تسريبات تربك حسابات الرياض..
ارتباك سعودي في اليمن وشرعية تتآكل والجنوب يفرض معادلة جديدة
قالت وسائل إعلام سودانية، نقلًا عن مصادر دبلوماسية غربية، إن إدارة السعودية لملف اليمن تواجه ارتباكًا متزايدًا وتضييقًا في دائرة القرار، بالتزامن مع تآكل الشرعية وتنامي نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. وأضافت أن خلافات توزيع المناصب تشعل صراعات داخلية، وسط تحذيرات غربية من تهميش الجنوب.
اجتماع بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في الرياض
قالت وسائل إعلام سودانية إن الملف اليمني تحول من مشروع استقرار إقليمي إلى عبء سياسي وأمني متصاعد على السعودية، في ظل ما وصفته بـ”ارتباك غير مسبوق” داخل دوائر القرار في الرياض، وتآكل متسارع لما يُعرف بـ”الشرعية” اليمنية، مقابل صعود الجنوب كطرف يصعب تجاوزه في أي ترتيبات مقبلة.
ونقل موقع “مسارات نيوز” السوداني عن مصادر دبلوماسية غربية أن الرياض تعيش حالة قلق داخلي متزايد بشأن المسار اليمني، رافقها تضييق شديد في دائرة صنع القرار، بحيث بات الملف محصورًا في عدد محدود من الأيدي، وهو ما اعتبرته المصادر مؤشرًا على غياب رؤية استراتيجية جامعة، مقابل إدارة آنية يغلب عليها الطابع الانفعالي أكثر من الحسابات السياسية طويلة المدى.
وبحسب ما أوردته الوسائل السودانية، فإن العواصم الغربية لم تعد تكتفي بالمراقبة، بل بدأت توجه انتقادات علنية لطريقة تعاطي السعودية مع المجلس الانتقالي الجنوبي، محذرة من أن سياسة التهميش أو الالتفاف لم تعد قابلة للاستمرار، وأن المضي في هذا النهج قد يقود إلى فشل سياسي وأمني أوسع داخل اليمن.
وأضافت المصادر أن الرهان على تجاوز الجنوب أو “كسره” لا يُعد خطأً تكتيكيًا فقط، بل مقامرة قد تُسقط أي فرصة لترتيبات مستدامة، في ظل واقع ميداني وسياسي جديد فرضته التحركات الشعبية الجنوبية خلال الفترة الأخيرة، والتي قالت إنها أعادت تشكيل المعادلة وأجبرت الرياض على التراجع خطوة إلى الخلف بعد “صدمة التصعيد”.
وتطرقت التسريبات، كما نقلتها وسائل الإعلام السودانية، إلى الوضع الداخلي داخل معسكر الشرعية، مشيرة إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بات يملك فعليًا مفاصل القرار، ما أدى إلى تقليص أدوار بقية أعضاء المجلس وتحويلهم إلى مواقع هامشية بلا تأثير فعلي، وفق التوصيف المنسوب للمصادر الغربية.
وأضافت أن التعيينات الأخيرة التي قُدمت بوصفها “إصلاحات” لم تكن سوى خطوة لتعزيز السيطرة على مراكز القرار السياسية والأمنية والمالية، وهو ما فجّر صراعات حادة داخل معسكر الشرعية نفسه، بحيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الخصوم، بل تحول إلى خلاف داخلي مفتوح على النفوذ والمناصب.
وذكرت المصادر أن وزارات سيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع والمالية أصبحت محل تنازع مبكر، مع احتدام الخلافات حول توزيع الحقائب داخل حكومة لم تُعلن بعد، وسط غضب وتوترات غير مسبوقة بين القوى المنضوية في الشرعية، وهو ما اعتبرته التقييمات الغربية مؤشراً على انهيار مفهوم الشراكة داخل مجلس القيادة وإدارة المشهد بمنطق الفوضى بدلًا من إدارة الأزمة.
وحذّرت مصادر دبلوماسية غربية، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام السودانية، من أن أي محاولة جديدة لتهميش الجنوب قد تقود إلى انفجار شامل سياسيًا وأمنيًا، مؤكدة أن هذه الحقيقة باتت واضحة في العواصم الغربية، خاصة بعد أن فرض الشارع الجنوبي نفسه كعامل ضغط يصعب تجاهله أو احتواؤه بالأساليب السابقة.
كما لفتت التقييمات إلى تراجع ثقة الغرب في السرديات المعتمدة لإدارة الملف اليمني، بما في ذلك خطاب “مكافحة الإرهاب”، معتبرة أنه لم يعد مقنعًا كغطاء سياسي، في ظل اتساع الانقسامات داخل الشرعية وتراجع فاعلية المؤسسات وتزايد الصراع على النفوذ.
وخلصت تلك التقييمات، وفق ما أوردته الوسائل السودانية، إلى معادلة وُصفت بـ”القاتمة”: ارتباك سعودي متصاعد، وشرعية تتآكل بسرعة، وجنوب صاعد يفرض شروط واقع جديد، مقابل غياب قيادة جامعة ورؤية واضحة لإدارة المرحلة المقبلة، في وقت يقترب فيه اليمن من مرحلة أكثر حساسية قد يصبح فيها الصراع الداخلي داخل معسكر الشرعية أخطر من خصومه.
وختمت المصادر بالقول إن الرسالة الأوضح للعواصم الغربية هي أن الرهان على كسر الجنوب سيقود إلى خسارة اليمن سياسيًا، مع تحذيرات من أن استمرار النهج الحالي قد يفتح الباب أمام انفجار سياسي وشيك وتداعيات أوسع على استقرار المنطقة.


