تحفيز الطاقات الإبداعية وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد..

«بينالي الشارقة».. صياغة مشروع طموح يطور المؤسسات والبيناليهات حول العالم

يركز بينالي الشارقة 15 على ماضي الشارقة الحي، عبر عالم متعدد الثقافات وعابر لها يتجسد من خلال ما يزيد على 300 عمل فني لأكثر من 150 فناناً ومجموعة فنية من جميع أنحاء العالم، والتي سيتم تنصيبها في خمس مدن على امتداد الإمارة، إذ عمد الفنانون المشاركون إلى تطوير ممارسات نقدية للتفاهمات الأحادية للنزعة الوطنية والتقاليد والعرق والجندرية والجسد والخيال، ولتندرج هذه الروح النقدية في ثيمة البينالي وتقاطعاتها.

صورة لمجموعة من الأعمال الفنية المشاركة في بينالي الشارقة 15

دبي

تنظم مؤسسة الشارقة للفنون النسخة الخامسة عشرة من بينالي الشارقة الذي ينعقد تحت شعار «التاريخ حاضراً» في الفترة بين 7 فبراير/ شباط و11 يونيو/ حزيران 2023.
يأتي «بينالي الشارقة 15: التاريخ حاضراً» الذي تقيّمه حور القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، تجسيداً لرؤية الباحث والناقد الراحل أوكوي إينوزور، وما أحدثته أفكاره وتصوّراته من أثرٍ هائل على الفن المعاصر، والتي أفضت إلى صياغة مشروع فكري طموح رسَمَ معالم تطور الكثير من المؤسسات والبيناليهات حول العالم.
تستدعي القاسمي مفهوم «التاريخ» وفقاً لما طرحه إينوزور وتعيد صياغته من جديد، في مسعى منها إلى وضع الماضي في سياق اللحظة المعاصرة، من خلال تبنّي منهجية عملية تعلي من البديهي جنباً إلى جنب مع المعرفي، والتدليل على أثر تقييم إينوزور للنسخة 11 من ديكيومنتا على مفاهيمها ومقارباتها للتقييم الفني، بالتوازي مع تثمينه لعلاقة القاسمي المديدة مع بينالي الشارقة سواء كزائرة أو فنانة أو قيمة أو رئيسة لمؤسسة انبثقت عن هذا البينالي.
وقالت حور القاسمي: «شكلّت النسخة الحادية عشرة من معرض ديكيومنتا، التي قيّمها أوكوي إينوزور قبل عقدين من الزمن، وقدم فيها مفهومه الجذري حول موضوعة ما بعد الاستعمار، محطة رئيسية غيّرت منظوري الخاص حول التقييم الفني، وخاصة رؤيته المتمثلة في –التفكير تاريخياً في الحاضر-  والتي كونت الإطار المفاهيمي لهذه النسخة من بينالي الشارقة، وذلك عبر تأمل ماضي المؤسسة وحاضرها ومستقبلها مع مرور ثلاثين عاماً على انطلاقة البينالي».
وأضافت: «نتطلع قدماً لاستضافة جمهورنا المحلي والزوار من جميع أنحاء العالم، لمشاهدة البينالي والتعرف على فنانيه وأعمالهم ورؤاهم الفنية والفكرية، إلى جانب البرامج المصاحبة من عروض أدائية وموسيقية وفيلمية فريدة».
تصادف هذه النسخة من البينالي مرور ثلاثين عاماً على نسخته الأولى، وتشكّل فرصة فريدة لتأمل إرثه الثقافي وتأثيره التاريخي، والإمكانيات الفنية التي أتاحها، ودوره في وضع الشارقة على خارطة الخطابات الفكرية والفنية العابرة للحدود من جهة، وكونه يمثّل لحظة مفصلية تتيح للمؤسسة تأمل مسارها المؤسسي وفقاً لموقعها الجيوسياسي الفريد، ومواصلة التزامها الدائم تجاه الجمهور المحلي في الإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى، وذلك عبر الأنشطة التعليمية والبرامج المتنوعة التي تتضمن عروضاً أدائية وموسيقية وسينمائية.
يركز بينالي الشارقة 15 على ماضي الشارقة الحي، عبر عالم متعدد الثقافات وعابر لها يتجسد من خلال ما يزيد على 300 عمل فني لأكثر من 150 فناناً ومجموعة فنية من جميع أنحاء العالم، والتي سيتم تنصيبها في خمس مدن على امتداد الإمارة، إذ عمد الفنانون المشاركون إلى تطوير ممارسات نقدية للتفاهمات الأحادية للنزعة الوطنية والتقاليد والعرق والجندرية والجسد والخيال، ولتندرج هذه الروح النقدية في ثيمة البينالي وتقاطعاتها.

يقتفي بينالي الشارقة 15 خطى دوراته السابقة، ويتأسّس على دورَتَي 2021 و2022 من لقاء مارس- ملتقى مؤسسة الشارقة للفنون السنوي للفنانين والقيّمين والممارسين الفنيين المكرس لاستكشاف أبرز القضايا في الفن المعاصر- واللّتين جاءتا كمقدمة عامة للبينالي. عاين «لقاء مارس 2021: تجليات الحاضر» تاريخ بينالي الشارقة على مدى 30 عاماً ومستقبل نموذج البينالي عموماً، في حين ناقش «لقاء مارس 2022: متحوّرات ما بعد الاستعمار» إرث الاستعمار وآثار ما بعد الاستعمار والتأثيرات المعاصرة للقضايا المرتبطة بالممارسات الثقافية والجمالية والفنية في جميع أرجاء العالم. وفي غضون بينالي الشارقة 15، سيواصل «لقاء مارس 2023» المزمع إقامته في الفترة ما بين 9 - 12 مارس/ آذار 2023، استكشاف موضوعات البينالي وثيماته المتنوعة.

إنّ «بينالي الشارقة 15: التاريخ حاضراً» أصبح ممكناً بفضل مجموعة العمل الداعمة للبينالي، والتي تضمّنت كلّاً من: طارق أبو الفتوح (مدير قسم فنون الأداء في مؤسسة الشارقة للفنون)؛ أوتي ميتا باور (أستاذ جامعي والمدير المؤسس لمركز الفن المعاصر في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة)؛ صلاح محمد حسن (أستاذ جامعي ومؤرخ فني، جامعة كورنيل، ومدير معهد إفريقيا، الشارقة)؛ تشيكا أوكي-أجولو (أستاذة جامعية ومؤرخة فنية، جامعة برينستون)؛ وأوكتافيو زايا (قيّم مستقل وكاتب فني ومدير تنفيذي لمؤسسة الفن الكوبية)؛ بالتعاون مع اللجنة الاستشارية التي تضم: السير ديفيد أدجاي (مهندس معماري)، وكريستين طعمة (مديرة أشكال ألوان، بيروت).

يعد بينالي الشارقة منصة دولية للعرض والتجريب لفنانين من المنطقة وخارجها. منذ عام 1993، قام بينالي الشارقة بتكليف وإنتاج وتقديم أعمال تركيبية عامة ضخمة، وعروض أداء، وأفلام لفنانين من جميع أنحاء العالم، مما جلب مجموعة واسعة من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية والمنتجين للمجتمعات في الشارقة والإمارات العربية المتحدة والمنطقة. من القيّمين السابقين لبينالي الشارقة: زوي بُت، عمر خليف، كلير تانكونس، كريستين طعمة، أنجي جو، يوكو هاسيكاوا، سوزان كوتر، رشا سلطي، هايك إيفزيان، إيزابيل كارلوس، طارق أبو الفتوح، محمد كاظم، جوناثان واتكينز، إيفا شارر، جاك برسكيان، كين لوم، تيرداد زولغادر، بيتر لويس وحور القاسمي.

تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى  مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.