تقارير
خطة انتقالية لإيران..
المعارضة الإيرانية تدعو لإنهاء الاسترضاء ودعم الانتقال السياسي
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، وبالتزامن مع انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية، قدّم محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عرضاً سياسياً موسعاً تناول فيه ملامح المرحلة الانتقالية المحتملة في إيران، في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد داخلياً وإقليمياً.
وركّز العرض على قراءة ما وصفه بـ“التحول البنيوي” داخل النظام الإيراني عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، معتبراً أن هذه التطورات كشفت عن هشاشة داخلية وتصدعات في مراكز القرار، تزامنت مع ضغوط عسكرية خارجية وتوترات إقليمية متصاعدة.
ودعا محدثين القادة الأوروبيين إلى مراجعة شاملة للسياسات المتبعة تجاه طهران، منتقداً ما وصفه بسياسة “الاسترضاء”، ومعتبراً أنها أسهمت في إطالة أمد الأزمات الإقليمية. وقال إن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة مختلفة تقوم على دعم مسار سياسي بديل، وفق تعبيره.
وفي تحليله للوضع الداخلي، أشار إلى أن عملية انتقال السلطة بعد خامنئي، بما في ذلك تعيين مجتبى خامنئي، أثارت جدلاً داخل المؤسسات الإيرانية، في ظل تقارير عن تباينات داخلية وضعف التوافق السياسي، وهو ما يعكس – بحسب رأيه – حالة من الانقسام داخل بنية النظام.
كما تطرق إلى ما يُعرف بـ“وحدات المقاومة”، واصفاً إياها بأنها تمثل أحد أشكال التنظيم المعارض داخل إيران، وتعمل – وفق ما قال – على استهداف مؤسسات أمنية وإدارية. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من حجم هذه الأنشطة أو نطاقها الفعلي.
وفي السياق ذاته، عرض محدثين ملامح البرنامج السياسي الذي تطرحه المعارضة، والذي يرتكز على تشكيل حكومة مؤقتة تتولى إدارة البلاد لفترة انتقالية محددة، يعقبها تنظيم انتخابات حرة لتشكيل مجلس تأسيسي، تمهيداً لإعادة بناء النظام السياسي.
ويتضمن هذا البرنامج، وفق ما عرضه، مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها فصل الدين عن الدولة، وتعزيز الحريات العامة، وضمان المساواة بين المواطنين، إضافة إلى تبني سياسة خارجية قائمة على التهدئة والتعاون الإقليمي، وإعلان إيران دولة غير نووية.
وأشار محدثين إلى وجود دعم متزايد من بعض الشخصيات السياسية والبرلمانية في أوروبا والولايات المتحدة لهذه الرؤية، معتبراً أن ذلك يعكس اهتماماً دولياً متنامياً ببحث بدائل محتملة للوضع القائم في إيران.
وفي ختام عرضه، طرح المسؤول المعارض مجموعة من المقترحات، من بينها تشديد الضغوط الدبلوماسية على طهران، وتفعيل آليات المساءلة القانونية الدولية، إضافة إلى الانخراط مع قوى المعارضة بوصفها طرفاً في أي ترتيبات مستقبلية.
وتأتي هذه التحركات في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع التطورات داخل إيران مع تصعيد عسكري أوسع في المنطقة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين الاحتواء والتصعيد، أو الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة، لا تزال معالمها غير واضحة حتى الآن.