تقارير

خُمس إمدادات العالم في خطر..

عسكرة مضيق هرمز.. هل تنجح واشنطن في حشد تحالف دولي لمواجهة الهجمات الإيرانية؟

مضيق هرمز

واشنطن

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الدول التي يعتمد اقتصادها على النفط المار عبر مضيق هرمز يجب أن تتحمل مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستنسق مع شركائها لضمان استمرار الملاحة رغم التصعيد العسكري المتواصل مع إيران.

يتجه التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر حساسية بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدداً من الدول لإرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، في ظل تعطل حركة الملاحة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما تسببت به من توترات غير مسبوقة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشال" إن عدداً من الدول يستعد لإرسال قطع بحرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة للحفاظ على أمن المضيق وضمان استمرار حركة الملاحة فيه، معرباً عن أمله في أن تبادر دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى إرسال سفن للمشاركة في تأمين الممر الملاحي الحيوي.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الدول التي تعتمد على النفط الذي يمر عبر المضيق يجب أن تتحمل مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم "مساعدة كبيرة" وستنسق مع تلك الدول لضمان استمرار الملاحة بسرعة وسلاسة، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات الطاقة.

ويعد مضيق هرمز أحد أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج العربي إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأي اضطراب في الملاحة عبر المضيق يمكن أن ينعكس مباشرة على أسعار النفط والاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تشير فيه تقارير إلى تعطل شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق نتيجة الضربات الإيرانية التي استهدفت سفناً ومنشآت بحرية، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وكان ترامب قد أعلن الجمعة أن البحرية الأميركية ستبدأ "قريباً جداً" مرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى حماية السفن التجارية وضمان استمرار تدفق الطاقة عبر الممر الملاحي الحيوي.

وفي الوقت نفسه، لوّح الرئيس الأميركي بإمكانية توجيه ضربات إضافية ضد منشآت نفطية إيرانية إذا استمرت طهران في عرقلة حركة الملاحة في المضيق، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بإغلاق هذا الممر الاستراتيجي أو تهديد حركة التجارة الدولية عبره.

في المقابل، ردت إيران بلهجة تحذيرية على هذه التهديدات، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ستستهدف أي بنية تحتية للطاقة في المنطقة تعود لشركات أميركية أو تمتلك فيها حصة، إذا تعرضت منشآتها النفطية للقصف.

وأضاف عراقجي أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لاستهداف اقتصادها أو مواردها النفطية، محذراً من أن أي هجوم جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل منشآت الطاقة في المنطقة بأكملها.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان ترامب أن القوات الأميركية دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها نحو 90 في المئة من شحنات الخام الإيراني، وفق تقديرات حديثة.

غير أن وكالة "فارس" الإيرانية المقربة من الحرس الثوري نفت تعرض البنية التحتية النفطية في الجزيرة لأي أضرار جراء الضربات الأميركية، مؤكدة أن المنشآت النفطية ما تزال تعمل بشكل طبيعي.

وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الحرب على إيران "تدخل مرحلة حاسمة"، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر "ما دام ذلك ضرورياً" لتحقيق أهدافها العسكرية.

وترى تل أبيب أن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً تلك المرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيرة، يمثل هدفاً أساسياً في المواجهة الجارية.

واندلعت الحرب في 28 فبراير الماضي عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية واسعة على أهداف داخل إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، قبل أن تتوسع المواجهة إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة المواجهات العسكرية مع تنفيذ إيران هجمات صاروخية على أهداف في إسرائيل ودول خليجية، إضافة إلى عمليات بحرية في محيط الخليج العربي ومضيق هرمز.

ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد في هذا الممر البحري الحيوي قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، خصوصاً إذا اتسعت دائرة الاشتباكات لتشمل الملاحة الدولية بشكل مباشر.

كما يخشى مراقبون من أن تتحول الدعوة الأميركية لتشكيل قوة بحرية دولية في مضيق هرمز إلى بداية لمرحلة جديدة من عسكرة الممرات البحرية في المنطقة، ما قد يزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري بين القوى الدولية والإقليمية.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرهوناً بمسار المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وبقدرة الأطراف الدولية على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى صراع أوسع قد يهدد أمن الطاقة العالمي.

كشفت خفايا مشاورات فبراير.. نسيبة: إيران لا تزال تراهن على الصواريخ والبرنامج النووي


كاشفاً عن خسائر قناة السويس.. الرئيس المصري يوضح دوافع الإجراءات الاقتصادية الأخيرة


قرقاش: استهداف دول الخليج يعكس عجز طهران العسكري أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية


تكرار العمليات الأمنية يكشف: باب المندب يتحول إلى مسرح رئيسي لتهريب المخدرات