تطورات اقليمية
شبكات المال السرية في أوروبا لا تنقذ نظامًا يفتقد الشرعية الشعبية..
محاولات ترميم الحرس الإيراني تفشل أمام اقتصاد منهار وغضب شعبي متصاعد
محاولة يائسة لترميم معنويات الحرس، واستمرار الاحتجاجات منذ 28 ديسمبر
تشير تقارير فوكس نيوز إلى أن القيادة الإيرانية تواجه أزمة ثقة غير مسبوقة داخل صفوف الحرس الثوري الإيراني. فقد شهد الحرس، الذراع العسكري والسياسي الأبرز للنظام، انهيارًا معنويًا متدرجًا نتيجة الإخفاقات الاقتصادية والفشل في احتواء الاحتجاجات المستمرة منذ 28 ديسمبر 2025. تكشف محاولات خامنئي اليائسة لإعادة ترميم الروح المعنوية للحرس عن مدى هشاشة سلطتها، وسط ضغط شعبي متواصل وانفجار محتمل لقوى الاحتجاج على نطاق أوسع.
حتى الصحف الحكومية الإيرانية لم تعد تستطيع إخفاء شدة الاحتقان في الشارع. فقد أقرت وسائل إعلام رسمية بأن غضبًا شعبيًا واسعًا واحتجاجات متواصلة تهدد مباشرة استقرار العاصمة طهران. هذه التصريحات النادرة تعكس توترًا مستمرًا وغير مسبوق بين الشعب والنظام، مع رفض متزايد لكل أشكال القمع والديكتاتورية، على خلفية الاقتصاد المنهار، والفساد المستشري، وانعدام الخدمات الأساسية. استمرار هذه الاحتجاجات رغم محاولات القمع يدل على أن الأزمة لم تعد مجرد انفجار عابر أو احتجاج محدود، بل حركة شعبية مستمرة تشكل تهديدًا حقيقيًا لإدامة النظام.
تسلط صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه الضوء على شخصية مجتبى خامنئي، نجل الولي الفقيه، الذي يُعتبر رجل الظل وراء الإمبراطورية المالية للنظام في قلب أوروبا. هذه السيطرة على الأموال والمعاملات الدولية تمنح النظام نافذة تحرك استراتيجية رغم العقوبات الغربية المشددة. إلا أن الكشف عن هذه الشبكات يعكس أيضًا اعتماد النظام على التمويل السري بدلًا من الشرعية الشعبية، ما يزيد من الاحتقان الداخلي والخارجي تجاه السلطة القائمة.
على الرغم من كل الضغوط الأمنية والقمع، يصر الشعب الإيراني على رفض كل أشكال الديكتاتورية. تجربة العقود الماضية أظهرت أن السيطرة القسرية لم تخلق ولاء شعبيًا حقيقيًا. اليوم، تُظهر الاحتجاجات المستمرة منذ 28 ديسمبر 2025 أن المواطنين لن يقبلوا استبدادًا مستبدًا أو شكليًا، وأن محاولة النظام إعادة فرض السيطرة عبر الحرس أو النفوذ المالي الدولي لا تحل الأزمة الحقيقية: مطالبة الشعب بالحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
تواجه القيادة الإيرانية اليوم معضلة مزدوجة: انهيار معنويات الحرس، واستمرار الاحتجاجات الشعبية القوية والمتواصلة. كل محاولات إعادة بناء الروح المعنوية للجيش الثوري أو استغلال الموارد المالية في الخارج قد تكون حلولًا قصيرة المدى فقط. المستقبل يبدو مضطربًا، حيث أن أي تصعيد جديد في الاحتجاجات قد يهز النظام من أساسه ويطرح السؤال الحيوي: هل يمكن أن يستبدل الإيرانيون هذا الاستبداد بآخر، أم أن التحولات الاجتماعية والسياسية ستؤدي إلى إعادة تشكيل النظام بالكامل؟
الموقف الحالي للنظام الإيراني يظهر صراعًا داخليًا-خارجيًا بين السلطة المطلقة والمجتمع المتعطش للحرية. محاولات خامنئي اليائسة لترميم معنويات الحرس، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية، تعكس هشاشة الدولة وحدود أدواتها القمعية. في الوقت نفسه، يوضح دور مجتبى خامنئي في أوروبا اعتماد النظام على شبكات مالية مخفية للحفاظ على سلطته، لكن هذه الآليات لا تستطيع كبح الرغبة الشعبية في التغيير والتحرر من الديكتاتورية.