السياسي جو بايدن، الذي أصبح الآن الرئيس المنتخب للولايات المتحدة.
وبرأ مجلس الشيوخ تحت قيادة الجمهوريين ساحة ترامب في فبراير شباط 2020.