تطورات اقليمية
ملف الإرهاب يعود إلى الواجهة..
قيادي يمني يحذر من تداعيات تغيير الأولويات العسكرية على أمن الملاحة الدولية
اليمن أمام اختبار البحر الأحمر مع تصاعد تحركات الحوثيين غرب البلاد
يشهد اليمن مرحلة بالغة الحساسية مع تداخل المسارات السياسية والعسكرية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من عودة تهديدات الإرهاب وعدم الاستقرار إلى البحر الأحمر، وسط مخاوف متنامية من استغلال جماعة الحوثيين والجماعات المتطرفة لحالة الفراغ الأمني والانقسامات داخل معسكر الشرعية، ما يضع واحدًا من أهم الممرات الملاحية في العالم أمام اختبارات خطيرة.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس دائرة الإعلام في المكتب السياسي للمقاومة الوطنية محمد أنعم من تداعيات ما وصفه بـ"تغيير اتجاه البوصلة" بعيدًا عن الخطر الحوثي، معتبرًا أن هذا التحول لا يحمل كلفة داخلية فحسب، بل ينعكس مباشرة على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وإمدادات الطاقة.
وقال أنعم، في تصريحات من مدينة المخا القريبة من باب المندب، إن أي فراغ أمني ينشأ نتيجة هذا التحول ستكون نتائجه خطيرة على أمن المنطقة ككل، مشيرًا إلى أن هشاشة الوضع الحالي تمنح الأطراف المسلحة مساحة أوسع للمناورة والتمدد، في بيئة إقليمية شديدة الحساسية تجاه أي تهديد للممرات البحرية.
وأضاف أن ميليشيات الحوثي تستفيد بشكل مباشر من حالة الارتباك والانقسام داخل معسكر الشرعية، لافتًا إلى وجود تحشيدات واضحة على الساحل الغربي، إلى جانب تصعيد متزايد على جبهات مأرب، في إطار مساعٍ قال إنها تستهدف السيطرة على منابع النفط ومواقع استراتيجية مطلة على خطوط الملاحة، واصفًا ذلك بأنه جزء من استراتيجية إيرانية أوسع لتهديد أمن شبه الجزيرة العربية والممرات البحرية الحيوية.
وأشار أنعم إلى أن تراجع جهود مكافحة الإرهاب وغياب التنسيق الفاعل داخل مجلس القيادة الرئاسي يفتحان المجال أمام الجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة حضورها في مناطق سبق طردها منها، محذرًا من أن استمرار الخلافات داخل الشرعية سيصب في نهاية المطاف في مصلحة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية التي تنتظر اللحظة المناسبة للتمدد في البيئات الهشة.
وأكد أن المشهد الراهن ينذر بمخاطر جسيمة لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى دول الإقليم وأسواق الطاقة وخطوط التجارة العالمية، معتبرًا أن البحر الأحمر تحوّل فعليًا إلى مساحة اختبار لانعكاسات الصراع اليمني، حيث لم يعد ما يحدث على اليابسة معزولًا عن أمن البحر وحركة السفن.
وفي ما يتعلق بإدارة الأزمة، شدد أنعم على أن القرارات الانفرادية لا تمثل حلًا، بل تؤدي إلى تعميق الانقسامات وتعقيد المشهد، داعيًا إلى اتخاذ خطوات شجاعة لإعادة ترتيب البيت اليمني من الداخل، تقوم على التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي وإعادة توجيه الجهود نحو المعركة الأساسية المتمثلة في استعادة الدولة ومواجهة الحوثيين، بدل الانشغال بصراعات جانبية تستنزف الموارد وتبدد الأولويات.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من عودة السواحل اليمنية لتكون منصة لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم الشرايين المائية في الاقتصاد العالمي، في ظل تراجع الحضور الدولي الفاعل وغياب رؤية موحدة لإدارة المشهد الأمني في اليمن، ما يعزز القلق من أن أي خطأ في الحسابات قد تكون كلفته هذه المرة عابرة للحدود.