تطورات اقليمية

الشارع يفرض معادلته..

مليونية ردفان تعيد تثبيت التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي

جانب من المظاهرات الداعمة للانتقالي الجنوبي في ردفان محافظة لحج

احتشد آلاف الجنوبيين، يوم الخميس، في مدينة ردفان بمحافظة لحج، في تظاهرة جماهيرية وُصفت بالأوسع منذ أشهر، لتجديد التفويض الشعبي لـالمجلس الانتقالي الجنوبي، في رسالة سياسية مباشرة تعكس مستوى التماسك الشعبي حول المجلس، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية ومحاولات إعادة هندسة المشهد الجنوبي.

وبحسب مصادر محلية، توافد المشاركون من محافظات جنوبية عدة للمشاركة في فعالية “مليونية الصمود والتصدي”، استجابة لدعوة أطلقتها القيادة المحلية للمجلس الانتقالي في محافظة لحج. ورفع المحتشدون لافتات وشعارات ترفض أي مساعٍ لتجاوز المجلس أو تفكيكه أو الالتفاف على دوره السياسي والعسكري، في توقيت بالغ الحساسية يشهده الجنوب.

اختيار ردفان لم يكن تفصيلاً عابرًا. فالمدينة تحمل رمزية تاريخية بوصفها نقطة انطلاق لحركات التغيير الجنوبي، وهو ما جرى التأكيد عليه في البيان الختامي للمليونية، الذي وصف ردفان بأنها “منطلق البدايات ومصدر القرارات المصيرية”، في استدعاء واضح للبعد الرمزي في مواجهة محاولات إعادة ترتيب المشهد من خارج الإرادة الشعبية.

البيان الصادر عن المليونية شدد على “التجديد الكامل للتفويض” لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس قاسم الزبيدي، وللمجلس بوصفه “الممثل السياسي الشرعي والمفوّض شعبيًا”، مع رفض صريح لأي محاولات لتفريخ كيانات بديلة أو مكونات موازية، وهو ما يعكس خشية واضحة من سيناريوهات التفكيك الناعم للتمثيل الجنوبي.

كما أكد البيان التمسك بالإعلان السياسي والدستوري الصادر في 2 يناير الماضي باعتباره مرجعية جامعة، ما يشير إلى رغبة المجلس في تثبيت قواعد تفاوض واضحة، وعدم الانخراط في أي مسارات سياسية غير محددة السقف أو التفويض.

في بعدٍ لا يقل أهمية، حذرت المليونية من أي مساس بالقوات المسلحة الجنوبية، ووصفتها بأنها “صمام أمان الجنوب”، مع ربط مباشر بين إضعاف هذه القوات واحتمالات عودة التنظيمات المتطرفة وتهديد أمن الملاحة الدولية. هذه الرسالة تبدو موجهة بقدر ما هي للداخل، إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين المعنيين بأمن البحر الأحمر وخليج عدن.

البيان وجّه دعوة صريحة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية للتدخل لحماية “حق شعب الجنوب في تقرير مصيره”، في خطاب يعكس انتقال المجلس من موقع الدفاع السياسي إلى محاولة تدويل القضية الجنوبية مجددًا، لكن من بوابة التفويض الشعبي لا الخطاب النخبوي.

وفي لهجة لافتة، طالبت المليونية المملكة العربية السعودية بالإفراج عن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، ورفع القيود عن وفد المجلس الانتقالي، معتبرة ذلك شرطًا لعودة أي مسار سياسي متوازن، وهو ما يكشف عن توتر غير معلن في العلاقة مع الرياض.

مقتل سيف الإسلام القذافي يعيد خلط الأوراق السياسية في ليبيا


تقرير: الحوثيون والبحر الأحمر.. تهديد تكتيكي أم ورقة استراتيجية إيرانية؟


محاولات ترميم الحرس الإيراني تفشل أمام اقتصاد منهار وغضب شعبي متصاعد


تقرير: كيف أعادت الرؤية الإماراتية تشكيل النقاش الدولي حول السودان؟