تقارير
انتقاد إماراتي لغياب الدور العربي..
أنور قرقاش يطرح تساؤلات حادة حول غياب المؤسسات العربية والإسلامية
المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش
في موقف يعكس تصاعد القلق الخليجي من طبيعة التفاعل العربي والإسلامي مع الأزمة الراهنة، وجّه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، انتقادات مباشرة لغياب دور مؤسسات العمل العربي والإسلامي في ظل الهجمات التي تتعرض لها دول الخليج.
وقال قرقاش، في منشور على منصة “إكس”، إن من حق دول الخليج العربي أن تتساءل عن دور الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في وقت تواجه فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، مشيراً إلى أن هذا التساؤل يمتد أيضاً إلى ما وصفها بـ“الدول العربية والإقليمية الكبرى”.
وأضاف أن “هذا الغياب والعجز” يضع علامات استفهام كبيرة حول فاعلية منظومة العمل العربي والإسلامي المشترك، لافتاً إلى أنه في ظل هذا الواقع “لا يجوز لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي أو الإسلامي، أو انتقاد الحضور الأميركي والغربي”.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مراقبين، تحولاً في الخطاب السياسي الخليجي من مرحلة الترقب إلى مرحلة الضغط العلني على المؤسسات الإقليمية، في ظل شعور متزايد بأن هذه الأطر لم تعد قادرة على مواكبة التحديات الأمنية المتسارعة.
تأتي تصريحات قرقاش في لحظة يُنظر إليها باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الإقليمي العربي والإسلامي على الاستجابة للأزمات الكبرى. فمع تصاعد الهجمات التي تطال منشآت حيوية في دول الخليج، يبرز تساؤل جوهري حول جدوى هذه المؤسسات، ومدى قدرتها على لعب دور فاعل يتجاوز البيانات السياسية التقليدية.
ويشير مراقبون إلى أن غياب تحركات عملية أو مبادرات جماعية من الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي يعزز الانطباع بوجود فجوة بين التحديات الأمنية القائمة وأدوات الاستجابة المتاحة ضمن هذه الأطر.
ولا تقتصر دلالات تصريحات قرقاش على توصيف الحالة الراهنة، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية أوسع، تتعلق بإعادة تقييم موقع العمل العربي المشترك في المعادلة الإقليمية.
فالتأكيد على أن دول الخليج كانت “سنداً وشريكاً” في أوقات الرخاء، يتضمن تلميحاً إلى اختلال مبدأ التضامن المتبادل، ويطرح تساؤلات حول التزامات الشركاء الإقليميين في أوقات الأزمات.
كما أن الإشارة إلى “عدم جواز انتقاد الحضور الأميركي والغربي” في ظل هذا الغياب، تعكس توجهاً واضحاً نحو تبرير – أو إعادة تأطير – الاعتماد المتزايد على الشراكات الدولية، باعتباره نتيجة مباشرة لفراغ إقليمي.
وتسلّط هذه المواقف الضوء على تحولات أعمق في بنية التحالفات الإقليمية، حيث باتت دول الخليج تميل بشكل متزايد إلى تعزيز تعاونها مع القوى الدولية في مجالات الدفاع والأمن، في مقابل تراجع فعالية الأطر العربية التقليدية.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي، بحيث تتراجع فيه أدوار المؤسسات الجماعية لصالح تحالفات مرنة قائمة على المصالح المباشرة.
وفي ضوء هذه التطورات، يبرز سؤال أساسي حول مستقبل مؤسسات العمل العربي والإسلامي: هل ستتمكن من استعادة دورها عبر إصلاحات حقيقية تعزز من قدرتها على التحرك، أم أن مسار التراجع سيستمر في ظل غياب الإرادة السياسية المشتركة؟
حتى الآن، لا تشير المعطيات إلى وجود تحركات جادة لإعادة تفعيل هذه المؤسسات، ما يعزز من احتمالات استمرار الاعتماد على الأطر الدولية كبديل عملي في إدارة الأزمات.
وفي المحصلة، تعكس تصريحات قرقاش لحظة مراجعة صريحة داخل المنظومة الإقليمية، حيث لم يعد السؤال مقتصراً على “أين نحن؟”، بل أصبح يمتد إلى “ما جدوى البقاء ضمن هذه الأطر إذا لم تستجب لحظة الاختبار؟”.