تقارير
حشود الجنوب ترسم رسالتها..
مليونية جنوبية ترفع شعار رفض الوصاية السعودية وتدهور الأوضاع المعيشية
احتشد آلاف المواطنين، مساء السبت، في العاصمة عدن ومدينتي المكلا وسيئون بمحافظة حضرموت، للمشاركة في فعالية جماهيرية حاشدة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي تحت شعار رفض الوصاية السعودية ومناهضة ما وصفه المشاركون بالتدخلات الخارجية في الشأن الجنوبي، في واحدة من أكبر الفعاليات الشعبية التي شهدتها مدن الجنوب خلال الأشهر الأخيرة.
وامتلأت ساحة العروض في مديرية خورمكسر بعدن، إلى جانب ساحتي المكلا وسيئون، بحشود قدمت من مختلف مديريات المحافظات الجنوبية، رافعة الأعلام الجنوبية ولافتات سياسية عبّرت عن مواقف المشاركين من التطورات السياسية والاقتصادية الراهنة، فيما ردد المحتشدون هتافات تؤكد تمسكهم بما يعتبرونه حق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم السياسي بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية.

وجاءت الفعالية في ظل حالة من التوتر السياسي المتصاعد داخل المحافظات الجنوبية، وتزايد الانتقادات الشعبية للأوضاع الاقتصادية والخدمية التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما تزامنت مع نقاشات سياسية متصاعدة بشأن مستقبل القضية الجنوبية وطبيعة الترتيبات السياسية المطروحة في إطار المساعي الإقليمية والدولية لمعالجة الأزمة اليمنية.
ورأى مشاركون أن الحشود الكبيرة التي شهدتها الساحات الثلاث تعكس استمرار حضور القضية الجنوبية في الوعي الشعبي، ورسالة سياسية تؤكد تمسك قطاع واسع من أبناء الجنوب بمطالبهم السياسية، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والتطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية.

وخلال الفعالية، ألقى القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي وضاح الحالمي كلمة أكد فيها أن المجلس يمتلك برنامجاً سياسياً وجماهيرياً للتعبير عن مطالب أنصاره ومؤيديه في مختلف محافظات الجنوب، مشيراً إلى أن المجلس سيواصل تحركاته السياسية والشعبية في مواجهة ما وصفه بمحاولات الالتفاف على إرادة أبناء الجنوب.

كما دعا الحالمي المجتمع الدولي إلى التدخل لمعالجة التدهور الإنساني والاقتصادي الذي تشهده المحافظات الجنوبية، معتبراً أن استمرار الأوضاع الراهنة يفاقم معاناة المواطنين ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي.
من جانبه، قال القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي نصر هرهرة إن الحشود التي شهدتها عدن وحضرموت تحمل دلالات سياسية واضحة، وتعكس استمرار التأييد الشعبي للمطالب التي يرفعها المجلس الانتقالي، مؤكداً أن المجلس سيواصل العمل عبر الوسائل السياسية والحوار لتحقيق أهدافه المعلنة.

وفي حضرموت، اكتسبت الفعالية أهمية إضافية في ظل الظروف السياسية والأمنية التي تشهدها المحافظة، حيث تحدث مشاركون عن صعوبات واجهتهم أثناء التنقل والوصول إلى ساحات التجمع نتيجة الإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش المنتشرة على الطرق الرئيسية. إلا أن ذلك لم يمنع الآلاف من التوافد إلى المكلا وسيئون للمشاركة في الفعالية، في مشهد اعتبره منظموها دليلاً على حجم التفاعل الشعبي مع الدعوات الجماهيرية.
ورفع المشاركون في ساحتي المكلا وسيئون شعارات ولافتات أكدت تمسكهم بحقهم في التعبير السلمي عن آرائهم السياسية، ورفضهم لأي إجراءات يرون أنها تستهدف الحد من النشاط الجماهيري أو التأثير على المشاركة الشعبية في الفعاليات العامة.

وفي البيان الختامي للفعالية، شددت الحشود المشاركة على تمسكها بما وصفته بالمشروع الوطني الجنوبي، مؤكدة رفضها لأي محاولات تستهدف المجلس الانتقالي الجنوبي أو قياداته السياسية والعسكرية. كما اعتبرت أن هناك جهوداً تُبذل لإضعاف الحامل السياسي للقضية الجنوبية وتقليص نفوذه داخل المشهد السياسي.
ووجّه البيان انتقادات مباشرة لما وصفه بسياسات الوصاية والتدخل في الشأن الجنوبي، معتبراً أن بعض القوى الإقليمية تسعى إلى فرض ترتيبات سياسية لا تنسجم مع تطلعات قطاع واسع من أبناء الجنوب. كما أكد المشاركون رفضهم لأي محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيداً عن إرادة المواطنين.

وتطرق البيان إلى التدهور الخدمي والمعيشي الذي تشهده المحافظات الجنوبية، مشيراً إلى استمرار أزمات الكهرباء والمياه وتراجع الخدمات الأساسية، إضافة إلى الانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية على حياة المواطنين. واعتبر أن هذه الأوضاع أسهمت في زيادة حالة السخط الشعبي ودفعت قطاعات واسعة من المواطنين إلى المطالبة بإجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.

كما دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في آليات إدارة الملف اليمني، والعمل على إيجاد حلول تعالج جذور الأزمة السياسية والاقتصادية، محذرين من أن استمرار السياسات الحالية قد يقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وتعكس هذه الفعالية حجم التحولات التي يشهدها المشهد السياسي في الجنوب، حيث باتت القضايا المرتبطة بالتمثيل السياسي ومستقبل المحافظات الجنوبية تتصدر النقاشات الشعبية والسياسية، بالتوازي مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحشود التي شهدتها عدن والمكلا وسيئون مؤشراً على استمرار الحراك الجماهيري في الجنوب، وعلى بقاء الملفات السياسية والخدمية في صدارة أولويات الشارع، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة التي يعيشها المواطنون، وإعادة صياغة العلاقة بين القوى المحلية والإقليمية بما يضمن الاستقرار ويحافظ على حق أبناء الجنوب في التعبير عن خياراتهم السياسية.