عرض الصحف العربية..

سوريا تتحضّر لمرحلة ما بعد الحرب

الحرب في سوريا

أبوظبي

أعلنت تركيا انتهاء فصائل المعارضة السورية من سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة في محافظة إدلب، فيما أشادت موسكو بالجهود التركية، وكشفت معلومات أن إشكالات تُبحث على طاولة محادثات روسية- تركية في مقدمها مصير المقاتلين الأجانب.

ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، يبدو أن سوريا دخلت مرحلة جديدة على الأرض بعد سبع سنوات من الحرب، إذ تنقسم البلاد إلى خمس مناطق للنفوذ تخضع لسيطرة قوى أجنبية مختلفة، بينما أصبحت الفصائل المسلحة المتنوعة التي قاتلت ضد نظام الرئيس بشار الأسد وضد بعضها البعض، محصورة داخل مساحات ضيقة من الأرض، أو تتعرض للتقييد من جانب حلفاء أجانب أقوياء.

أربع قضايا عالقة

وقالت مصادر في المعارضة السورية، وفق صحيفة الحياة اللندنية، إن "موسكو وأنقرة تواصلان البحث في أربع قضايا رئيسة لتنفيذ الاتفاق المبرم في 17 الشهر الماضي"، محذرةً من أن "تصريحات الروس والنظام حول السيطرة على المدينة قد تعرقل مهمة تركيا الصعبة في المرحلة المقبلة".

ويبدو أن "استكمال سحب الأسلحة قبل الوقت المحدد لا يعني أن الاتفاق سيُنفذ بسلاسة إلى النهاية". كما أشار مصدر قيادي في الجيش السوري الحر، وأوضح أن "الخطوة المقبلة هي انسحاب كل الجماعات المصنفة إرهابية، مثل النصرة وحراس الدين وغيرهما من الجماعات المتشددة الصغيرة إلى داخل إدلب، ما قد يؤدي إلى مشكلات مع التنظيمات المعتدلة والمقربة من أنقرة".

ومن المهم إيجاد حل لتحديد مصير المقاتلين الأجانب الذين يمثلون قلقاً لتركيا لسببين، الأول التخوّف من أن يعطلوا الاتفاق في مرحلة ما، والثاني إمكان تسربهم إلى تركيا من دون انتقالهم إلى بلدهم الأصلي أو بلد ثالث، ما قد يدخل تركيا في دوامة عنف لا تريدها"، حسب المصدر.

ويكمن الحل، وفق المصدر، في "استكمال بحث الموضوع على مستوى استخباري روسي- تركي- إيراني ومع البلدان التي يتحدر منها الإرهابيون، واستمرار العمليات الدقيقة لإنهاء الرافضين للحلول التي تطرح عليهم، والمصرين على البقاء في إدلب"، وورجح أن "مهلة 15 الشهر الحالي غير كافية لحل هذه القضية المعقدة".

مرحلة جديدة
وسرعت فصائل المعارضة وقوات النظام والميليشيات التابعة لها، سرّعت ليل الأحد/ الإثنين عمليات سحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة، مع قرب انتهاء المهلة غداً الأربعاء، حسبما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر تركية. وأوضحت أن فصائل المعارضة التابعة لـ"الجيش السوري الحر" سحبت جزءاً كبيراً من قذائف "الهاون"، وصواريخ "غراد"، والسلاح متوسط المدى من المنطقة العازلة. فيما قامت القوات المسلحة التركية قامت بإرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، لتسيير دوريات هناك عقب سحب السلاح، وفق المصادر.

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن "سوريا دخلت مرحلة جديدة على الأرض بعد سبع سنوات من الحرب، والتي ربما تكون قد استنزفت طاقة جميع الأطراف المعنية إذ اليوم، تنقسم البلاد إلى خمس مناطق للنفوذ تخضع لسيطرة قوى أجنبية مختلفة. كما تراجع تدفق اللاجئين بصورة بالغة وبينما أصبحت الجماعات المسلحة المتنوعة التي قاتلت ضد نظام الرئيس بشار الأسد وضد بعضها البعض، محصورة داخل مساحات ضيقة من الأرض أو تتعرض للتقييد من جانب حلفاء أجانب أقوياء"، وفق صحيفة الشرق الأوسط.


استنفار في الجبهة الأمامية
ويبقي مقاتلو المعارضة على استنفارهم في الخطوط الأمامية للجبهات المقابلة للقوات الحكومية في محافظة إدلب رغم تخليهم عن السلاح الثقيل تنفيذاً للاتفاق الروسي التركي، الذي أعلن عنه في 17 سبتمبر(أيلول) الماضي، حسبما ذكرت صحيفة العرب اللندنية.

وتراهن الفصائل المعارضة، التي تخشى أن يكون تنفيذ الاتفاق مقدمة لعودة القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها، على الضامن التركي لحمايتها، خصوصاً بعد إعلان دمشق أن الاتفاق خطوة لـ"تحرير إدلب"، وفق الصحيفة.

داعش في دير الزور
وعلى صعيد آخر، كشف معارض سوري أنه "مضى أكثر من عام على بدء العمليات العسكرية التي استهدفت ولا تزال تنظيم داعش في دير الزور، على ضفتيه ضمن قوتين عسكريتين؛ الأولى تتزعمها روسيا حليفة النظام السوري، والثانية أمريكا ومعها قوات سوريا الديموقراطية".

وقال المعارض السوري إن "فصائل دير الزور العسكرية ومعارضو النظام السوري من أبناء الدير المدنيون الموجودون سواء في تركيا أو في محافظات سورية أخرى، رفضوا كل الجهود التي بذلت للتنسيق بينهم وبين قوات سوريا الديموقراطية. التنسيق الذي كان يهدف لإعادة إعمار المحافظة ليس بالمفهوم المعتاد بقدر ما يكون إعادة الحياة لأهاليهم الذين عايشوا كل الحقبات التي بدأت من الجيش الحر ولم تنته عند داعش".

وأوضح أن الفصائل العسكرية والمنظمات المدنية الديرية رفضت قطعياً التواصل والتنسيق مع "قسد" تحت ذرائع عدة منها تخوفهم من تسليم قوات سوريا الديموقراطية المنطقة لاحقاً للنظام السوري، وهي شبهات تراودهم منذ 2011 بيد أن قوات سوريا الديموقراطية اليوم لها عام كامل شرق نهر الفرات، بل وإنها اصطدمت مرات عدة مع النظام السوري في مناطق عدة أدت لقتلى في صفوف الطرفين".

وأكد أن "ما يعايشه المعارضون من أبناء دير الزور في الخارج هو أمل مبني على خروج قوات سوريا الديموقراطية واستلامهم لزمام الأمور، بيد أن هذا الأمل حقيقة لا دلائل ملموسة له لا على المدى القريب ولا المتوسط بأن يتحقق".