تطورات اقليمية
"رهان عسكري محفوف بالمخاطر"..
المعارضة الإيرانية تعلن تفعيل خطة نقل السلطة وترامب يغامر بأكبر اختبار خارجي
التصعيد قد يتحول إلى صراع طويل يهدد استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة - أرشيف
دعت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى ما وصفته بمرحلة نقل السلطة إلى الشعب الإيراني، في ظل تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي لطهران.
وقالت رجوي في رسالة موجهة إلى الإيرانيين إن البلاد تمر بـ“مرحلة من الألم والدمار” تحت حكم ما وصفته بـ“الفاشية الدينية”، داعية المواطنين، ولا سيما الشباب، إلى حماية المدنيين ومساعدة المتضررين، وتعزيز التضامن في مواجهة النظام.
وأعلنت تفعيل خطة لتشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى برنامج من عشر نقاط، سبق أن أُعلن عنه في أكتوبر 1981، تمهيداً لنقل السلطة إلى الشعب. وأكدت أن الحل النهائي يتمثل في إسقاط النظام الحالي وقيام جمهورية ديمقراطية، رافضة في الوقت ذاته العودة إلى نظام الشاه.
كما دعت أفراد الجيش إلى “الوقوف إلى جانب الشعب”، مطالبة قوات الحرس وبقية الأجهزة الأمنية بإلقاء السلاح، ومشددة على أن الشعب الإيراني وحده يمتلك شرعية تقرير مستقبل بلاده.
وطالبت رجوي المجتمع الدولي بدعم ما وصفته بحق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، مؤكدة أن أي حل مستدام يجب أن ينبع من الداخل، وليس عبر ترتيبات تفرض من الخارج.
ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استغل لحظة وصفت بالحاسمة بشن هجوم واسع النطاق على إيران، في خطوة قد ترسم ملامح إرثه السياسي، لكنها تنطوي على مخاطر كبيرة واحتمالات تصعيد إقليمي واسع.
وانضم ترامب، بحسب الوكالة، إلى إسرائيل في تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران دون تقديم توضيح مفصل للرأي العام الأمريكي بشأن أهداف الحملة، التي قد تصبح أوسع تدخل عسكري أمريكي منذ حربي أفغانستان والعراق.
وأشار التقرير إلى أن ترامب وضع هدفاً يتمثل في تغيير النظام في طهران، معتبراً أن الضربات الجوية قد تحفز انتفاضة داخلية، وهو سيناريو يشكك محللون في إمكانية تحققه دون تدخل بري مباشر.
ونقلت رويترز عن دانيال شابيرو، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية والسفير الأسبق لدى إسرائيل، قوله إن الأمريكيين قد يتساءلون عن أسباب دخول حرب مع إيران وأهدافها، في ظل مخاطر تعرض القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط لهجمات انتقامية.
وأضافت الوكالة أن تحرك ترامب المفاجئ أغلق عملياً باب الدبلوماسية مع طهران في الوقت الراهن، خاصة بعد تعثر جولة محادثات نووية في جنيف، بينما ردت إيران بإطلاق صواريخ على حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة.
ووفقاً لمصادر مطلعة نقلت عنها رويترز، فإن تقارير استخباراتية أمريكية لا تدعم بعض التأكيدات بشأن قرب امتلاك إيران صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، كما شكك خبراء في سرعة تطوير طهران لقدرات نووية عسكرية.
وذكرت الوكالة أن الموجة الأولى من الضربات استهدفت مسؤولين إيرانيين، فيما أفادت مصادر بأن المرشد الأعلى علي خامنئي نُقل إلى موقع آمن، بينما تحدث مصدر إيراني عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري.
ويرى محللون، بحسب رويترز، أن الضربات قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة، بما في ذلك احتمال دخول إيران في حالة فوضى أو بروز قيادة أكثر تشدداً. ونقلت عن جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قوله إن تغيير الحكومة “من الجو” أمر بالغ الصعوبة.
كما أشارت الوكالة إلى أن ترامب تلقى إحاطات بشأن مخاطر بشرية محتملة، مقابل تقديرات تفيد بإمكانية تحقيق تحول استراتيجي في موازين القوى الإقليمية لصالح واشنطن.
وخلص التقرير إلى أن إيران، رغم ما تعرضت له من ضربات سابقة أضعفت دفاعاتها الجوية، لا تزال خصماً قوياً، بينما انقسمت مراكز الأبحاث الأمريكية بين من يرى في التصعيد فرصة لإضعاف طهران، ومن يحذر من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.