تطورات اقليمية

رسالة ضغط مبطنة..

باحثة أميركية تحذر من تحرك واشنطن حال ثبوت تعاون بين الإصلاح والحوثيين

الباحثة في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بريجيت تومي

واشنطن

أعاد تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فتح ملف العلاقة بين الولايات المتحدة ومكونات الحكومة اليمنية، مسلطًا الضوء على موقع حزب الإصلاح داخل بنية الشرعية المعترف بها دوليًا. التقرير لا يتبنى خطابًا تصادميًا مباشرًا، لكنه يقدم قراءة تحذيرية ترى أن توسع نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة قد يخلق تعقيدات استراتيجية لواشنطن في المدى المتوسط والبعيد.

تنبع أهمية التقرير من كونه يصدر عن مؤسسة بحثية قريبة من دوائر التأثير في واشنطن، ما يمنحه بعدًا يتجاوز التحليل الأكاديمي إلى مستوى التأثير في صياغة النقاش السياسي. الباحثة بريجيت تومي تشير بوضوح إلى أن السياسة الأميركية في اليمن تحكمها أولويات أمنية محددة، في مقدمتها احتواء تهديد الحوثيين ومنع إعادة تموضع تنظيم القاعدة. غير أن هذا الترتيب للأولويات أفرز تحالفات تكتيكية مع أطراف فاعلة ميدانيًا، من بينها حزب الإصلاح، بوصفه جزءًا من التحالف المناهض للحوثيين.

المعضلة التي يطرحها التقرير تتمثل في التناقض الظاهري بين الخطاب الأميركي المتشدد تجاه تنظيم الإخوان في سياقات إقليمية متعددة، وبين الانخراط العملي مع حزب محسوب على هذا التيار داخل اليمن. هذا التباين لا يُقدَّم بوصفه ازدواجية بقدر ما يُفهم ضمن إطار براغماتي فرضته اعتبارات الحرب وتعقيدات الساحة اليمنية. إلا أن التقرير يحذر من أن استمرار هذا النهج دون مراجعة قد يضع واشنطن أمام إشكاليات قانونية وسياسية إذا ما ثبتت ارتباطات تنظيمية أو عملياتية مباشرة مع جماعات متشددة.

من منظور استراتيجي، ترى الدراسة أن نفوذ الحزب داخل المؤسسات العسكرية والسياسية يمنحه موقعًا مؤثرًا في صناعة القرار داخل الشرعية. هذا النفوذ قد يكون عنصرًا داعمًا في معركة مواجهة الحوثيين، لكنه في الوقت ذاته يمثل نقطة حساسة إذا تعارضت أولويات الشركاء المحليين مع المصالح الأميركية بعيدة المدى. وهنا تتبدى معادلة معقدة: أي تحرك أميركي مباشر ضد الحزب قد يؤدي إلى إضعاف تماسك التحالف القائم، ما يمنح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم.

التقرير يذكّر بأن تجربة الولايات المتحدة في اليمن كانت تاريخيًا متمحورة حول مكافحة تنظيم القاعدة، عبر عمليات عسكرية وضربات دقيقة بدأت منذ مطلع الألفية. ومع صعود الحوثيين وتنامي تهديدهم للمصالح الإقليمية والدولية، انتقلت الأولوية نحو احتواء هذا الفاعل، ما أوجد واقعًا تحالفيًا جديدًا داخل معسكر الشرعية. هذا التحول أعاد تشكيل شبكة العلاقات السياسية، وجعل بعض الشركاء ضرورة مرحلية لا يمكن تجاوزها بسهولة.

في خلفية النقاش، يبرز سؤال الاتساق الاستراتيجي في السياسة الخارجية الأميركية. فالدعم المستمر للحكومة اليمنية يضع واشنطن في موقع شراكة غير مباشرة مع قوى تخضع لتدقيق متزايد في ملفات أخرى. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أنها تعتمد معايير قانونية صارمة في تقييم الأفراد والكيانات، يظل احتمال إعادة تصنيف بعض المكونات قائمًا إذا ما توفرت معطيات جديدة.

الخلاصة أن التقرير لا يدعو إلى قطيعة فورية، بل إلى مراجعة محسوبة تستند إلى تقييم دوري للمخاطر. اليمن، في هذه القراءة، ليست مجرد ساحة مواجهة مع الحوثيين، بل مساحة اختبار لقدرة واشنطن على إدارة تحالفات مركبة في بيئة سياسية هشة. وبين مقتضيات الأمن العاجل واعتبارات الاستقرار طويل الأمد، يتشكل نقاش استراتيجي أعمق حول حدود البراغماتية وأثمانها المحتملة.

الإمارات تدعو لحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات في السودان


تصعيد عسكري بين أفغانستان وباكستان يعمّق أزمة الثقة الحدودية


اجتماع المكلا يعكس تحول الانتقالي نحو التصعيد الشعبي والسياسي في حضرموت


قمة إماراتية برازيلية تعزز التحالفات الاقتصادية وتفتح مسارات تعاون عالمي جديدة