تقارير
"الصراع السعودي الإيراني مذهبي"..
تقرير: تطبيب إيران الجريحة أولوية سعودية.. مسؤول سعودي يشرح أسباب عدم الانخراط في الحرب
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال زيارة أخيرة إلى إيران - أرشيف وكالة الأنباء السعودية "واس"
قال مسؤول عسكري سعودي بارز في تصريحات صحافية إن تطبيب إيران الجريحة يمثل أولوية قصوى لبلاده التي تمارس سياسة الانحناء امام الضربات الإيرانية المتصاعدة تجاه دول الخليج والمنطقة، شاكيا ما وصفه بتنمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وقال القائد العسكري السعودي تركي الفيصل "إن بلده (السعودية)، قامت بدور مهم واستراتيجي في تجنيب المنطقة حربا عبثية، واكتفت بحالة الدفاع عن النفس وعدم الانجرار"؛ في إشارة إلى عدم الرد على الهجمات الإيرانية التي طالت دول الخليج.
وأكد الفيصل في مساحة على منصة أكس – وثقها ناشطون –" بلادنا تعرضت لضغط أمريكي للدخول في الحرب، لكن تم تجاوز ذلك، ترامب تنمّر علينا، ووزير دفاعه كذلك، وطالبونا بإدخال جيوشنا والقتال بالنيابة عنهم، هل سمعتم آخر ما قيل عن ولي العهد السعودي من قبل ترامب؟ لا أريد التطرق لهذا الموضوع، فهذا شخص غير سوي، وما تحدث به ترامب لا يستحق النقاش أصلا. هذا رجل مقامر، وأنتم تعرفون ذلك".
وقال تركي الفيصل في رؤيته للحل إن على بلاده التفكير جيداً في مد يد العون لإيران الجريحة، "نمد أيدينا لهم بضمانات واضحة، وبدلا من معاداتهم نساعدهم، ليس البناء على الوساطة الصينية بين السعودية وإيران، ولكن بتجاوز ذلك، وتكون العلاقة مباشرة مع طهران".
وقال تركي الفيصل "أنا رجل كبير في السن، زرت إيران، ذهبت إلى جبال زاغروس، ورأيت الثلج هناك لأول مرة، رأيت طهران، وكثير من الناس يتحدثون عنها دون معرفة، زرتها وأنا صغير مع أهلي، ورأيت الشعب هناك".
ولفت إلى أن المشكلة بين السعودية وإيران مذهبية "المشكلة بيننا وبينهم هي المذهبية، وهذه لم يكن ينبغي أن تحدث، ليس نحن فقط المخطئون ولا هم فقط، لكن الخطأ حدث، ومع ذلك، كشعب هم طيبون جدًا، وأنا أعرفهم جيدًا، ولو أزلنا الحاجز المذهبي، ستكون العلاقة بين الشعوب ممتازة".
واستبعد الفيصل ان تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإصلاح العلاقة بين السعودية وإيران قائلا "بعد ما حدث، لا أعتقد أن أمريكا ستصلح العلاقة بيننا وبينهم، لذلك أتمنى أن نبادر نحن، نبادر بإصلاح الذات، ونمد أيدينا لهم، ونطبب إيران الجريحة".
وأضاف : علينا أن نحتويهم بدلا من أن تتركهم لإسرائيل وأمريكا، ونستفيد من هذا الوضع، نحتوي الجريح بدل أن يتحول إلى عدو أكثر عدوانية، نحن أول من يجب أن يمد يده اليوم ننسى المذهبية والخلاف المذهبي (السنة الوهابية والشيعة)، ننسى كل شيء، قد تكون الفكرة جريئة، لكنها تحتاج شجاعة، وحتى لو لم ننجح في اصلاح العلاقة ومد يد العون لإيران الجريحة اليوم، علينا ان نحاول أكثر من مرة، طهران اليوم جريحة وقد ترفض أي مصالحة او علاقة مع السعودية في البداية، لكن علينا ان نكون صادقين النية، والإيرانيون لن يريدوا لنا إلا كل خير ان وجدوا من يتعامل معهم بصدق".
وحول الدور الإيراني في تدمير بعض البلدان العربية وضرب مصالح تلك الدول، قال الفيصل :"علينا ان نثق بإيران، بغض النظر عن دورها في المنطقة لأن في أي حرب هناك خاسر ورابح، لكن لا تفكر بهذه الطريقة، بادر وحاول".
ولفت إلى أن "الظروف تغيرت، وأمن القوم العربي يتطلب استغلال اللحظة، نساعد إيران اقتصاديًا، لا عسكريًا، ونكون نحن أصحاب القرار بدل أن يقعوا تحت نفوذ الآخرين، ولكن بشرط، هو أن نغير نحن أيضًا طريقة تفكيرنا، ونكون أكثر واقعية وتحفظًا.
وحول العلاقة السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية، قال تركي الفيصل "السعودية قادرة على تحقيق فرصة تغيير العقلية الإيرانية، لأننا اليوم في موقع مختلف، لدينا مصالح مع أمريكا، لكننا لسنا مضطرين للبقاء في صفها دائمًا بسبب إيران".
وقال "لو حُلّت المشكلة مع إيران، لن نحتاج أمريكا بنفس الشكل، علينا ان نسارع للتعامل مع إيران، رغم كل ما فعلته، تبقى هناك فرصة".
واعترف المسؤول السعودي من أن "العقلية الإيرانية معقدة لكنها ليست مستحيلة الفهم، مشبها النظام الإيراني بانه مثل القط، إذا حاصرته هاجمك، لكنه في الأصل مسالم، والحل ليس في السيطرة على النظام، بل في الاستثمار في الشعب الإيراني، والشعوب هي التي تصنع المستقبل، وليس الأنظمة فقط".
وقال المسؤول السعودي "إذا وجد الشعب من يساعده ويبني معه، فلن يقبل مستقبلًا بسياسات عدوانية، وأي تدخل خارجي سيفسد هذا المسار، والشعب الإيراني مثقف وواعٍ، ويستطيع أن يختار بنفسه، ولا يجب أن نفرض عليه أي نظام، كما حدث في دول أخرى، والتجربة العراقية مثال واضح على فشل فرض الأنظمة من الخارج".
وأكد المسؤول السعودي أن لدى بلاده القدرة على تحويل النظام الإيراني من عدو إلى شريك، إذا كان الرهان على الشعب لا على الأنظمة".
وتعرضت دول الخليج من منذ اندلاع الحرب الأخيرة وحتى الثالث من أبريل/نيسان 2026، هجمات مكثفة كانت دولة الإمارات العربية المتحدة الأكثر عرضة لتلك الهجمات، أكثر من أي دولة أخرى بما في ذلك إسرائيل التي قادت الحرب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران.
وكشفت الأرقام عن نمط عملياتي مختلف عمّا تعلنه طهران في خطابها الرسمي، إذ لم تكن إسرائيل الوجهة الرئيسية للهجمات، بل الدول العربية التي استحوذت على نحو 85% من إجمالي الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ووفقا للبيانات –رصدتها اليوم الثامن- أطلق النظام الإيراني ما لا يقل عن 1556 صاروخا و4899 طائرة مسيّرة، في حملة اتسمت بالاعتماد الكثيف على الأدوات منخفضة التكلفة عالية التأثير، حيث شكّلت المسيّرات ما يقارب ثلاثة أرباع القوة النارية المستخدمة.
وكانت الإمارات الهدف الأكثر تعرضا للهجمات، مع تسجيل أكثر من ألفي طائرة مسيّرة وما يقارب 500 صاروخ، تلتها السعودية بأكثر من ألف هجوم جوي، في مؤشر يعكس تركيزا واضحا على المراكز الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية.
في المقابل، بدت بعض الدول خارج دائرة التصعيد النسبي، حيث لم تسجل عمان سوى عدد محدود من الهجمات المسيّرة دون أي ضربات صاروخية، وهو ما يقرأ في سياق دورها التقليدي كقناة تواصل إقليمية.
هذه المعطيات لا تعكس فقط توزيعا عسكريا للهجمات، بل تكشف عن تحوّل أعمق في أولويات الصراع، حيث باتت الساحة العربية مسرحا رئيسيا للضغط الإيراني، في تناقض واضح مع الخطاب المعلن حول توجيه الجهود نحو إسرائيل.