تقارير
البنتاغون يعرض خيارات التدخل على طاولة ترامب..
بين الإنزال البري والحصار البحري.. سيناريوهات واشنطن لكسر ذراع طهران الاقتصادية
كشفت تقارير أميركية أن إدارة دونالد ترامب تدرس خيارات عسكرية تشمل تدخلًا بريًا أو حصار جزيرة خرج، وسط تعزيزات عسكرية في المنطقة، فيما يؤكد البيت الأبيض أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد وأن جميع السيناريوهات لا تزال قيد التقييم.
تشهد الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران مرحلة جديدة من التصعيد المدروس، مع تقارير تكشف عن استعدادات عسكرية متقدمة تشمل سيناريوهات تدخل بري محتمل، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية في الخليج وتتعاظم المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة الدولية.
ووفق ما نقلته شبكة "CBS NEWS"، فإن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أعدت خططًا تفصيلية تتضمن نشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية، ضمن حزمة خيارات عسكرية يجري عرضها على الرئيس دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة لتحقيق مكاسب استراتيجية في المواجهة مع طهران.
ورغم هذه الاستعدادات، حرص البيت الأبيض على إبقاء موقفه الرسمي في إطار الغموض المدروس، إذ أكدت المتحدثة كارولين ليفيت أن تجهيز هذه الخطط يأتي في سياق توفير خيارات متعددة للرئيس، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار فعلي بالتدخل البري.
لكن تصريحات ترامب نفسها عكست هذا النهج المزدوج، حيث نفى إرسال قوات برية في الوقت الراهن، قبل أن يلمّح إلى أن أي قرار من هذا النوع لن يتم الإعلان عنه مسبقًا، ما يعزز فرضية إبقاء جميع الخيارات مفتوحة كأداة ضغط سياسي وعسكري في آن واحد.
في موازاة ذلك، برزت جزيرة خرج كهدف استراتيجي محتمل في الحسابات الأميركية. ووفق موقع "أكسيوس"، تدرس الإدارة خيارين رئيسيين: الأول يتمثل في عملية إنزال بري للسيطرة على الجزيرة، والثاني فرض حصار بحري يمنع تدفق النفط الإيراني عبرها.
وتكتسب الجزيرة أهمية استثنائية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، ما يجعل السيطرة عليها أو تعطيلها بمثابة ضربة مباشرة لقدرات إيران الاقتصادية، وقدرة النظام على تمويل عملياته الداخلية والإقليمية.
غير أن هذا الخيار لا يخلو من المخاطر، إذ تشير التقديرات العسكرية إلى أن أي عملية برية في هذا الموقع ستضع القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع الدفاعات الإيرانية، ما يتطلب مرحلة تمهيدية من الضربات الجوية والصاروخية لإضعاف القدرات العسكرية في محيط مضيق هرمز.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن هذه المرحلة قد تستغرق أسابيع، مع تصعيد تدريجي يستهدف البنية الدفاعية الإيرانية، قبل الانتقال إلى أي تحرك بري محتمل.
وفي هذا السياق، بدأت واشنطن بالفعل تعزيز وجودها العسكري في المنطقة. فقد كشفت وكالة "رويترز" عن نشر سفينة برمائية ضخمة تحمل آلاف الجنود من مشاة البحرية، في خطوة تعكس استعدادًا لعمليات إنزال أو تدخل سريع إذا تطلبت الظروف ذلك.
كما يجري الحديث عن تعزيزات إضافية تشمل وحدات بحرية وجوية، بهدف تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقًا جزئيًا بفعل التصعيد، ويُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه التحركات إلى تحقيق هدف مزدوج: كسر سيطرة إيران على حركة الشحن في المضيق، وإجبارها على العودة إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف.
في المقابل، تحاول طهران إظهار تماسكها الداخلي وقدرتها على الصمود. فقد أكد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أن "خط الجبهة أقوى مما يعتقده الأعداء"، مشددًا على أن الرهان على انهيار داخلي سريع كان تقديرًا خاطئًا.
كما نفى تورط إيران في هجمات استهدفت دولًا أخرى في المنطقة، ملمّحًا إلى احتمال وجود عمليات "مفبركة" تهدف إلى توسيع نطاق الصراع وتحميل طهران مسؤوليات إضافية.
هذا التراشق السياسي والعسكري يعكس عمق الأزمة، لكنه يكشف أيضًا عن معادلة أكثر تعقيدًا: الولايات المتحدة تبحث عن ضربة حاسمة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، فيما تسعى إيران إلى الصمود دون تقديم تنازلات استراتيجية.
ويرى محللون أن خيار التدخل البري، رغم طرحه، لا يزال الخيار الأكثر كلفة وخطورة، وقد يُستخدم كورقة ضغط أكثر من كونه قرارًا وشيك التنفيذ، خاصة في ظل حساسية الرأي العام الأميركي تجاه الحروب الطويلة.
في المقابل، يبدو خيار الحصار البحري أكثر واقعية في المرحلة الحالية، كونه يحقق ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا دون الانخراط في مواجهة برية واسعة، مع إبقاء إمكانية التصعيد قائمة إذا لم تستجب طهران.
وفي ظل هذا المشهد، تدخل المواجهة مرحلة "حافة الهاوية"، حيث تُستخدم القوة كأداة تفاوض، وتُدار الحرب بمنطق الرسائل أكثر من الحسم، فيما يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل تتحول هذه الخطط إلى واقع ميداني، أم تبقى ضمن لعبة الردع المتبادل؟