لعب دور الضحية لتبرير عدم التزامها بالاتفاق النووي..
طهران تتحصن بخطاب المظلومية لتحميل الغرب مسؤولية مأزقها
ايران دائما ترمي تهمها على الغرب لتبرير تجاوزاتها في المنطقة
قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السبت إن بلاده ستقاوم أي عقوبات أميركية كما صمدت خلال الحرب الإيرانية العراقية التي دارت في الثمانينيات عندما شنت قوات صدام حسين هجوما كيماويا على مدينة إيرانية.
وكتب ظريف في تغريدة على تويتر في ذكرى الهجوم الكيماوي العراقي عام 1987 على سردشت "صمدنا حينذاك وسنصمد الآن... لن ننسى أبدا أن العالم الغربي دعم وسلح صدام... ولم يشجب مجلس الأمن قط إطلاقه الغاز على شعبنا".
وتأتي تصريحات ظريف في محاولة لدغدغة مشاعر الشعب الايراني وتذكيره بماسي سابقة ودفعه لتحمل تبعات السياسات الخاطئة للقادة الإيرانيين.
ودائما ما تعلب ايران دور الضحية لتبرير عدم التزامها بالاتفاق النووي حيث يستعمل قادتها خطاب المظلومية وذلك للتهرب من تطبيق القرارات والاتفاقيات الدولية.
وتدعي ايران انها تقاوم اطماعا ومؤامرات اجنبية تقودها دول غربية في وقت يتناسى فيه قادتها دور السياسة الايرانية في زعزعة استقرار المنطقة ودعم جماعات متمردة ومتطرفة في اليمن والعراق ولبنان وسوريا.
وشددت واشنطن التي انسحبت من الاتفاق العام الماضي، العقوبات التجارية على إيران منذ مايو/أيار. وردت طهران بالقول إنها قد تتخذ تحركات لخرق الاتفاق الذي قبلت بموجبه فرض قيود على برنامجها النووي مقابل الحصول على منافع تجارية عالمية.
واتخذت الأزمة بعدا عسكريا في الأسابيع القليلة الماضية مع تحميل واشنطن طهران مسؤولية الهجوم على سفن في الخليج وإسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة. ونفت الأخيرة أي مسؤولية لها عن الهجمات.
وقالت إن الطائرة المسيرة الأميركية التي أسقطها الحرس الثوري كانت في مجالها الجوي بينما تقول واشنطن إن الطائرة كانت في المجال الدولي.
ووجدت الدول الأوروبية التي تختلف مع القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي لكنها تشارك واشنطن القلق من السلوك الإيراني، نفسها محاصرة بين مواقف واشنطن وطهران، وعبرت عن قلقها المتزايد من أن أي خطأ من الجانبين قد يؤدي لاندلاع حرب.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذر الخميس إيران من الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 أو التلميح باعتزامها القيام بذلك. وقال إنه سيبحث مساعي تفادي تصعيد عسكري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال ترامب الأربعاء إن أي حرب بين إيران والولايات المتحدة ستكون سريعة، لكنه أكد مجددا رغبته في تجنب مواجهة عسكرية وذلك على الرغم من انتقاده قادة طهران.
ورغم خطاب المظلومية الذي يطلقه القادة السياسية لايران لكن الخطابات الصدامية تظل حاضرة لمزيد من توتير الاجواء في المنطقة.
وافادت وكالة مهر للأنباء الاربعاء عن قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري الإيراني البريجادير جنرال أمير علي حاجي زادة قوله إن الولايات المتحدة لن تجرؤ على انتهاك أراضي إيران.
ونسبت وكالة مهر إلى حاجي زادة قوله الاربعاء "لا أميركا ولا أي دولة أخرى تجرؤ على انتهاك الأراضي الإيرانية".
وقال علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني "تدمير الطائرة الأميركية المسيرة كان رسالة جيدة جدا للدول الأخرى في المنطقة كي تعرف كيف تستمد قوتها الذاتية من قدراتها الوطنية".
وكان القادة العسكريون بإيران قد قالوا إن الطائرة أسقطت بصاروخ تم تطويره داخل الجمهورية الإسلامية.
وتأتي تصريحات المسؤول في الحرس الثوري الإيراني لتزيد من حدة التوتر في المنطقة رغم الدعوات الدولية للتهدئة وتخفيف الاجواء.
وتحاول القيادة الإيرانية اعطاء انطباع بانها في موقع قوة رغم ان الضغوط الاميركية تسببت في الإضرار باقتصادها مع تراجع تصدير النفط وبالتالي إحداث خلافات في السياسة الداخلية الايرانية يرى مراقبون انها ستكون لها انعكاسات على المجتمع الايراني على المدى القصير والمتوسط.
ووصف الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الأربعاء عرضا قدمته الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران بأنه خدعة.
وقال خامنئي في تصريحات نشرها موقعه الرسمي "المفاوضات خدعة لما يريدون. تمسك بسلاح في يدك ولا يجرؤون على الاقتراب. ويقولون لك الق السلاح حتى يمكنني أفعل بك ما أريد. هذا هو التفاوض".



