تقارير
أزمة الجنوب تتفاقم في ظل النفوذ السعودي..
ضحايا مدنيون في اعمال عنف ارتكبتها حكومة اليمن المدعومة من السعودية في حضرموت
ضابط سعودي مكلف بالإشراف على السلطة المحلية في محافظة حضرموت التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي البديل سالم الخنبشي - أرشيف
قال المجلس الانتقالي الجنوبي إن اثنين من المدنيين استشهدا، وأُصيب واعتُقل العشرات، في أعمال قمع وُصفت بالوحشية ارتكبتها قوات الطوارئ اليمنية الموالية للمملكة العربية السعودية، التي تهيمن على البلاد منذ الثالث من يناير الماضي، وتواجه منذ ذلك الحين احتجاجات شعبية متصاعدة، وسط استمرار الانتهاكات بحق المتظاهرين.
وبذلك تنضم حضرموت إلى مدن جنوبية أخرى شهدت أعمال عنف واسعة، مثل شبوة وعدن، وأسفرت عن سقوط ضحايا، فيما لا يزال مصير الكثير من المحتجين مجهولا.
ويوم الرابع من ابريل الجاري، شهدت مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت شرقي عدن (العاصمة)، تظاهرة حاشدة دعا لها ناشطون نددت بالهيمنة العسكرية السعودية على البلاد، الأمر الذي دفع قوات الطوارئ الموالية للسعودية إلى اطلاق الرصاص الحي، مما أسفر عن سقوط قتيلين وعدة جرحى.
وتهيمن السعودية على المدن المحررة بالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين اليمنية، التي يُتوقع أن تُدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، بعد أن أعادت الرياض تمكين الجماعة في حقول النفط والغاز.
فيما يبدو أن الرياض قد أرادت استباق تصنيف الإخوان عبر تعزيز الهيمنة على الجنوب، حتى لا يصبح مصير الجماعة كمصير حلفاء السعودية، "جماعة الإخوان السودانية".
وأظهرت تسجيلات مرئية نُشرت على الإنترنت سقوط ضحايا في صفوف المتظاهرين، حيث ظلت عربات عسكرية أمريكية الصنع، اشترتها السعودية من الولايات المتحدة، تلاحق المتظاهرين في الشوارع والأزقة.
وقال مصدر طبي إن اثنين من المحتجين قُتلا جراء إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين؛ إذ أُصيب أحد الضحايا بعيار ناري في الرأس، وآخر في الصدر، فيما وُصفت جراح بعض المحتجين بالخطيرة.
وصدر عن التظاهرة بيان بعنوان «كسر الوصاية وفرض الإرادة» في حضرموت، ندّد بشكل «مطلق بكافة حملات القمع والاعتقال والملاحقة لكسر إرادة شعبنا»، وتوعّد بـ«تصعيد شعبي مفتوح».
وحذّر البيان من التماهي «مع أجندات جماعة الإخوان وأذرعها الإرهابية التي سعت إلى شيطنة المجلس الانتقالي، وعملت بشكل ممنهج على تسميم علاقتنا بالمملكة، بهدف تقويض تطلعات شعبنا وتمكين خصومه من مفاصل القرار في الجنوب».
كما حذّر من «عودة نشاط التنظيمات الإرهابية»، داعا إلى خروج كافة العناصر التابعة لما يُسمّى «قوات الطوارئ الإخوانية» من أراضي حضرموت، وتمكين أبناء حضرموت من تحمّل مسؤولية أمن محافظتهم.
واعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان له، أحداث حضرموت الدامية «تواصلاً لنهج القتل والتنكيل بالشعب الجنوبي، الذي بدأ بقصف الطيران السعودي للقوات المسلحة والقيادة السياسية الجنوبية في حضرموت والمهرة والضالع، واستشهاد وجرح المئات مطلع العام الجاري».
وقال أنور التميمي، المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، إن «القوات المدعومة سعوديًا أقدمت، مساء السبت الرابع من أبريل 2026، على ارتكاب جرائم أخرى بحق المتظاهرين السلميين في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث أطلقت هذه القوات الرصاص الحي على رؤوس وصدور المتظاهرين العزّل، الذين خرجوا في تظاهرة سلمية للتعبير عن رفضهم للجرائم التي تكرّسها سلطات الأمر الواقع، مسنودة بقوات من خارج المحافظة، ما أدى إلى استشهاد اثنين من المتظاهرين وجرح أربعة آخرين على الأقل، بعضهم إصاباته خطيرة».
وأضاف: «إن ما جرى في المكلا جريمة مكتملة الأركان، يتحمل تبعاتها القانونية والسياسية والأخلاقية المحافظ سالم الخنبشي، والقوات المشاركة في القتل والقمع، واللجنة السعودية التي تدير المشهد السياسي والعسكري والأمني في حضرموت وعموم الجنوب».
ولفت إلى أن القوى المسيطرة على القرار العسكري والسياسي الرسمي في حضرموت أظهرت نية مبيتة للقمع والقتل، من خلال بيانات التهديد والوعيد الصادرة عن الجهات الأمنية منذ إعلان قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت موعد المظاهرة السلمية، ووصل الأمر إلى حد إصدار تهديدات بقتل المتظاهرين من قبل أفراد على صلات مشبوهة بالأمن والمخابرات. كما بلغ الأمر بالسلطة المحلية حد بث فيديوهات استعراضية عبر شاشة قناة حضرموت الحكومية، تُظهر انتشارًا مكثفًا للقوات في المدينة بهدف ترهيب المواطنين وثنيهم عن المشاركة في التظاهرة السلمية.
وقال: «بعد ارتكاب الجريمة بحق المتظاهرين، أصدرت إدارة الأمن بالمحافظة بيانًا برّرت فيه قتل المتظاهرين بعدم الحصول على ترخيص، وبـ"حماسة واندفاع الشباب والأطفال"، بحسب وصف البيان الكارثي الذي لا يصدر إلا عن سلطة منفلتة. فإذا كان المشاركون، كما يزعم بيان إدارة الأمن، أطفالًا، فلماذا يتم إطلاق النار عليهم؟».
وأضاف أن بيان الأمن «تلاه بيان آخر منسوب للسلطة المحلية والأمن، حاول كاتبوه تدارك فضيحة البيان الأول، وزعموا وجود مسلحين بين المتظاهرين، وهي كذبة كبرى يتحمل من كتبها ومن يروّج لها مسؤولية قانونية وأخلاقية، لأنهم يسعون للتضليل وحرف الأنظار عن القتلة».
وأشار إلى أن «من أتت بهم الطائرات السعودية المقاتلة، وقوات الطوارئ اليمنية الإرهابية، وفرضتهم على المشهد السياسي والعسكري في حضرموت، توهّموا أنهم قادرون على تمرير ما هو مطلوب منهم، لكن الجنوبيين أثبتوا لهم وللعالم استحالة تحقيق ذلك».
وأكد أن «الجنوبيين أثبتوا، من خلال الزخم الجماهيري في عدن وحضرموت وسائر الجنوب، أن إرادتهم عصيّة على الكسر، وأن مشروع استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة خيار لا رجعة عنه، كما أكدوا تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، باعتباره الحامل السياسي والمفوّض لقيادة المرحلة».
وقال إن «ما جرى في المكلا، وما سبقه من تهديدات ووعيد من قبل سالم الخنبشي وفريقه السياسي، يدفعنا لتوجيه نداء عاجل إلى الفاعلين الدوليين، وبالذات اللجنة الرباعية المشرفة على الملف اليمني، للتدخل الفوري وكفّ عبث اللجنة الخاصة السعودية وأدواتها المتفردة بإدارة الملف، لأنها أثبتت أنها تسير بالأوضاع نحو مآلات كارثية ستلقي بظلالها على الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة عمومًا».
وكانت العاصمة عدن قد دشّنت تظاهرات احتجاجية ردًا على قيام السعودية بإغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في المدينة، في خطوة تعكس تصاعد التوترات السياسية في جنوب اليمن.
وشهد حي التواهي، أحد أقدم أحياء المدينة، تجمعًا جماهيريًا رغم الإجراءات الأمنية المشددة والحصار الذي فرضته قوات موالية للرياض، في محاولة للحد من اتساع رقعة الاحتجاجات، بحسب مصادر محلية.
وأصدر المشاركون في التظاهرة بيانًا أكدوا فيه تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي، واعتبروا أن إغلاق مقراته يمثل «عدوانًا سياسيًا» ومحاولة لتقييد العمل السياسي، مطالبين بإعادة فتحها فورًا وتمكين قياداته من ممارسة نشاطها دون قيود.
كما عبّر البيان عن رفضه لما وصفه بـ«الإجراءات الممنهجة» التي تستهدف تقويض الحريات العامة وإضعاف القوى الجنوبية، محذرًا من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من الاحتقان في الشارع.
وطالب المحتجون بكشف الجهات المسؤولة عن قرار الإغلاق، محمّلين إياها تبعات التصعيد السياسي، في وقت اعتبروا فيه أن استهداف المجلس الانتقالي يندرج ضمن محاولات أوسع لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب.
وفي سياق متصل، وسّع البيان من دائرة الانتقادات لتشمل ما وصفه بمحاولات تفكيك البنية العسكرية الجنوبية، والإجراءات التي طالت بعض الوحدات العسكرية في حضرموت، معتبرًا أنها تعكس توجهًا لإعادة ترتيب موازين القوى على الأرض.
كما أشار إلى مخاوف من عودة نشاط جماعات مسلحة، وانتقد استخدام المؤسسات التعليمية والإدارية في أنشطة سياسية، في إشارة إلى ما وصفه بتوظيف أدوات الدولة في الصراع القائم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه جنوب اليمن حالة من الاستقطاب السياسي المتزايد، وسط تداخل العوامل المحلية والإقليمية في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.
أعلن الوفد الجنوبي في الرياض تعليق كافة أنشطته ومهامه الرسمية، على خلفية ما وصفه بـ"الاعتداءات الوحشية" التي طالت متظاهرين في جنوب اليمن، محمّلًا الحكومة اليمنية مسؤولية ما جرى.
وقال الوفد، في بيان صادر بتاريخ 4 أبريل 2026، إنه يتابع "ببالغ الغضب" ما يتعرض له المحتجون، معتبرًا أن استخدام القوة ضد المدنيين يتنافى مع القوانين الدولية ويستهدف كسر إرادة الشارع الجنوبي.
وأضاف البيان أن أحداث مدينة المكلا، التي شهدت إطلاق نار على متظاهرين سلميين، تمثل أحدث حلقات ما وصفه بـ"سياسة الترهيب"، مؤكدًا أن هذه الإجراءات "لن تزيد الشارع إلا تمسكًا بمطالبه".
وحمّل الوفد الحكومة اليمنية، ممثلة بوزيري الدفاع والداخلية، إضافة إلى محافظ حضرموت، المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات، مطالبًا بإقالتهم وإحالتهم إلى التحقيق. كما دعا إلى فتح تحقيق "عاجل وشفاف" بإشراف دولي لتحديد المسؤولين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وفي تصعيد لافت، أعلن الوفد تعليق مشاركته في أي أنشطة سياسية أو تفاوضية في الرياض، مشيرًا إلى أن استئناف عمله مرهون بتنفيذ مطالبه، وفي مقدمتها محاسبة المسؤولين ووقف ما وصفه بالاستعراض العسكري في مدن الجنوب.
كما دعا البيان المجتمعين الدولي والإقليمي، وعلى رأسهما السعودية، إلى التدخل لوقف الانتهاكات وتوفير الحماية للمدنيين، مطالبًا المنظمات الحقوقية بتوثيق ما يجري وعرضه على الرأي العام الدولي.