هاني مسهور يكتب:

انتخابات لبنان رسائل عابسة إلى إيران

مهما تكن النتائج النهائية للانتخابات اللبنانية فإن المؤشرات تعطي دلالات واضحة أن الشعب اللبناني أرسل رسالة واضحة للغاية إلى إيران التي اعتقدت أنها تبسط نفوذها السياسي المطلق على هذا البلد.

خسارة حزب الله لبعض مقاعده البرلمانية وتقلص بعضاً من أغلبيته النيابية هي المتاح الممكن للشعب اللبناني في هذا الاستحقاق السياسي الذي أرسل لإيران رسالة أن لبنان لن يكون دائماً رهينة بدون مقاومة وطنية ترفض الإملاءات والرضوخ لما فرضته إيران على لبنان.

مهما يكن لن تكون هذه الانتخابات هي الخلاص اللبناني فهذه النتائج فقط تعطي إشارة أن الرفض الشعبي للواقع السياسي له قدرة على التغيير وأن كان التغيير يحتاج إلى مدة زمنية ممتدة نتيجة ما فرض على لبنان من سلطة سياسية متحالفة مع الفساد ومرتهنة للقوى الخارجية، وهي رسالة تبدو مكررة لتلك الرسالة التي كان الشعب العراقي قد أرسلها في آخر انتخابات لم تغير شيئاً من واقع الفشل بمقدار ما أكدت على أن المقاومة الوطنية مازالت حيّة ومتفاعلة وتحاول التغيير ولم تستلم بعد.

إيران هي الخاسر الأكبر في لبنان وهو ما كان واضحاً قبل بداية الانتخابات من حالة القلق والتوتر التي اكتست خطابات زعيم حزب الله حسن نصر الله وكافة التصريحات للقوى المتحالفة معه فلقد أظهروا قدراً هائلاً من التشنج السياسي الذي انعكس على ترهيب الناس من خلال وسائل الإعلام التي تعاملت بأسلوب الضغط والتخويف لكافة خصوم الحزب الموالي للإيرانيين، ولعل تعليق رئيس كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله محمد رعد الذي قال: "انتبهوا لخطابكم وسلوككم ومستقبل بلدكم"، "لا تكونوا وقودا لحرب أهلية"، وهنا تنتهى تعليقه المتشنج "نتقبّلكم خصوما في المجلس النيابي ولكن لن نتقبّلكم دروعا للإسرائيلي ومن وراء الإسرائيلي".

استحضار هذه اللغة من زمن الحرب الأهلية اللبنانية يؤكد بالقطع حالة التوتر والتشنج التي يعيش فيها حزب الله برغم أنه كان قد قام بالتحضير لهذه الانتخابات لتتشكل على مقاسه وعلى تأطيره الحزبي، وبكل الأحوال فلن يتغير المشهد السياسي غير أن اللبنانيين يمكنهم البناء على ما تحقق فالإصلاح السياسي الكامل يستدعي أيضاً قراءة في كيف سيكون رد الذراع الإيرانية.

من المتوقع أن ينتهج حزب الله سياسة تكريس الفراغ على كلّ المستويات باستقواءه على ترسانة السلاح الذي يمتلكه ليكرس الفراغ السياسي ويزيد من شحن الأجواء السياسية وهو ما سيعني صعوبة تشكيل حكومة جديدة، والإبقاء على التشكيل الحكومي الهش، سيترك حزب الله البلد يسير نحو الأسوأ وسيعتمد ما اعتمدته إيران في العراق عندما عطّلت الحياة السياسيّة فيه لمجرّد أن نتائج الانتخابات النيابية التي حصلت في أكتوبر الماضي، لم تعجبها ولم تعجب الأحزاب والميليشيات التابعة لها في أخذه البلد إلى مزيد من الانهيار.

الأصعب قادم على لبنان كما هو صعب في العراق فالرسالة اللبنانية العابسة ستدفع بتعميق إيران لواقع لبنان المأزوم اقتصادياً فلطالما انتهجت إيران سياسة التجويع ضمن سياساتها وهو ما سترمي فيه لبنان خلال الفترة المقبلة، والسؤال هل سيترك لبنان كما ترك من قبله العراق مجرد فرائس للتوحش الإيراني واستعراض قوتها مع تواصل الضغط الدولي في سياق المفاوضات اللا منتهية حول الاتفاق النووي.